Home اخبار عاجلة سباق تمرير القوانين في نهاية الولاية يعرّي سياسة الكراسي الفارغة
اخبار عاجلة - May 20, 2026

سباق تمرير القوانين في نهاية الولاية يعرّي سياسة الكراسي الفارغة

سباق تمرير القوانين في نهاية الولاية يعرّي سياسة الكراسي الفارغة

عادت ظاهرة الغياب البرلماني إلى واجهة النقاش السياسي والمؤسساتي مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، في وقت يواجه فيه البرلمان ضغطا زمنيا متزايدا للمصادقة على عدد من مشاريع ومقترحات القوانين قبل اختتام الدورة التشريعية. ويضع هذا السياق المؤسسة التشريعية أمام تحديات مرتبطة بوتيرة العمل البرلماني وجودة النصوص القانونية المعروضة للمناقشة، وسط تصاعد الانتقادات بشأن استمرار مشاهد المقاعد الفارغة خلال جلسات يفترض أنها تحسم ملفات ذات طابع استراتيجي ومؤسساتي. وخلال الجلسة التشريعية المنعقدة اليوم الثلاثاء، برز من جديد الجدل المرتبط بضعف الحضور النيابي، بعدما لم يتجاوز عدد النواب الحاضرين نحو 90 برلمانيا من أصل 395 عضوا بمجلس النواب، في مشهد أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول مدى احترام مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، وحول صورة المؤسسة التشريعية في مرحلة توصف بالحاسمة من عمر الولاية الحكومية الحالية. وجاء هذا الحضور المحدود في وقت تضمن فيه جدول أعمال الجلسة عددا من مشاريع القوانين المرتبطة بقطاعات مالية ومؤسساتية وعلمية ومهنية، وهو ما أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى الأداء البرلماني، خاصة من طرف متابعين يعتبرون أن استمرار ضعف التعبئة داخل الجلسات العمومية ينعكس بشكل مباشر على جودة النقاش التشريعي وعلى مستوى التفاعل مع القضايا المطروحة للنقاش والتصويت. وشملت النصوص القانونية المعروضة على المصادقة مشروع القانون رقم 87.21 المتعلق بتغيير وتتميم القانون الخاص بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون المرتبط بالنظام الأساسي لبنك المغرب، إلى جانب مشروع القانون رقم 038.25 القاضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، إضافة إلى مشاريع قوانين أخرى مرتبطة بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، والوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، فضلا عن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. ويعتبر متابعون للشأن البرلماني أن ضغط المصادقة على النصوص القانونية خلال الأسابيع الأخيرة من الولاية التشريعية يدفع في اتجاه تسريع وتيرة المناقشة والحسم، أحيانا على حساب النقاش المؤسساتي الواسع والتداول السياسي الكافي حول بعض المشاريع ذات الحساسية القانونية أو الاقتصادية. كما يثير هذا الوضع مخاوف مرتبطة بتحول البرلمان إلى فضاء للتصويت السريع بدل القيام الكامل بأدواره الرقابية والتشريعية كما ينص على ذلك الدستور. في المقابل، ترى مكونات من المعارضة أن تكرار مشاهد الغياب داخل الجلسات العامة يكشف وجود أزمة انخراط حقيقية في العمل البرلماني، خصوصا عندما يتعلق الأمر بجلسات تشريعية تناقش قوانين مؤثرة في قطاعات حيوية تمس الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. وتعتبر هذه الأطراف أن ضعف الحضور يطرح أيضا إشكالا أخلاقيا وسياسيا يتعلق بمدى التزام النواب بمهامهم التمثيلية والرقابية داخل المؤسسة التشريعية. وأعادت الجلسة الأخيرة النقاش حول تفعيل مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، خاصة المادة 147 التي تنص على إلزامية حضور النائبات والنواب لأشغال الجلسات العامة. وطالب عدد من البرلمانيين مرارا، خصوصا من فرق المعارضة، بضرورة التشدد في تطبيق الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في النظام الداخلي في حق المتغيبين دون مبررات، معتبرين أن استمرار التساهل مع الظاهرة يساهم في تكريس صورة سلبية عن العمل البرلماني ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. كما دعا نواب إلى اعتماد مزيد من الصرامة في تدبير الحضور داخل الجلسات العمومية، من خلال الإعلان بشكل واضح عن أسماء المتغيبين وتفعيل المساطر المتعلقة بالاقتطاع من التعويضات المالية، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة الإدارية المرتبطة بالحضور الفعلي خلال أشغال اللجان والجلسات التشريعية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن استعادة هيبة المؤسسة البرلمانية تمر عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل البرلمان نفسه، قبل الحديث عن أدواره في مراقبة باقي المؤسسات والقطاعات. ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي حساس يتسم بتزايد الانتقادات الموجهة للأداء التشريعي خلال الولاية الحالية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة واحتدام النقاش حول حصيلة العمل الحكومي والبرلماني. كما يتقاطع النقاش حول الغياب مع مطالب متكررة بضرورة إصلاح الممارسة البرلمانية وتعزيز حضور النواب داخل المؤسسة التشريعية، بما يضمن نقاشا أوسع وأكثر جدية حول القوانين المعروضة على المصادقة، خصوصا تلك المرتبطة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والمهنية الكبرى. ويرى مهتمون بالشأن السياسي أن استمرار ظاهرة الكراسي الفارغة داخل البرلمان في لحظات تشريعية مفصلية يبعث رسائل سلبية للرأي العام، ويغذي منسوب فقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية، خاصة في ظل ارتفاع سقف انتظارات المواطنين من المؤسسة التشريعية باعتبارها فضاء للنقاش العمومي والدفاع عن القضايا المرتبطة بالمصلحة العامة. وفي المقابل، تؤكد أصوات برلمانية أن المرحلة المقبلة تفرض مراجعة شاملة لآليات العمل البرلماني وتطوير قواعد الانضباط والحضور، بما يضمن فعالية أكبر للمؤسسة التشريعية ويحافظ على مصداقيتها في تدبير النقاش الديمقراطي والتشريعي، خاصة أن المغرب على أبواب الاستحقاقات الانتخابية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × four =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…