Home اخبار عاجلة هل تقف سومة كراء الرحبة وراء انفلات أسعار الأضاحي بالمغرب؟
اخبار عاجلة - May 20, 2026

هل تقف سومة كراء الرحبة وراء انفلات أسعار الأضاحي بالمغرب؟

هل تقف سومة كراء الرحبة وراء انفلات أسعار الأضاحي بالمغرب؟

قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، تعيش أسواق بيع المواشي بمختلف المدن المغربية على وقع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي، وسط حالة من التذمر الواسع في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام تكاليف تفوق قدرتهم الشرائية في ظرفية اقتصادية تتسم باستمرار موجة الغلاء وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات. وبينما تؤكد الحكومة أن العرض متوفر وأن الأسواق تعرف تموينا عاديا، تتواصل شكاوى الأسر المغربية من الأسعار الملتهبة التي حولت اقتناء الأضحية هذا الموسم إلى عبء مالي ثقيل بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين. وفي جولة ميدانية قامت بها “الجريدة 24” بسوق مديونة بضواحي مدينة الدار البيضاء، بدت أجواء الترقب والحذر واضحة على وجوه المواطنين، حيث فضل عدد من المواطنين الاكتفاء بجولة داخل السوق دون الإقدام على الشراء، بسبب الأثمنة المرتفعة التي وصفها البعض بـ”الصادمة”، خصوصا بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. وأكد عدد منهم أن أسعار الأضاحي هذا العام تجاوزت بكثير إمكانياتهم المادية، بعدما تراوحت أثمنة عدد من الخرفان بين 3500 وأكثر من 7000 درهم، بحسب الحجم والسلالة وجودة العرض. وعبر مواطنون تحدثوا لـ”الجريدة 24” عن استغرابهم من استمرار ارتفاع الأسعار رغم الحديث الرسمي عن الإجراءات الحكومية المتخذة لدعم القطيع الوطني وتوفير العرض الكافي داخل الأسواق. واعتبر بعضهم أن الوضع الحالي يعكس وجود اختلالات حقيقية داخل مسار تسويق الأضاحي، تبدأ من أسواق الجملة والرحبات المخصصة للبيع، وصولا إلى المستهلك النهائي الذي يتحمل في النهاية كلفة الارتفاعات المتتالية. وفي مقابل شكاوى المواطنين، كشف عدد من “الكسابة” وباعة المواشي معطيات مثيرة حول ما وصفوه بارتفاع تكاليف الولوج إلى رحبات بيع الأضاحي، معتبرين أن جزءا مهما من الغلاء الحالي مرتبط بالمصاريف المفروضة على الباعة من أجل عرض مواشيهم داخل الأسواق المؤقتة المخصصة لعيد الأضحى. وأوضح بعض المهنيين أن كراء فضاءات عرض الأغنام داخل رحبة مديونة يصل، في بعض الحالات، إلى ما بين مليون ومليون ونصف سنتيم لمدة لا تتجاوز عشرة أيام، مؤكدين أن الوضع نفسه يتكرر داخل رحبة أناسي بمدينة الدار البيضاء. واعتبر المتحدثون أنفسهم للجريدة 24 أن هذه التكاليف تضاعفت بشكل لافت مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية التي يؤديها المواطن داخل السوق. وأضافوا أن الباعة يجدون أنفسهم مضطرين إلى تحميل المستهلك جزءا كبيرا من هذه المصاريف المرتفعة، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف النقل والشحن، التي قد تصل في بعض الحالات إلى حوالي سبعة آلاف درهم لنقل الأغنام من مناطق التربية نحو الأسواق الحضرية الكبرى، فضلا عن استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف والعناية البيطرية. وتطرح هذه المعطيات، بحسب مهنيين ومتتبعين، تساؤلات متزايدة حول طبيعة التدبير المعتمد داخل بعض رحبات وأسواق بيع الأضاحي، وحول الجهات المستفيدة من الارتفاع الكبير في تكاليف كراء الفضاءات المخصصة للباعة خلال فترة العيد. كما يثير الوضع مخاوف بشأن غياب آليات واضحة لمراقبة الأسعار المفروضة على المهنيين داخل هذه الأسواق المؤقتة، في وقت يشتكي فيه الباعة أنفسهم من تراجع هامش الربح وارتفاع حجم المصاريف المرتبطة بالتسويق والبيع. ويؤكد عدد من الكسابة أن اختلالات الرحبات لا تتوقف فقط عند مستوى تكاليف الكراء، بل تشمل أيضا غياب شروط تنظيمية متوازنة تضمن تكافؤ الفرص بين الباعة، إضافة إلى انتشار الوسطاء والسماسرة الذين يساهمون، بحسب تعبيرهم، في رفع الأسعار بشكل متواصل عبر المضاربة والاستفادة من هامش الربح بين المنتج والمستهلك. ويرى مهنيون أن هذه الممارسات تخلق فوضى داخل الأسواق وتؤدي إلى تضخم الأسعار بشكل يفوق القيمة الحقيقية للأضاحي المعروضة للبيع. كما يشتكي بعض الباعة من ضعف البنيات الأساسية داخل عدد من الرحبات، سواء من حيث النظافة أو التنظيم أو توفير الظروف المناسبة لإيواء المواشي، رغم المبالغ المالية الكبيرة التي يتم استخلاصها مقابل الاستفادة من فضاءات العرض. ويعتبر هؤلاء أن غياب المراقبة الصارمة والتتبع الإداري يفتح المجال أمام استمرار مجموعة من الاختلالات التي تتكرر كل موسم دون تدخل حاسم من الجهات المعنية. ومع اقتراب عيد الأضحى، تتزايد الدعوات الموجهة إلى الجهات المسؤولة من أجل تشديد المراقبة داخل رحبات بيع الأضاحي، وضبط تكاليف كراء الفضاءات المخصصة للباعة، والتصدي للمضاربة والسمسرة غير المنظمة، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق نوع من التوازن داخل الأسواق. كما ترتفع المطالب بفتح تحقيقات حول طرق تدبير بعض الرحبات المؤقتة، والكشف عن المعايير المعتمدة في تحديد أسعار الاستفادة منها، خاصة في ظل الأرقام المتداولة التي يعتبرها المهنيون مبالغا فيها وغير مبررة. وفي المقابل كانت الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، قد أقرت يوم أمس الإثنين. تدابير مؤقتة جديدة لتنظيم عمليات تسويق وبيع أضاحي العيد بمناسبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ/2026، وذلك في خطوة تهدف إلى الحد من الارتفاع غير المبرر في أسعار الأضاحي وضمان شفافية المعاملات داخل الأسواق الوطنية. وأفاد بلاغ لرئاسة الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان السير العادي لأسواق بيع الأضاحي، إلى جانب تعزيز قواعد المنافسة الحرة والنزيهة، استنادا إلى المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل. وأوضح المصدر ذاته أن القرار تم اتخاذه بناء على أحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والقانون رقم 104.12 المرتبط بحرية الأسعار والمنافسة، إضافة إلى النصوص التطبيقية ذات الصلة، وبعد استشارة مجلس المنافسة، وذلك بهدف التصدي للممارسات التي قد تخل بالتوازن الطبيعي للأسواق أو تمس بمبادئ المنافسة المشروعة. وتتضمن التدابير الجديدة مجموعة من الإجراءات التنظيمية والاحترازية الرامية إلى ضمان شفافية عمليات البيع والحد من مختلف أشكال المضاربة والاحتكار داخل أسواق الأضاحي. وتشمل هذه الإجراءات حصر بيع أضاحي العيد داخل الأسواق المخصصة والمرخص لها قانونا، مع استثناء حالات البيع المباشر، بما فيها عمليات البيع داخل الضيعات الفلاحية، وفق الضوابط المعمول بها. كما تفرض على البائعين التصريح المسبق لدى السلطات الإدارية المحلية بهوياتهم وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها قبل ولوج الأسواق. كما نص القرار على منع شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها، لما قد يترتب عن ذلك من إخلال بقواعد المنافسة السليمة، إلى جانب حظر كافة أشكال التلاعب أو التأثير المصطنع على الأسعار، سواء عبر المزايدات المفتعلة أو الاتفاقات الرامية إلى رفع الأثمان بشكل غير مشروع. وشملت التدابير أيضا منع تخزين الأضاحي خارج المسالك التجارية الاعتيادية بهدف خلق ندرة مصطنعة أو التسبب في ارتفاع الأسعار، في إطار تشديد الرقابة على مختلف حلقات سلسلة تسويق الأضاحي. ويبدو أن الجدل المرتبط بأسعار الأضاحي هذه السنة لن يتوقف عند حدود الغلاء فقط، بل بات يسلط الضوء أيضا على الاختلالات البنيوية التي تطبع مسار تسويق المواشي بالمغرب، وعلى الحاجة إلى إعادة تنظيم هذا القطاع بشكل يضمن الشفافية والتوازن بين مصالح الكسابة والباعة من جهة، وحقوق المستهلكين وقدرتهم الشرائية من جهة أخرى، خصوصا في مناسبة دينية واجتماعية تحظى بمكانة خاصة لدى الأسر المغربية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

two × 2 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…