ضغط نهاية الولاية يعيد الجدل السياسي حول اختلالات المجالس الجماعية
مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، عاد الجدل ليخيم على عدد من المجالس الجماعية عبر مختلف جهات المملكة، في ظل تزايد المؤشرات على وجود اختلالات بنيوية تؤثر على مردودية هذه المؤسسات المنتخبة. ويجد عدد من المنتخبين أنفسهم تحت ضغط الزمن السياسي، حيث تتقاطع رهانات إنهاء البرامج المسطرة مع حسابات التموقع الانتخابي استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة النقاش العمومي داخل الدورات وعلى وتيرة إنجاز المشاريع التنموية. وفي سياق متصل، تبرز تحديات مرتبطة بحكامة التدبير المحلي، حيث تسجل حالات تعثر في عقد الدورات بانتظام أو تأجيلها لأسباب تنظيمية أو سياسية، إلى جانب تصاعد الخلافات بين مكونات المجالس، سواء داخل الأغلبية أو بينها وبين المعارضة. هذه الوضعية تطرح تساؤلات حول مدى احترام المقتضيات القانونية المؤطرة للعمل الجماعي، ومدى قدرة المجالس على ضمان استمرارية المرفق العام المحلي في ظروف عادية، بعيدا عن التجاذبات التي قد تعرقل مصالح الساكنة. كما أن اختلالات التنسيق بين هياكل المجالس، خاصة على مستوى اللجان الدائمة والمقاطعات، أضحت تثير انتقادات متزايدة من طرف عدد من المنتخبين، الذين يعتبرون أن تداخل الاختصاصات وسوء برمجة الاجتماعات يحدّان من فعالية الأداء الجماعي. ويؤكد هؤلاء أن المرحلة الحالية تتطلب قدرا أكبر من الانضباط المؤسساتي، بما يضمن احترام الزمن السياسي والزمن التنموي في آن واحد، ويحول دون تعطيل مصالح المواطنين في فترة حساسة تسبق نهاية الولاية. في هذا الإطار، دخل مجلس النواب على خط هذا النقاش، من خلال مساءلة الحكومة حول سبل تجاوز هذه الإشكالات. فقد وجهت البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة، سؤالا شفويا إلى وزير الداخلية، دعت فيه إلى مراجعة القانون التنظيمي المؤطر لعمل الجماعات الترابية، بما يعزز آليات ضبط اشتغال المجالس ويضمن استمرارية دوراتها بشكل منتظم. وأوضحت فيطح أن المجالس الجماعية تضطلع بأدوار محورية في تنزيل السياسات العمومية على المستوى المحلي، باعتبارها حلقة أساسية في تحقيق التنمية الترابية والاستجابة لحاجيات الساكنة. غير أنها نبهت إلى أن بعض الممارسات التي تشهدها هذه المجالس، من قبيل تعطيل الدورات أو الإخلال بضوابط التسيير، تستوجب تدخلا تشريعيا يعيد ترتيب قواعد العمل الجماعي ويشدد العقوبات على المخالفات المرتبطة بسوء التدبير. وطالبت البرلمانية بضرورة تحيين الإطار القانوني بما يواكب التحولات التي تعرفها منظومة اللامركزية، ويضمن مزيدا من الانضباط داخل المجالس المنتخبة، خاصة في ما يتعلق باحترام آجال تنفيذ المشاريع وبرمجة الاجتماعات. كما تساءلت عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها لضمان السير العادي لأشغال المجالس، بما يحفظ التوازن بين التدبير الديمقراطي والنجاعة المؤسساتية. على صعيد آخر، عكست أشغال الدورة العادية الأخيرة لشهر ماي داخل مجلس جماعة الدار البيضاء جانبا من هذه التوترات، حيث أثار عدد من المنتخبين إشكالية تزامن اجتماعات اللجان على مستوى المقاطعات مع انعقاد دورات المجلس الجماعي. واعتبر متدخلون أن هذا التداخل في البرمجة يحد من قدرة الأعضاء على الحضور الفعال والمشاركة في النقاشات، ما يؤثر سلبا على جودة القرارات المتخذة. وأشار بعض المنتخبين إلى أن برمجة اجتماعات اللجان في توقيت متزامن مع دورات المجلس يطرح إشكالا تنظيميا وقانونيا، خاصة بالنسبة للأعضاء الذين يتحملون مسؤوليات داخل هياكل متعددة. وأكدوا أن هذا الوضع يتنافى مع مبدأ الحكامة الجيدة، داعين إلى ضرورة تنسيق أفضل بين مختلف المتدخلين لتفادي تضارب المواعيد وضمان مشاركة واسعة وفعالة في تدبير الشأن المحلي. وفي خضم هذه التطورات، يتزايد الضغط على مختلف الفاعلين المحليين من أجل تجاوز حالة الارتباك التي تطبع نهاية الولاية، والعمل على استكمال الأوراش المفتوحة في إطار من المسؤولية والالتزام. كما يبرز الرهان على إقرار إصلاحات قانونية وتنظيمية قادرة على تعزيز فعالية المجالس الجماعية، بما يكرس دورها كرافعة أساسية للتنمية المحلية ويعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









