الشركات الجهوية بدل وكالات المشاريع.. لفتيت يكشف خلفيات التحول الجديد
هوية بريس – متابعات أقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال مناقشة مشروع القانون التنظيمي للجهات بمجلس المستشارين، بأن وكالات تنفيذ المشاريع لم تحقق الأهداف التي أُحدثت من أجلها. وأوضح أن التوجه الحالي يتجه نحو اعتماد الشركات الجهوية باعتبارها آلية أكثر مرونة لتسريع تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة، وسط مخاوف برلمانية مرتبطة بالحكامة والشفافية ودور المنتخبين. كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن تجربة وكالات تنفيذ المشاريع التابعة للجهات أبانت عن اختلالات في التدبير، حدّت من قدرتها على تنزيل المشاريع التنموية بالنجاعة المطلوبة. وأوضح لفتيت، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي للجهات بمجلس المستشارين، أن المشرع كان يهدف، عند إقرار القانون التنظيمي 111.14، إلى تمكين الجهات من آلية تقنية وإدارية تساعدها على تنفيذ المشاريع في ظروف أفضل وبسرعة أكبر. تفاصيل الانتقال إلى نموذج الشركات الجهوية قال وزير الداخلية إن التقييم العملي لحصيلة وكالات تنفيذ المشاريع كشف تفاوتا واضحا بين الجهات. فبعضها اعتبر هذه الوكالات عديمة الجدوى، فيما لم تتمكن جهات أخرى من تحقيق النتائج القوية التي كانت منتظرة منها. “محاولة تبسيط المساطر تحولت في بعض الحالات إلى عامل تعقيد بدل التيسير”. — وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت خلال مناقشة مشروع القانون التنظيمي للجهات. وأكد لفتيت أن هذا الوضع دفع وزارة الداخلية إلى البحث عن نموذج بديل أكثر قدرة على مواكبة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، مبرزا أن الشركات الجهوية توفر، بحسب التصور المعروض، صيغة أكثر مرونة وفعالية لتنفيذ المشاريع. وشدد الوزير على أن الشركات المرتقب إحداثها ستكون شركات عمومية برأسمال مملوك للدولة والجهات، وليست مؤسسات ربحية أو موجهة نحو البورصة، كما أنها لا تروم فتح الباب أمام المستثمرين الخواص. ملامح الحكامة والرقابة على الشركات الجديدة أفاد وزير الداخلية بأن هذه الشركات لن تخضع للضرائب، باستثناء الضريبة على القيمة المضافة، بالنظر إلى طبيعتها العمومية والخدماتية. كما أكد أن رئيس الجهة سيتولى رئاسة مجلس إدارتها، باعتباره المسؤول الأول عن توجيهها وضمان فعاليتها. واستبعد لفتيت أن يتولى المجلس المنتخب بكامل أعضائه التدبير المباشر للشركة، تفاديا لنقل الخلافات السياسية والتجاذبات داخل المجالس إلى أجهزة التسيير، معتبرا أن نجاح هذه الآلية يرتبط بالكفاءة والقدرة على العمل. وكشف الوزير عن صعوبات مرتبطة بندرة الكفاءات القادرة على إدارة هذه المؤسسات، موضحا أن الوزارة ما تزال منذ سنتين تبحث عن أطر لتولي مناصب مدراء عامين، مع استعدادها لدعم أي كفاءات تقترحها الجهات. كما أعلن لفتيت أن الشركات الجهوية الجديدة ستخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدا أن مشاريع التنمية المندمجة ستكون متاحة للتتبع العمومي بشكل كامل، بما يسمح للمواطنين بالاطلاع على مختلف مراحل إنجاز المشاريع. برلمانيون يحذرون من مراكز قرار موازية في المقابل، أثار مشروع الشركات الجهوية نقاشا داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين، حيث عبّر مستشارون عن مخاوف من تحول هذه الشركات إلى مراكز قرار موازية قد تُضعف مكانة المجالس المنتخبة. وطالب المتدخلون بتحديد دقيق لصلاحيات المدراء العامين، وضمان بقاء القرار الاستراتيجي بيد الهيئات المنتخبة، إلى جانب توفير ضمانات قانونية واجتماعية لفائدة الموظفين والمستخدمين المعنيين بالانتقال من وكالات تنفيذ المشاريع إلى الشركات الجهوية الجديدة. ودعا فريق التجمع الوطني للأحرار إلى رفع مساهمة الجهة في رأسمال هذه الشركات إلى ما لا يقل عن 95 في المائة، حفاظا على طابعها العمومي والجهوي، محذرا من منح المديرين العامين صلاحيات واسعة قد تُقصي المنتخبين من دائرة القرار. أما فريق الاتحاد المغربي للشغل فاعتبر أن المشروع يمكن أن يساهم في تعميم نماذج حضرية ناجحة عرفتها مدن مثل الرباط وسلا وتمارة، خاصة في مجالات البنيات التحتية والتأهيل الحضري والمساحات الخضراء والإنارة العمومية. من جهته، تساءل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن حدود تدخل وزارة الداخلية في تعيين المدراء العامين، مطالبا بمنح رؤساء الجهات دورا اقتراحيا في هذه التعيينات، بما يضمن التوازن بين سلطة الوصاية والشرعية الانتخابية. كما عبّرت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن تخوفها من الإعفاءات الضريبية التي ستستفيد منها الشركات الجهوية، معتبرة أن ذلك قد يؤثر مستقبلا على مبدأ المنافسة إذا اتجهت هذه المؤسسات نحو منطق الشركات الربحية. ويرى مراقبون أن الانتقال من وكالات تنفيذ المشاريع إلى الشركات الجهوية يعكس رغبة في تجاوز بطء التدبير وتعقيد المساطر، لكنه يطرح في المقابل سؤال التوازن بين النجاعة التنفيذية والرقابة الديمقراطية. ويُنتظر أن يتوقف نجاح هذا التحول على وضوح الصلاحيات، وحسن اختيار الكفاءات، وضمان حماية الموارد البشرية، مع الحفاظ على دور المجالس المنتخبة في القرار الاستراتيجي ومراقبة تنفيذ البرامج التنموية. The post الشركات الجهوية بدل وكالات المشاريع.. لفتيت يكشف خلفيات التحول الجديد appeared first on هوية بريس.
تقرير دولي يشيد بصعود المغرب إقليميا واقتصاديا
كشف تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث أمريكي أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كفاعل إقليمي مؤثر وق…






