لكي تصير سينمانا “أكثر حلاوة”..

شاهدت في مهرجان كان العرض العالمي الأول لفيلم “الأكثر حلاوة” La Más Dulce لمخرجته ليلى المراكشي، وفي هذا الركن قراءة أولى.. منذ فترة غير قصيرة، لم أعد أنتظر من المشاركة الإفريقية والعربية، ومن ضمنها المغاربية والمغربية، أفلاما عظيمة. صرت أتمنى فقط حضور أفلام تحترم السينما، وتستحق المشاهدة.. فقط.. أولئك الذين يكيلون المديح بين الفينة والأخرى لبعض من أفلام تحضر في بعض من فئات في كان وغيرها من مواعيد، إما أنهم مكلفون بالتطبيل أعانهم الله ووفقهم في ذلك، أو أنهم لا يشاهدون ما يعرضه السينمائيون الحقيقيون في المسابقات الرسمية للمهرجانات الحقيقية. هو مجرد تمهيد ضروري، قبل تقديم قراءة أولى تخص شريط La Más Dulce لليلى المراكشي. عرض عالمي أول، وأول الكلام أن المشاهدة الأولى تجعلك تقتنع بسرعة بأن هذا الفيلم هو أفضل ما أنتجناه مؤخرا عندنا. شريط محترم، ويستحق المشاهدة. حين تشاهده في أجواء كان، وتقارنه بما يعرض في المسابقة الرسمية.. هنا تكتشف كمتتبع، وكواحد ممن يشجعون الفيلم المغربي ويريدون له التطور، بأننا يجب أن نشتغل أكثر، ونتواضع، ونجتهد.. يجب أن نجتهد أكثر.. الرابعة والنصف بعد زوال يوم الإثنين، أتوجه نحو قاعة Debussy التي تستضيف أفلام فئة “نظرة ما”، ومن ضمنها الإنتاج المشترك المغربي والفرنسي والإسباني والبلجيكي La Más Dulce “الأكثر حلاوة” لمخرجته ليلى المراكشي. ينطلق العرض، وتأخذ ليلى المراكشي وقتاً لتضع أساسات شريط يتناول موضوعا سمعنا ونسمع عنه الكثير في وسائل الإعلام، وتفادى ويتفادى كثيرون عن قصد أو غير قصد، تناوله في السينما. محاولة لنقل بعض من معاناة العاملات المغربيات الموسميات في حقول الفراولة بالجنوب الإسباني. هو الشريط الطويل الثالث لليلى المراكشي، وفيه تختار التناول الأفقي لمسارات حسنة ومريم وخديجة وزينب، وهي الأدوار التي تؤديها نسرين الراضي وهاجر كريكع وفاطمة عاطف والإسم الجديد هند بريك. كاميرا تركز على تفاصيل يدين تُفحصان، وبالقرب منهما حالة مدنية، ونتيجة تحليل للدم، وجواز سفر. هي الوثائق التي ترفق بسجل عدلي، لتشكل ملف ترشح عاملة موسمية ترغب في التنقل للجنوب الإسباني. حسنة (نسرين الراضي) ومريم (هاجر كريكع) على متن الباخرة في رحلة تتجه صوب ما يبدو لكل العاملات الموسميات مثل الحلم لتحسين وضع أسرهن، قبل أن يكتشفن بمجرد الوصول بأن ما يعرض عليهن في “فريسا ديل كارمن”، بعيد كل البعد عن كلمة الحلم. يتم حشرهما في الرقم خمسة، وهي شبه غرفة تأويهما برفقة خديجة (فاطمة عاطف) وزينب (هند بريك). بين الوعود التي سمعنها في المغرب، والواقع على أرض الواقع، مسافة حياة. تلك اليدان التي شاهدناها في البدء، صارتا متورمتين بسبب قساوة ظروف العمل، أجر أسبوعي يُقزم حسب أهواء مسيري الضيعات، وإهانات متكررة تتعرض لها العاملات اللائي يشتغلن في ظروف غير إنسانية. في الفيلم، ليس هناك تقابل ولا تقاطع، لأن المخرجة حاولت أن تُوصل بكل البساطة الممكنة صوت نساء يبحثن عن مساعدة عائلاتهن، ويجدن أنفسهن مجبرات على أداء واجبات، وعدم المطالبة بأي من الحقوق. في شريط “الأكثر حلاوة”، كل شيء مر، وأجرة أسبوعية للعاملات في جني الفراولة، تغطي على فظاعات تحاول المخرجة أن تنقلها للمشاهد. بين جشع أصحاب الضيعات الكبرى، وتقاعس ممثلي النقابات، وغياب كل الشروط الأساسية التي تصون كرامة النساء، يعيش المشاهد ساعة وإحدى وأربعين دقيقة وهو ينتظر أن تثور الشخصيات، وتثور معهن المخرجة، ليعثر الشريط في النصف ساعة الأخيرة على إيقاع متوازن. ليلى المراكشي صنعت شريطا عن المرأة، اعتمادا على كفاءة المرأة، لعرض معاناة المرأة. بناء سلس، وشريط بثلاث من مراحل تستهل بالهجرة نحو الجنوب الجنوب الإسباني، ثم المعاناة التي تتعدد أوجهها، وختم بالإجراءات القانونية والمرور من المحكمة. إذا حاولنا الاجتهاد في البحث عن ما هو إيجابي في العمل، سنصل لذلك الإقرار بأن الكاستينغ الأنثوي كان موفقا، والحديث هنا عن نسرين الراضي التي ألفت أجواء العرض في مهرجان كان، وصارت اسما معروفا عند كثير من فرق الإنتاج الدولية، وهاجر كريكع التي سبق وحضرت في فيلم “الثلث الخالي” لفوزي بنيعيدي وعرض في فئة “أسبوعي السينمائي”. ثنائي حمل الفيلم، قبل أن تنضم المجربة فاطمة عاطف، وهند بريك التي توقع على أداء متميز وبداية قوية في عمل سينمائي. أداء فيه إقناع من الممثلات، في شريط سجلت به ليلى المراكشي عودتها لمهرجان كان. تختم بلحظة انتشاء من بطلاتها اللائي أدَّين أدوار عاملات موسميات يبحثن عن العيش الكريم، حين ينطلقن فيما تبقى من هذه الحياة على إيقاع Moi aussi ل Brigitte Fontaine. تماماً مثل كلمات الأغنية الشهيرة، هن أيضا يبحثن عن من يعترف بهن ويفهمهن ويحبهن. بالتوفيق للمخرجة، ولشريطها في مقبل المحطات، و بالتوفيق أيضا لكل السينمائيين المغاربة في محاولاتهم المضنية لفرض الذات في مواعيد عالمية، رغم كل الصعوبات. “الأكثر حلاوة”، هو ببساطة أفضل ما أنتج عندنا في الآونة الأخيرة. آخر الكلام، يجب أن نشتغل أكثر، ونتواضع، ونجتهد.. يجب أن نجتهد أكثر، لنصنع أفلاما عظيمة، ونضمن باستحقاق ذلك الحضور القوي، في المهرجانات القوية، والسلام. The post لكي تصير سينمانا “أكثر حلاوة”.. appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
إنتخابات 26. لشكر يعلن أسماء مرشحيه في الدار البيضاء- سطات (لائحة)
بينما تأجل الحسم في دوائر المحمدي وبن سليمان، أعلن الإتحاد الإشتراكي أسماء مرشحيه في الدار…





