Home اخبار عاجلة في يومه العالمي.. كيف تحول الشاي من هدية ملكية إلى نبض الهوية المغربية؟
اخبار عاجلة - 2 hours ago

في يومه العالمي.. كيف تحول الشاي من هدية ملكية إلى نبض الهوية المغربية؟

في يومه العالمي.. كيف تحول الشاي من هدية ملكية إلى نبض الهوية المغربية؟

في الـ21 من شهر ماي، يحتفي العالم باليوم العالمي للشاي، وهي مناسبة تأخذ في المغرب طابعاً استثنائياً يختلف عن بقية دول العالم. ففي المملكة، لا يُصنف الشاي مجرد مشروب ساخن يروي الظمأ، بل هو ثقافة قائمة بذاتها، وطقس يومي يختزل قيم الكرم والترحيب، وتاريخ عريق يمتد لقرون طويلة. وتكشف صفحات التاريخ كيف تحولت هذه النبتة الآسيوية القادمة من أقصى الشرق إلى “مشروب وطني” يتربع على عرش المائدة المغربية. ​البداية.. هدية ملكية ودواء للنخبة ​تشير الروايات التاريخية الموثقة إلى أن الشاي دخل المغرب في القرن الثامن عشر، وتحديداً في عهد السلطان المولى إسماعيل. حيث تلقى السلطان أكياساً من الشاي والسكر كجزء من هدايا دبلوماسية قدمها ملوك أوروبيون، ومن بينهم الملكة آن ملكة بريطانيا، سعياً لخطب وده وتيسير المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى. في تلك المرحلة المبكرة، ظل الشاي حكراً مطلقاً على البلاط الملكي والأسر الأرستقراطية الفاسية والرباطية، حيث كان يُنظر إليه كدواء ثمين وعلامة من علامات الثراء الباذخ، ولم يكن بمقدور عامة الشعب تذوقه أو حتى رؤيته. ​نقطة التحول.. حرب القرم ونشأة “أتاي” الشعبي ​جاءت نقطة التحول الحقيقية التي نقلت الشاي من القصور إلى البيوت الطينية البسيطة في منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً خلال حرب القرم بين عامي 1853 و1856. بسبب هذا النزاع العسكري، أغلقت طرق التجارة التقليدية في وجه التجار الإنجليز، مما جعلهم عاجزين عن تصريف مخزونهم الضخم من شاي “البارود” الصيني في أسواق بحر البلطيق. وبحثاً عن أسواق بديلة لإنقاذ تجارتهم، وجد البريطانيون في الموانئ المغربية المفتوحة مثل الصويرة وطنجة ملاذاً مثالياً، فتدفقت المادة بكميات هائلة وبأسعار رخيصة، ليمتزج هذا الوافد الجديد بالإبداع المغربي الذي أضاف إليه النعناع الطازج وقوالب السكر، ليتولد من هذا المزيج المشروب السحري الذي يعرفه الجميع اليوم باسم “أتاي”. ​طقوس “التشحييرة” وجمالية “البراد” ​لم يتعامل المغاربة مع الشاي كمنتج استهلاكي جاهز، بل صنعوا له بروتوكولاً اجتماعياً صارماً يتطلب الكثير من المهارة والصبر والتأني. وقد واكب هذا التطور ازدهار صناعة أدوات الشاي في حواضر فاس ومراكش، ليتحول “البراد” الفضي المنقوش بعناية إلى قطعة فنية رئيسية، ترافقها “الصينية” النحاسية اللامعة وعلب “الربايع” المخصصة لحفظ الشاي والسكر والنعناع. وتكتمل الجمالية بجلسة الإعداد، حيث يحرص صانع الشاي على صبه من الأعلى لتدخل كمية من الهواء تصنع رغوة كثيفة على سطح الكأس تسمى “الرزة” أو “الكشكوشة”، وهي الدليل القاطع على جودة الإعداد وحفاوة الاستقبال، وعادة ما تُسند هذه المهمة لشخص يلقب بـ “سلطان الجلسة” ليكون الأكثر لباقة وخبرة بين الحاضرين. ​الشاي اليوم.. عصب الاقتصاد والمجتمع ​في العصر الحالي، يصنف المغرب كأحد أكبر مستوردي الشاي الأخضر الصيني في العالم، مما يبرز حجم الاستهلاك الضخم لهذه المادة. ورغم الانتشار الواسع للمقاهي الحديثة ومشروبات القهوة العصرية بمختلف أنواعها، يظل “أتاي” صامداً ومقاوماً للزمن في كل البيوت والمناسبات؛ إذ تجده قاصماً للمجاعة في أحياء البسطاء، ومزيناً لسطور الموائد في أرقى القصور. إنه المشروب الذي يرافق وجبة الفطور، ويختم غداء العائلة، ويزين أمسيات “العشية” رفقة حلويات كعب الغزال والملوي والحرشة. وفي اليوم العالمي للشاي، يثبت “أتاي” المغربي مجدداً أنه ليس مجرد توليفة بسيطة من الماء والورق والسكر، بل هو رمز حي لهوية شعب نجح في تحويل بضاعة عابرة للقارات إلى جزء لا يتجزأ من روحه وثقافته اليومية. إ. لكبيش / Le12.ma

drissمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nineteen + ten =

Check Also

رباعية بركان تمنح سيدات الجيش الملكي لقب كأس العرش

توج فريق الجيش الملكي لكرة القدم النسوية بلقب كأس العرش للموسم الرياضي 2024-2025، عقب فوزه…