آراء. إرتباك في أسواق المواشي بعد إلغاء الداخلية أداء «الصنك». كيف؟ ولماذا؟

ما يجري اليوم في رحبة تمارة يتجاوز بكثير خلافا عابرا بين تجار ومكتري فضاء مخصص لبيع المواشي. نحن أمام حالة تكشف بوضوح حجم الارتباك الذي قد ينتج عن قرارات غير محسوبة الأثر، خصوصا حين يتعلق الأمر بقطاع موسمي شديد الحساسية يرتبط بالمال والأمن الاجتماعي ومصدر رزق مئات الأشخاص. بحسب المعطيات المتوفرة، تم كراء قطعة أرضية بمنطقة “شيكا” قرب غابة المعمورة في إطار اتفاق قانوني مع جماعة تمارة، قصد استغلالها كرحبة لبيع المواشي بمناسبة عيد الأضحى. قيمة الكراء بلغت حوالي 61 مليون سنتيم و زيادة، إضافة إلى ما يقارب 18 مليون سنتيم صُرفت في تجهيز الفضاء وتهيئته وتوفير المرافق الضرورية لضمان تنظيم السوق في ظروف مناسبة. الأمر لم يكن نشاطا عشوائيا أو خارجا عن القانون. الأشغال تمت تحت أعين السلطات المحلية، والورش اشتغل لأسابيع بشكل متواصل، وعشرات العمال كانوا يشتغلون يوميا في التهيئة والتنظيم والخدمات. كما أن المشروع، وفق المعطيات المتداولة، حظي بتتبع واستحسان من السلطات الإقليمية باعتباره مبادرة لتنظيم سوق موسمي يعرف عادة حالة من الفوضى والضغط. لكن الوضع تغير بشكل مفاجئ بعد صدور بلاغ وزارة الداخلية المرتبط بتدبير أسواق الماشية، حيث بدأ عدد من التجار يرفضون أداء مستحقات الاستغلال، مستندين إلى فهم معين لمضمون البلاغ، وهو ما أدخل الرحبة في حالة احتقان وتوتر كادت تتطور إلى مواجهات ميدانية لولا تدخل السلطات المحلية وبعض العقلاء لاحتواء الوضع. الإشكال الحقيقي هنا لا يكمن فقط في الخلاف المالي، بل في التناقض الذي ظهر بين المسار الإداري الذي سمح بإطلاق المشروع وبين القرارات أو الإشارات اللاحقة التي خلقت حالة من الغموض داخل السوق. فإذا كانت هناك تحفظات على طريقة الاستغلال أو استخلاص الرسوم، لماذا لم يتم توضيح ذلك منذ البداية؟ ولماذا تُرك المستثمرون يلتزمون بعقود مالية كبيرة ويصرفون ملايين السنتيمات على التهيئة والتجهيز قبل ظهور هذا الارتباك؟. هذه الأسئلة مشروعة، لأن الأمر يتعلق باستثمار حقيقي، وبأشخاص ضخّوا أموالا في مشروع موسمي بناء على تعاقد قانوني واضح، كما يتعلق أيضا بعشرات العمال والأسر التي كانت تعتبر هذا النشاط مصدر دخل أساسيا في ظرف اقتصادي صعب. المشكل أن مثل هذه القرارات حين تُتخذ دون وضوح كاف، فإنها لا تنتج فقط خسائر مالية، بل تضرب الثقة في مناخ الاستثمار المحلي، خصوصا بالنسبة للمبادرات الموسمية التي تعتمد على السرعة والوضوح والاستقرار الإداري. كما أن ترك الغموض قائما داخل فضاءات مكتظة بالتجار والمرتفقين يخلق توترا ميدانيا قابلا للتصعيد في أي لحظة، لأن الأسواق لا تُدار فقط بالنصوص والبلاغات، بل أيضا بفهم دقيق للواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تتحرك داخله. لهذا تبدو وزارة الداخلية مطالبة اليوم بتوضيح رسمي يحسم هذا الجدل، ويحمي حقوق جميع الأطراف، لأن استمرار الوضع الحالي لا يهدد فقط موسم بيع الأضاحي في تمارة، بل يطرح أسئلة أوسع حول استقرار القرار الإداري، وحول مدى قدرة المستثمر المحلي البسيط على الوثوق في تعاقداته مع المؤسسات.. *ميمونة الحاج داهي – كاتبة صحفية
“جزء من الأمن الذكي”.. مسؤول أمني يشرح أهمية شرطة المسيرات في تأمين التظاهرات بالمغرب
—-«العمق المغربي .. صوت المغاربة» جريدة الكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة ̵…





