تسارع وتيرة الهدم والإفراغ.. استراتيجية سكنية أم اضطرار لا يراعي ظروف الساكنة؟!
تسارع وتيرة الهدم والإفراغ.. استراتيجية سكنية أم اضطرار لا يراعي ظروف الساكنة؟! هوية بريس – متابعات 1-توطئة: شهد المغرب في الفترة الأخيرة تصاعدا لافتا في عمليات هدم المنازل بعدد من المدن الكبرى والمتوسطة، في إطار تنزيل مشاريع إعادة التهيئة الحضرية ومحاربة السكن غير القانوني. وقد شملت هذه العمليات أحياء قديمة ومناطق عشوائية، ما جعلها تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام، خاصة مع توسع نطاقها في بعض المدن بشكل متسارع ومباشر. وترتبط هذه العمليات أساسا بسياسات الدولة الهادفة إلى تنظيم المجال العمراني، وتحسين جودة البنية التحتية، وتحديث النسيج الحضري بما يتماشى مع متطلبات التنمية الحضرية الحديثة. كما يتم تبريرها بضرورة إزالة المباني الآيلة للسقوط أو غير المطابقة لقوانين التعمير، إضافة إلى فتح المجال أمام مشاريع استثمارية أو تجهيزات عمومية جديدة. غير أن هذه الإجراءات لم تخلُ من تداعيات اجتماعية واضحة، إذ وجدت العديد من الأسر نفسها أمام واقع فقدان مساكنها في وقت قصير، وأحيانًا دون بدائل فورية كافية. وقد أدى ذلك إلى حالات من القلق والاحتقان في بعض المناطق، خاصة عندما ارتبطت عمليات الهدم بضعف التواصل أو غموض المعايير المعتمدة في اختيار المباني المعنية. وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن هذه العمليات تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحسين ظروف العيش داخل المدن، والحد من الفوضى العمرانية التي تراكمت لعقود. كما يتم الحديث عن برامج لإعادة إيواء المتضررين أو تعويضهم، رغم أن هذه التدابير لا تزال، في نظر عدد من المتتبعين، غير كافية أو غير متكافئة مع حجم الخسائر الاجتماعية التي خلفتها بعض التدخلات. ورغم كل التطمينات والتبريرات التي تقدمها الجهات الرسمية، فإن كثيرا من الفاعلين السياسيين والحقوقيين يطرحون عدة أسئلة لا يخفي مخاوفهم من أن تؤثر هذه العمليات على مصالح الساكنة المتضررة، بل تسائل مدى تأطير عمليات الهدم والترحيل باستراتيجية سكنية ناجعة. 2-جدل متصاعد إثر الشروع في تنفيذ عمليات هدم بالرباط شهدت العاصمة المغربية الرباط في الفترة الأخيرة حالة من الجدل المتصاعد، عقب شروع السلطات في تنفيذ عمليات هدم وترحيل شملت عددا من الأحياء الشعبية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار مشروع واسع لإعادة تهيئة المدينة، يندرج ضمن التحضيرات الجارية لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030. ويستند هذا الجدل إلى الإعلان عن تصميم تهيئة جديد للرباط، يهدف إلى إعادة صياغة أسلوب التعمير داخل المدينة. ويقترح المشروع إدخال تغييرات مهمة على عدد من الأحياء، من بينها السماح ببناء عمارات شاهقة على طول الواجهة الأطلسية، في مقابل إعادة هيكلة أحياء سكنية قائمة وتحويل أجزاء منها إلى فضاءات تجارية وإقامات عصرية. ويتضمن المشروع أيضا فرض معايير عمرانية دقيقة على البنايات الجديدة، تشمل تفاصيل تتعلق بشكل وحجم الشرفات، ومواصفات الواجهات، إضافة إلى إلزام المشاريع العمرانية بخلق مساحات خضراء ومرافق عمومية مثل مواقف السيارات وأسواق القرب، مع الحفاظ على مساحات مطلة على البحر وفضاءات مفتوحة. في المقابل، أثارت هذه التوجهات مخاوف واسعة لدى سكان عدد من الأحياء المعنية، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من تغيير كبير في البنية العمرانية للعاصمة، واحتمال إعادة إسكان آلاف الأسر خارج مركز المدينة نحو المناطق المحيطة بالرباط. 3-“العدالة والتنمية” ينتقد طريقة التنفيذ عبّرت الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية»، رفقة منتخبي الحزب بمجلس جماعة الرباط (مارس 2025)، عن قلقها من الطريقة التي تُنفَّذ بها عمليات هدم بعض البنايات في العاصمة، معتبرة أن الساكنة لم تتوصل بأي وثائق رسمية مكتوبة تشرح خلفيات هذه الإجراءات أو الإطار القانوني الذي تستند إليه. وأكد الحزب أن هذه العمليات، بحسب ما رصده، تتم في عدد من الحالات بناءً على «توجيهات شفوية» فقط، دون تقديم قرارات إدارية معلنة أو إشعارات قانونية واضحة، كما أشار إلى غياب أي إعلان رسمي يخص نزع الملكية من أجل المنفعة العامة أو فتح مسار تشاوري مع المتضررين قبل الشروع في التنفيذ. وانتقد الحزب ما وصفه بغياب احترام المساطر القانونية المنظمة لنزع الملكية، مبرزا أنه لم يتم إصدار قرارات تُقرّ رسمياً بصفة المنفعة العامة للعقارات موضوع الهدم أو الترحيل، وهو ما اعتبره الحزب إخلالاً بالإجراءات المعمول بها. كما أثار الحزب تساؤلات حول مصادر تمويل التعويضات المرتبطة بهذه العمليات، وحقيقة ما يتم تداوله بشأن وجود تفاهمات غير معلنة مع مستثمرين عقاريين خواص، خاصة في ظل عدم إدراج أي اعتمادات مالية خاصة بالتعويضات أو الترحيل ضمن ميزانية جماعة الرباط لسنة 2025. وتطرق ذات المصدر أيضاً إلى قيمة التعويضات المتداولة، والمحددة في حدود 13 ألف درهم للمتر المربع، مع التشكيك في مدى عدالتها مقارنة بالأسعار السائدة في السوق العقاري بالعاصمة، مع دعوات لفتح تحقيق بشأن ما اعتبره الحزب ضغوطاً تمارس على بعض السكان، بما في ذلك التلويح بقطع خدمات أساسية وإجبارهم على الإخلاء في آجال قصيرة. كما نبه “البيجيدي” إلى التداعيات الاجتماعية لهذه العمليات، خصوصاً ما يتعلق بتزامنها مع شهر رمضان وتأثيرها على الأسر والتلاميذ، نتيجة اضطرارهم لمغادرة منازلهم وتغيير مؤسساتهم التعليمية في ظروف وصفها بالصعبة، محذراً من انعكاس ذلك على الاستقرار الاجتماعي والدراسي للسكان المعنيين. 4-“الفيدرالية” تدعو إلى الكشف عن المشاريع المرتبطة بمناطق الهدم عبّر مستشارو حزب «فيدرالية اليسار الديمقراطي» بمجلس مدينة الرباط (مارس 2025) عن استنكارهم لما وصفوه بصمت السلطات العمومية في المدينة وعدم توضيحها للمشاريع المرتبطة بالمناطق التي تشهد عمليات هدم، إضافة إلى اتخاذ القرارات بشكل منفرد دون إشراك ممثلي الساكنة. وانتقد المستشارون ما اعتبروه ترحيلاً متكرراً لعدد من سكان الرباط إلى مناطق تبعد عشرات الكيلومترات عن أحيائهم الأصلية، دون اعتماد مقاربة اجتماعية تشاركية لمعالجة أوضاعهم. ودعا الحزب في بلاغ له إلى وقف أشغال توسيع بعض شوارع العاصمة، خاصة تلك التي يرى أنها لا تستدعي ذلك، وفي مقدمتها شارع محمد السادس. كما طالب بتوضيحات حول المشاريع المبرمجة في مناطق دوار العسكر وحي المحيط وغيرها من الأحياء المتضررة من الهدم، والكشف عن المستفيدين الفعليين من هذه العمليات، مع فتح نقاش عمومي حول التصاميم الجديدة للعاصمة وإشراك الساكنة وممثليها في اتخاذ القرار. 5-هيئات سياسية وحقوقية تنتقد طريقة الهدم والإفراغ بالمدينة القديمة بالدار البيضاء أعلنت هيئات سياسية وحقوقية ونقابية بمدينة الدار البيضاء عن إطلاق جبهة موحدة، لمواجهة ما اعتبرته موجة من الترحيلات “العشوائية وغير الإنسانية” التي تطال سكان المدينة القديمة وعدداً من الأحياء المجاورة، في سياق تسارع التحضيرات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030. التحالف، الذي يضم 17 حزبا يساريا إلى جانب جمعيات حقوقية وتنظيمات نقابية، عبّر في بيان مشترك (يناير 2026) عن رفضه إحياء مشروع “المحج الملكي”، معتبرا أنه ظل معلقا لأربعة عقود بسبب اختلالات وملفات مرتبطة بتدبير المال العام، قبل أن يُعاد طرحه اليوم في ظرف زمني وجيز لا يتجاوز 18 شهرا. وسجلت الهيئات ما وصفته بخروقات في طريقة تنفيذ عمليات الإفراغ والهدم، خاصة في أحياء درب الأنجليز وكشبار والبحيرة، حيث تتم، بحسب البيان، دون إشعار رسمي مكتوب أو تشاور مسبق مع السكان، مع الاكتفاء بإبلاغهم شفويا ومنحهم مهلة قصيرة لا تتعدى أسبوعين للمغادرة. وانتقد المصدر ذاته توقيت هذه الإجراءات، مشيرا إلى أنها تتزامن مع فصل الشتاء وفترة الدراسة، وهو ما من شأنه تعميق هشاشة الأسر المتضررة والتأثير على استقرارها الاجتماعي وتعليم أبنائها. كما أثار البيان مسألة غياب الشفافية في تدبير التعويضات، معتبرا أن المعايير المعتمدة غير واضحة، مما يضع السكان في حالة من عدم اليقين ويجعل مصيرهم مرتبطا بقرارات السلطة المحلية دون ضمانات كافية. وامتدت الانتقادات إلى ما يجري داخل أسوار المدينة القديمة، حيث حذرت الهيئات من توجه نحو تغيير طابعها الاجتماعي والاقتصادي، عبر تحويلها إلى فضاءات موجهة للاستثمار السياحي، داعية في ختام بيانها إلى وقف فوري لعمليات الهدم والترحيل وفتح حوار مباشر وواضح مع السكان، مع التأكيد على أولوية الحق في السكن والعيش الكريم. 6-تنفيذ عمليات الهدم بالدار البيضاء: استياء الساكنة من قِصر مدة الإخلاء وشهدت مدينة الدار البيضاء المغربية خلال السنة الجارية تنفيذ عمليات هدم واسعة شملت عددا من الأحياء القديمة، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول سياسات السكن وإعادة التهيئة الحضرية، وسط انتقادات وُجهت خصوصاً لتوقيت التدخلات وغياب حلول بديلة واضحة للمتضررين. ووفق مقاطع مصورة تم تداولها، باشرت آليات ثقيلة هدم منازل سبق إخلاؤها، بينما تجمع عدد من السكان لمتابعة العملية، في أجواء تخللها حضور أمني مكثف بمناطق درب بوطويل والسنغال والمعيزي وأحياء أخرى معنية بالهدم. وتندرج هذه العمليات ضمن برنامج “مدن بدون صفيح”، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، وهو مشروع يهدف إلى معالجة السكن غير اللائق والمباني المهددة بالانهيار داخل الأحياء القديمة، وتعويضها بوحدات سكنية آمنة وأكثر ملاءمة. غير أن هذه الخطوة أثارت ردود فعل منتقدة من طرف السكان ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين عبّروا عن استيائهم من قِصر المدة التي مُنحت لهم لإخلاء منازلهم، والتي لم تتجاوز حوالي 15 يوما، مؤكدين أن ذلك تم دون توفير بدائل سكنية جاهزة، ما اضطر العديد منهم لمواجهة ارتفاع أسعار الكراء. كما وُجهت انتقادات لتزامن عمليات الهدم مع فترة منتصف الموسم الدراسي، الأمر الذي تسبب في صعوبات اجتماعية وتعليمية للأسر، خاصة الأطفال الذين اضطروا للانتقال بعيداً عن مدارسهم، في ظل غياب حلول سكنية بديلة واضحة، ما أعاد المطالبة بضرورة ضمان سكن لائق قبل الشروع في أي عمليات هدم. 7-توسيع الهدم: عمليات تحديث متتالية رغم طمأنة بعض المنتخبين أفادت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية بوجود لائحة مُحيّنة تتعلق بالمباني والشقق والعمارات المقرر هدمها في حي المحيط بالعاصمة الرباط، في إطار مشاريع إعادة التهيئة والتوسعة الجارية بالمنطقة. وتشهد عمليات الهدم في الشريط الساحلي للحي تقدماً ملحوظاً، في وقت تم فيه إدراج أسماء أزقة جديدة ضمن اللائحة المحدثة، من بينها زنقة زنجبار، التي لم تكن واردة في النسخ السابقة من الوثيقة. وكان عدد من سكان الأحياء المعنية قد تلقوا خلال الفترة الماضية إشعارات شفوية تفيد بقرب انطلاق عمليات الهدم، وذلك تحضيراً للأشغال المرتبطة بمشاريع التوسعة الحضرية. يُشار إلى أن الجريدة الرسمية كانت قد نشرت في وقت سابق اللائحة الأولية للمباني المستهدفة بالهدم بمدينة الرباط، غير أن هذه اللائحة ظلت تخضع لتحديثات متتالية، ما أدى إلى توسيع نطاق العقارات المعنية، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً في صفوف عدد من الأسر، في ظل غياب تواصل رسمي واضح من مسؤولي المدينة والمنتخبين. وكان تصميم التهيئة الذي صادق عليه مجلس جماعة الرباط قد أثار نقاشاً واسعاً واحتجاجات في أوساط الساكنة، رغم طمأنة بعض المنتخبين في البداية بأن المشروع لا يتضمن عمليات هدم، قبل أن تتبين معطيات لاحقة عكس ذلك. 8-وقائع الهدم والترحيل تصل البرلمان وفي ذات الصدد كانت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية قد طالبت بعقد اجتماع للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، من أجل مناقشة ملف تهيئة وتأهيل كل من المدينة القديمة بالدار البيضاء وحي المحيط بالرباط، وما رافق ذلك من تداعيات اجتماعية. ودعت المجموعة إلى حضور كل من وزير الداخلية ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. ويأتي هذا الطلب، الذي وجهه رئيس المجموعة إلى رئيس اللجنة، في ظل الجدل القانوني المتواصل حول عمليات هدم المنازل التي طالت عدداً من الأحياء، من بينها حي المحيط بالعاصمة الرباط والمدينة القديمة للدار البيضاء. وأشارت المجموعة إلى أن هذه العمليات أثارت موجة من الاستياء والغضب في صفوف المتضررين، خاصة بعد منحهم مهلاً قصيرة لمغادرة منازلهم، دون توفير بدائل سكنية مناسبة أو تعويضات كافية. وقد أدى ذلك إلى تفاقم أوضاع اجتماعية صعبة لدى الأسر المعنية، انعكست سلبا على دراسة الأطفال، وإمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، فضلاً عن صعوبات التنقل إلى أماكن العمل بعد ترحيلهم إلى مدن أخرى. The post تسارع وتيرة الهدم والإفراغ.. استراتيجية سكنية أم اضطرار لا يراعي ظروف الساكنة؟! appeared first on هوية بريس.
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…











