Home اخبار عاجلة جلود الأضاحي بين الهدر والتثمين.. ثروة تضيع كل عيد بالمغرب
اخبار عاجلة - 3 weeks ago

جلود الأضاحي بين الهدر والتثمين.. ثروة تضيع كل عيد بالمغرب

جلود الأضاحي بين الهدر والتثمين.. ثروة تضيع كل عيد بالمغرب

يشهد المغرب، مع حلول عيد الأضحى من كل سنة، عودة مشاهد مقلقة مرتبطة بتكدس جلود الأضاحي في الشوارع والأحياء الشعبية ومحيط حاويات النفايات، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تثمين هذه الثروة الجلدية واستغلالها في الصناعات التقليدية والتحويلية بدل تحويلها إلى نفايات تنتهي في المطارح العمومية. وتتحول أطنان من الجلود، التي كان من الممكن أن تشكل موردا اقتصاديا مهما، إلى عبء بيئي وصحي بسبب غياب منظومة فعالة لجمعها ومعالجتها وإعادة تدويرها. ووفق ما عاينته “الجريدة 24” بعدد من أحياء مدينة الدار البيضاء، فإن مخلفات الأضاحي، وعلى رأسها الجلود، تغزو الشوارع مباشرة بعد انتهاء عمليات الذبح، حيث يتم التخلص منها بطرق عشوائية وسط الأزقة والأحياء السكنية، في مشهد يتكرر كل سنة ويطرح تساؤلات واسعة حول تدبير هذه المرحلة الحساسة التي تعقب عيد الأضحى. وتشهد العديد من النقاط بالمدينة تراكم كميات كبيرة من الجلود بالقرب من الحاويات العمومية، الأمر الذي يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات والقوارض، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة. كما ينعكس هذا الوضع بشكل مباشر على نظافة الأحياء وجودة العيش، في وقت يجد فيه السكان أنفسهم أمام وضع بيئي مقلق يستمر لأيام بعد العيد. ويرى مهنيون وفاعلون جمعويون أن ضياع الجلود بالمغرب لا يرتبط فقط بالسلوك الفردي للمواطنين، بل يعكس أيضا غياب رؤية متكاملة لتثمين هذا المورد الحيوي، رغم ما يتيحه من فرص اقتصادية مهمة لقطاع الصناعات الجلدية والدباغة والصناعة التقليدية. ويؤكد هؤلاء أن عددا من الدول نجحت في تحويل جلود الأضاحي إلى مادة أولية تدر مداخيل مهمة وتوفر فرص شغل، في حين لا تزال كميات كبيرة منها بالمغرب تنتهي وسط النفايات. وفي هذا السياق، جددت فعاليات مدنية ومهنيون في قطاع الجلد دعوتهم إلى إطلاق حملات تحسيسية واسعة لفائدة المواطنين من أجل توعيتهم بأهمية الحفاظ على الجلود وتسليمها إلى الجهات المختصة بدل التخلص منها بشكل عشوائي. كما شددوا على ضرورة توفير مراكز مخصصة لجمع الجلود بمختلف المدن، مع تجهيزها بالإمكانات اللوجستيكية والتقنية الكفيلة بالحفاظ على جودتها وإعادة توجيهها نحو وحدات التثمين والمعالجة. وأكدت مصادر مهنية أن عددا من الجلود التي يتم التخلص منها خلال العيد تكون ذات جودة عالية وكان بالإمكان استغلالها في صناعات متعددة، من بينها صناعة الأحذية والحقائب والأثاث التقليدي وبعض المنتوجات الجلدية التي تحظى بإقبال داخل المغرب وخارجه. كما أن تثمين هذه الموارد من شأنه أن يساهم في دعم قطاع الصناعة التقليدية والحفاظ على عدد من الحرف المرتبطة بالدباغة وصناعة الجلد. وفي المقابل، ما تزال بعض الأسر المغربية تحافظ على تقاليد قديمة تقوم على استغلال جلد الأضحية في إعداد “الهيضورة” أو بعض الأفرشة التقليدية، وهي عملية تتطلب عناية خاصة تبدأ بتنظيف الجلد بالماء والصابون وإزالة الشوائب العالقة به، ثم استعمال الملح وتركه تحت أشعة الشمس لعدة أيام حتى يصبح صالحا للاستعمال. غير أن هذه العادات بدأت تتراجع تدريجيا مقابل تزايد مظاهر التخلص السريع من الجلود مباشرة بعد الذبح. وسبق للجامعة المغربية للصناعات الجلدية أن دعت، خلال مناسبات سابقة، إلى اعتماد استراتيجية وطنية لحماية الثروة الجلدية من الضياع، من خلال إحداث مراكز متخصصة في جمع ومعالجة الجلود وتطوير قطاع الدباغة، بما يسمح بإعادة الاعتبار لهذه المادة الأولية وخلق قيمة مضافة قادرة على تعزيز تنافسية الصناعات الجلدية المغربية في الأسواق الدولية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

17 − 10 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…