القضاء الإسباني ينصف موظفا طُرد بعد إنفاق 557 أورو على مكالمات إلى المغرب
عادت قضية فصل موظف بسبب مكالمات هاتفية أجراها إلى المغرب باستخدام هاتف الشركة، الجدل في إسبانيا حول حدود العقوبات التأديبية داخل فضاءات العمل ومدى احترام الشركات للإجراءات القانونية المنظمة للفصل، بعدما انتهت المحكمة العليا في مورسيا إلى اعتبار قرار الطرد “تعسفيا”، رغم ثبوت استخدام العامل للهاتف المهني في أغراض شخصية ترتبت عنها مصاريف تجاوزت 557 أورو. ووفقا لما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، فإن القضية تعود إلى عامل كان يشتغل بإحدى الشركات الزراعية منذ أبريل سنة 2017، قبل أن يدخل في نزاع قانوني مع مشغله عقب اتهامه بإجراء مكالمات دولية خاصة نحو المغرب باستعمال الهاتف المحمول الذي وفرته له الشركة لأغراض مهنية فقط، ما أدى إلى تراكم فاتورة اتصالات بلغت 557.24 يورو خلال الفترة الممتدة بين مارس وشتنبر من سنة 2022. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن العامل سبق أن وقع، خلال فبراير سنة 2020، وثيقة داخلية يلتزم بموجبها باستعمال الهاتف المهني في إطار العمل فقط، غير أن الشركة اعتبرت لاحقا أن الموظف أخل بشكل واضح بهذا الالتزام بعد رصد مكالمات شخصية متكررة نحو المغرب، وهو ما دفع الإدارة إلى مباشرة إجراءات تأديبية في حقه. وبحسب التفاصيل التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية، فقد توصل الموظف في 13 شتنبر 2022 برسالتين تأديبيتين منفصلتين، تضمنت الأولى قرار توقيفه عن العمل لمدة 16 يوما دون أجر، على خلفية ما وصفته الشركة بوجود مخالفات مرتبطة بالأجور، ومحاولة الاستفادة من مبالغ إضافية مرتبطة بإجازة الأبوة، إضافة إلى توجيه تهديدات لفظية لمسؤول في قسم الموارد البشرية. أما الرسالة الثانية، فقد تضمنت قرار فصله تأديبيا بسبب ما اعتبرته الشركة “خرقا لمبدأ حسن النية وإساءة لاستعمال الثقة”، نتيجة استخدام هاتف الشركة لإجراء مكالمات دولية شخصية نحو المغرب بكلفة مالية مرتفعة. ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ كشفت التقارير ذاتها أن الشركة أرسلت بعد يوم واحد فقط رسالة ثالثة تؤكد إنهاء علاقة الشغل بشكل نهائي، مع اعتماد تاريخ رجعي لدخول قرار الفصل حيز التنفيذ، وهو ما فتح الباب أمام مواجهة قضائية انتهت بوصول الملف إلى المحكمة العليا في مورسيا. وخلال نظرها في القضية، ركزت المحكمة الاجتماعية رقم 7 في مورسيا على الجوانب القانونية المرتبطة بصياغة قرار الفصل، معتبرة أن الشركة لم تحترم الشروط الشكلية المنصوص عليها في المادة 55 من قانون العمل الإسباني، والتي تلزم المشغل بتوضيح الوقائع المنسوبة إلى الموظف بشكل دقيق ومفصل، حتى يتمكن من ممارسة حقه الكامل في الدفاع عن نفسه. ورأت المحكمة أن رسائل الفصل تضمنت اتهامات عامة وفضفاضة دون تحديد واضح للتصرفات المنسوبة للعامل أو تواريخ ارتكابها بشكل دقيق، معتبرة أن هذه الصياغة لا تستجيب للمعايير القانونية المطلوبة في قرارات الفصل التأديبي، حتى وإن كانت هناك مخالفات مهنية قائمة بالفعل. وأكدت المحكمة، وفق ما نقلته الصحافة الإسبانية، أن أي قرار تأديبي يجب ألا يكتفي بالإشارة إلى “الإخلال بالثقة” أو “خرق حسن النية”، بل يتعين أن يتضمن سردا واضحا للوقائع والأفعال محل الاتهام، لأن غياب هذه التفاصيل يحرم الموظف من إعداد دفاع قانوني مناسب. وبناء على ذلك، قضت المحكمة باعتبار الفصل تعسفيا، مع إلزام الشركة بالاختيار بين إعادة العامل إلى منصبه السابق أو منحه تعويضا ماليا قدره 7283.23 يورو، وهو الحكم الذي أثار اهتماما واسعا داخل الأوساط القانونية والإعلامية بإسبانيا. وفي محاولة لإلغاء الحكم، أكدت التقارير الاسبانية، أن الشركة لجأت إلى محكمة العدل العليا في مورسيا عبر تقديم استئناف جديد، دفعت فيه بوجود خرق للإجراءات القانونية، معتبرة أن المحكمة الابتدائية كان يفترض أن توقف النظر في القضية بسبب وجود دعوى أخرى مرتبطة بعقوبة التوقيف المؤقت عن العمل دون أجر. غير أن المحكمة العليا رفضت هذا الدفع، مستندة إلى مقتضيات قانون تنظيم الاختصاص الاجتماعي، الذي يمنع دمج دعاوى الفصل مع العقوبات التأديبية الأخرى داخل مسطرة واحدة، معتبرة أن كل ملف يجب أن يخضع لمعالجة مستقلة من الناحية القانونية. كما حاولت الشركة، بحسب المعطيات المنشورة، تعديل بعض الوقائع الثابتة في الملف، عبر التأكيد على أن الرسائل التأديبية الثلاث تم تسليمها للموظف في الوقت نفسه، وأنه ينبغي التعامل معها كوحدة متكاملة، غير أن المحكمة لم تقتنع بهذه المبررات وأبقت على الحكم الصادر ابتدائيا. وأعادت هذه القضية النقاش داخل إسبانيا بشأن مدى التزام الشركات بالمساطر القانونية الخاصة بالفصل التأديبي، خصوصا في القضايا المرتبطة باستعمال الوسائل المهنية لأغراض شخصية، حيث يرى مختصون أن احترام الشكل القانوني في قرارات الفصل لا يقل أهمية عن وجود المخالفة نفسها. كما سلط الملف الضوء على أهمية التوازن بين سلطة الشركات في فرض الانضباط داخل فضاءات العمل، وحق الموظفين في الاستفادة من ضمانات قانونية واضحة تكفل لهم الدفاع عن أنفسهم أمام أي إجراء تأديبي قد يؤثر على مستقبلهم المهني والاجتماعي.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









