مدرب “الأسود” يسابق الزمن لخلق الانسجام الكامل قبل العرس العالمي
دخل المنتخب المغربي مرحلة الجدية في تحضيراته الخاصة بنهائيات كأس العالم 2026، التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك الصيف المقبل، وسط طموحات كبيرة بمواصلة المسار التصاعدي الذي بصم عليه “أسود الأطلس” خلال السنوات الأخيرة، وترسيخ مكانتهم بين أقوى المنتخبات العالمية بعد الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022. وباشر المنتخب الوطني تجمعه الإعدادي بمركب محمد السادس لكرة القدم، حيث خاض اللاعبون أول حصة تدريبية تحت إشراف الناخب الوطني محمد وهبي، الذي ركز خلال البداية على استرجاع اللياقة البدنية وإزالة العياء الناتج عن تنقل اللاعبين من مختلف الدوريات الأوروبية والعربية، قبل الدخول تدريجياً في الجوانب التكتيكية والتقنية التي ستشكل ملامح المرحلة المقبلة. ويولي الطاقم التقني أهمية كبيرة لخلق الانسجام بين مختلف العناصر الوطنية، خاصة في ظل الحضور المتواصل لأسماء جديدة داخل المجموعة، إلى جانب رغبة المدرب محمد وهبي في بناء توليفة قادرة على الحفاظ على التوازن بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، وهي المقومات التي جعلت المنتخب المغربي يحظى باحترام واسع داخل الساحة الكروية الدولية خلال السنوات الأخيرة. وسيخوض المنتخب المغربي مباراة ودية قوية أمام منتخب مدغشقر يوم الثاني من يونيو المقبل على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، في اختبار يسعى من خلاله الطاقم التقني إلى الوقوف على جاهزية اللاعبين قبل دخول غمار العرس العالمي، إضافة إلى منح الفرصة لبعض العناصر من أجل إثبات أحقيتها بحجز مكان أساسي داخل التشكيلة الرسمية. ويخوض “أسود الأطلس” نهائيات كأس العالم المقبلة وسط تطلعات جماهيرية غير مسبوقة، بعدما تحول المنتخب المغربي من مجرد منتخب يبحث عن مشاركة مشرفة إلى منتخب بات مرشحاً لمقارعة كبار العالم، خاصة بعد بلوغه نصف نهائي مونديال قطر واحتلاله المركز الثامن في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما عزز الثقة داخل الشارع الرياضي المغربي بقدرة هذا الجيل على الذهاب بعيداً في المنافسة العالمية. وشهدت اللائحة النهائية التي أعلن عنها محمد وهبي حضور أبرز الأسماء التي تألقت مع المنتخب المغربي في السنوات الماضية، حيث ضمت قائمة حراسة المرمى كلاً من ياسين بونو ومنير المحمدي ورضا التكناوتي، في ظل الرهان الكبير على خبرة بونو الذي يعد أحد أبرز حراس المرمى في العالم، إلى جانب جاهزية المحمدي والتكناوتي اللذين يملكان بدورهما تجربة مهمة في المنافسات الدولية والقارية. أما على المستوى الدفاعي، فقد حافظ المنتخب المغربي على أبرز ركائزه الأساسية بقيادة أشرف حكيمي ونصير مزراوي ونايف أكرد، إلى جانب يوسف بلعمري وأنس صلاح الدين وزكرياء الوهابي ورياض شادي ورضوان حلحال وعيسى ديوب، وهي مجموعة ينتظر أن تتحمل مسؤولية كبيرة خلال المباريات المقبلة، خصوصاً في مواجهة منتخبات تملك قوة هجومية كبيرة وقدرة عالية على صناعة الفرص. ويعول الطاقم التقني بشكل كبير على الانسجام الدفاعي الذي ميز المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث نجح “أسود الأطلس” في بناء منظومة دفاعية قوية أصبحت من بين الأفضل على المستوى العالمي، بفضل الانضباط التكتيكي والقدرة على التعامل مع الضغط في المباريات الكبرى، وهو ما ظهر بوضوح خلال المواجهات القوية التي خاضها المنتخب أمام منتخبات عالمية في مختلف المنافسات. وفي خط الوسط، تضم اللائحة مجموعة من اللاعبين القادرين على التحكم في نسق المباريات وفرض الإيقاع داخل أرضية الميدان، يتقدمهم سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس وإسماعيل الصيباري وأيوب بوعدي ونائل العيناوي وسمير المورابيط، وهي أسماء تجمع بين القوة البدنية والمهارة التقنية والقدرة على الربط بين الخطوط، ما يمنح المنتخب المغربي خيارات متعددة على المستوى التكتيكي. ويأمل محمد وهبي في استثمار الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها خط الوسط المغربي من أجل فرض أسلوب لعب يعتمد على الاستحواذ والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، خاصة أن المنتخبات الكبرى أصبحت تدرك جيداً خطورة المنتخب المغربي وقدرته على استغلال المساحات واللعب بفعالية عالية في المرتدات السريعة. وعلى المستوى الهجومي، يملك المنتخب المغربي مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة، في مقدمتهم إبراهيم دياز وسفيان رحيمي وأيوب الكعبي وعبد الصمد الزلزولي وشمس الدين الطالبي، إضافة إلى ياسين جيسمي وأيوب أميموني، وهي عناصر تراهن عليها الجماهير المغربية كثيراً لمواصلة التألق الهجومي الذي ظهر به المنتخب خلال السنوات الأخيرة. ويحظى إبراهيم دياز باهتمام خاص داخل الأوساط الرياضية المغربية، بالنظر إلى الإمكانيات التقنية الكبيرة التي يمتلكها وقدرته على صناعة الحلول في المساحات الضيقة، فيما يواصل سفيان رحيمي تأكيد مكانته كأحد أبرز اللاعبين المغاربة بفضل سرعته وتحركاته الهجومية المؤثرة، بينما يعول المنتخب أيضاً على الحس التهديفي الذي يميز أيوب الكعبي، إلى جانب المهارات الفردية لعبد الصمد الزلزولي. وفي إطار الاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة قبل انطلاق البطولة، حرص الناخب الوطني على تجهيز قائمة احتياطية تضم المهدي الحرار وأمين سباعي ومروان سعدان، تحسباً لأي طارئ قد يفرض تغييرات على اللائحة الرسمية، سواء بسبب الإصابات أو تراجع الجاهزية البدنية لبعض العناصر مع اقتراب موعد المنافسة العالمية. وسيخوض المنتخب المغربي منافسات كأس العالم ضمن المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، وهي مجموعة تحمل تحديات متنوعة بالنظر إلى اختلاف المدارس الكروية بين منتخباتها، إذ سيصطدم المنتخب المغربي بالخبرة الكبيرة للمنتخب البرازيلي، والانضباط التكتيكي للمنتخب الاسكتلندي، والحماس البدني الذي يميز منتخب هايتي. وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى المباراة المرتقبة أمام المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو المقبل، باعتبارها مواجهة قوية ستختبر مدى قدرة المنتخب المغربي على مجاراة كبار العالم ومواصلة التأكيد على أن ما تحقق في مونديال قطر لم يكن مجرد إنجاز عابر، بل بداية لمرحلة جديدة أصبح فيها المغرب رقماً صعباً داخل كرة القدم العالمية. ويؤمن الشارع الرياضي المغربي بأن الجيل الحالي يمتلك من الإمكانيات والخبرة ما يسمح له بتحقيق مشاركة تاريخية جديدة، خاصة في ظل التطور الكبير الذي عرفته كرة القدم الوطنية على مستوى البنيات التحتية والتكوين والاحتراف، إضافة إلى الحضور المتزايد للاعبين المغاربة في أقوى الدوريات الأوروبية.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









