Home اخبار عاجلة خسارة مستحقة أمام فرنسا أما الهزيمة أمام الجهل فليست مستحقة
اخبار عاجلة - July 10, 2026

خسارة مستحقة أمام فرنسا أما الهزيمة أمام الجهل فليست مستحقة

خسارة مستحقة أمام فرنسا أما الهزيمة أمام الجهل فليست مستحقة

عندما كتبت مقالتي السابقة بعنوان أنا أرفض كأس العالم للمغرب لم أكن أرفض كرة القدم ولم أكن أهاجم المنتخب المغربي ولم أكن أرفض فرحة الناس كما حاول البعض أن يصور الأمر كنت أتحدث عن شيء أعمق من كرة القدم وأكبر من مباراة وأبعد من نتيجة قد تتغير في تسعين دقيقة كنت أتحدث عن الوعي وعن الأسئلة التي نهرب منها كلما جاءت مناسبة جديدة تشغلنا عن واقعنا غضب البعض من العنوان أكثر مما فكر في الفكرة وهاجمني كثيرون وكأنني ارتكبت جرما لأنني طرحت سؤالا مختلفا وقرأت تعليقات مؤيدة وأخرى معارضة وثالثة ساخرة ورابعة غاضبة لكنني لم أكتب يوما لأبحث عن التصفيق ولم أكتب لأجمع المؤيدين حولي كما أنني لم أتوقف عند عدد المعارضين لأن قيمة الفكرة لا تقاس بعدد من يوافق عليها بل بقدرتها على إيقاظ العقول وإثارة الأسئلة لقد كان أكثر ما أثار دهشتي أن بعض الناس دافعوا عن كأس العالم بحماس لم أره منهم وهم يدافعون عن التعليم أو الصحة أو محاربة الفساد أو إنصاف القرى المهمشة وكأن الكأس أصبحت قضية مصيرية بينما تحولت قضايا المجتمع الحقيقية إلى تفاصيل هامشية لا تستحق كل ذلك الانفعال واليوم خسر المغرب أمام فرنسا وانتهت المباراة وعاد اللاعبون إلى غرف الملابس وعاد الجمهور إلى بيوته وعادت الشوارع إلى هدوئها وعادت الحياة إلى طبيعتها لكن سؤالا واحدا ظل يطاردني ماذا تغير بعد كل ذلك هل انتهى الفساد هل تحسنت المدارس هل امتلأت المستشفيات بالأطباء والتجهيزات هل اختفت البطالة هل انتهى التهميش الذي تعيشه القرى المنسية هل تغير واقع الشباب الذي ينتظر فرصة للحياة الكريمة الحقيقة المؤلمة أن شيئا من ذلك لم يحدث لقد انتهت مباراة المغرب وفرنسا لكن المباراة الحقيقية ما زالت مستمرة وهي المباراة التي نخوضها كل يوم بين الوعي والجهل بين التنمية والتخلف بين النزاهة والفساد بين بناء الإنسان وإهماله لقد فرح الناس عندما انتصر المنتخب وحزنوا عندما خسر لكنني كنت أفكر في أننا نعطي لكرة القدم مساحة هائلة من اهتمامنا بينما نعطي قضايا مصيرنا مساحة صغيرة جدا من التفكير والنقاش وكأن الأهداف أهم من المدارس وكأن المباريات أهم من المستشفيات وكأن الكؤوس أهم من الإنسان أنا لا أقول إن الرياضة غير مهمة ولا أقول إن الفرح ممنوع بل أقول إن الأوطان لا تبنى بالفرح وحده ولا تنهض بالأهداف وحدها ولا تتقدم بالاحتفالات وحدها لأن الكؤوس مهما عظمت تبقى مجرد كؤوس أما الوعي فهو الذي يصنع الحضارات والتعليم هو الذي يبني الأمم والتنمية هي التي تصنع المستقبل لقد أثبت المنتخب المغربي أنه قادر على تشريف الوطن وأثبت اللاعبون أنهم قادرون على تحقيق ما ظنه البعض مستحيلا لكن بقي علينا نحن أن نثبت أننا قادرزون أيضا على الانتصار في معارك أخرى لا تقل أهمية عن كرة القدم معركة محاربة الفساد ومعركة بناء التعليم ومعركة إنقاذ الصحة ومعركة الدفاع عن الكرامة والعدالة والوعي فوز فرنسا على المغرب أو فوز المغرب على فرنسا يعني شيئا واحدا فقط نهاية مباراة أما فوز الوعي على الجهل وفوز التنمية على التخلف وفوز النزاهة على الفساد فذلك يعني بداية وطن جديد ولهذا أقول اليوم إن كأس العالم قد انتهى لكن كأس الوعي ما زال مستمرا وكأس التنمية ما زال مستمرا وكأس محاربة الفساد ما زال مستمرا وهذه هي البطولات التي يجب أن نربحها لأن خسارتها ليست خسارة تسعين دقيقة بل خسارة أجيال كاملة قد يخرج منتخب من بطولة ويعود بعدها أقوى مما كان لكن الأوطان التي تتصالح مع الفساد والجهل والتهميش لا يمكن أن تتقدم إلا إذا امتلكت شجاعة مواجهة نفسها والاعتراف بجراحها والعمل على علاجها ولذلك لم أخف يوما من خسارة مباراة كرة قدم بقدر خوفي من أن نعتاد الهزائم اليومية في واقعنا حتى نتوقف عن رؤيتهافالمباريات تنتهي بصافرة الحكم أما معركة بناء الوطن فلا تنتهي إلا عندما ينتصر الإنسان على الجهل وينتصر الوعي على الصمت وينتصر العمل على الشعارات وينتصر الوطن على كل ما يؤخره عن المكانة التي يستحقها. صاحبة ديوان قلم عنيد ابنة تاونات المنسية وقرية أولاد دحو

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 + 3 =

Check Also

وفاة شخص في شجار بالسعيدية وتوقيف مشتبه فيهما أثناء محاولتهما مغادرة المغرب

أوقفت عناصر الأمن الوطني بمعبر بني أنصار بالناظور، بتنسيق مع مصالح الأمن بمدينة السعيدية، …