Home اخبار عاجلة صعود أمل تيزنيت التاريخي يعيد ملف تأهيل ملعب المسيرة إلى الواجهة
اخبار عاجلة - 2 weeks ago

صعود أمل تيزنيت التاريخي يعيد ملف تأهيل ملعب المسيرة إلى الواجهة

صعود أمل تيزنيت التاريخي يعيد ملف تأهيل ملعب المسيرة إلى الواجهة

لم يكن صعود أمل تيزنيت إلى البطولة الاحترافية الأولى مجرد إنجاز رياضي عابر أو احتفال ينتهي بانتهاء مظاهر الفرحة، بل شكل محطة تاريخية وضعت المدينة على خريطة كرة القدم الوطنية، وفتحت أمام الإقليم آفاقا جديدة لتعزيز حضوره الإعلامي والاقتصادي والسياحي. غير أن هذا الإنجاز كشف في الوقت نفسه عن مفارقة لافتة، إذ نجح الفريق في بلوغ قسم الصفوة بينما لم تكن البنية التحتية الرياضية بالمدينة جاهزة لمواكبة هذا التحول، الأمر الذي يهدد النادي بخوض موسمه الأول بعيدا عن جمهوره وملعبه. وحقق أمل تيزنيت إنجازا غير مسبوق في تاريخه بعدما ضمن الصعود إلى القسم الوطني الاحترافي الأول إثر تعادله بهدف لمثله أمام أولمبيك الدشيرة في إياب مباراة السد، مستفيدا من التعادل السلبي في لقاء الذهاب. وحظي هذا الإنجاز باهتمام إعلامي واسع، حيث تابع المغاربة لحظة الصعود عبر القنوات الرياضية والمنابر الوطنية، كما تناولته وسائل إعلام أجنبية، لتصبح تيزنيت حاضرة لأول مرة في تغطيات البطولة الاحترافية باعتبارها مدينة يمثلها فريق ضمن أندية النخبة. وبذلك تجاوز دور النادي حدود المنافسة الرياضية، ليصبح واجهة للتعريف بالمدينة والإقليم، ويمنحهما حضورا إعلاميا لم يكن ليتحقق بالوتيرة نفسها خارج إطار هذا الإنجاز. غير أن الصعود أعاد إلى الواجهة إشكالية البنية التحتية، إذ لا تتوفر المدينة على ملعب يستجيب لمعايير البطولة الاحترافية، وهو واقع كان من الممكن الاستعداد له في وقت مبكر، بالنظر إلى النتائج التي حققها الفريق وطموحه المشروع في المنافسة على الصعود. ويرى متابعون أن التخطيط الرياضي لا يقتصر على تدبير الواقع، بل يقوم على استشراف مختلف السيناريوهات والاستعداد لها، لذلك كان من المفترض أن تسير مشاريع تأهيل الملعب بالتوازي مع المسار الرياضي للفريق، بدل انتظار تحقيق الصعود ثم البحث عن حلول مؤقتة. وفي هذا السياق، تداولت مصادر إعلامية معطيات تشير إلى توجه إدارة أمل تيزنيت نحو اعتماد مدينة المحمدية مقراً مؤقتاً لاستقبال مباريات الفريق وإقامة لاعبيه وتدريباته خلال الموسم المقبل، إلى حين توفير ملعب مؤهل داخل جهة سوس ماسة. كما تحدثت المصادر ذاتها عن استعداد عدد من الفاعلين الاقتصاديين المنحدرين من الإقليم للمساهمة في تغطية جزء من تكاليف الإقامة والتنقل المرتبطة بهذا الوضع الاستثنائي. وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي إعلان رسمي من إدارة النادي أو العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية يؤكد اعتماد المحمدية ملعباً رسمياً للفريق، ما يجعل الأمر في حدود المعطيات المتداولة وليس قرارا نهائيا. ورغم ذلك، فإن مجرد اضطرار النادي إلى البحث عن ملعب يبعد مئات الكيلومترات عن تيزنيت يعكس حجم الإكراهات التي تواجهه، لأن الحل التقني لا يلغي الخسائر التي ستتكبدها المدينة على المستويين الاقتصادي والإعلامي. فوجود فريق ضمن البطولة الاحترافية الأولى يعني استقبال كبار الأندية الوطنية وما يرافق ذلك من حضور جماهيري وإعلامي، إضافة إلى تنشيط الفنادق والمطاعم والمقاهي ووسائل النقل والمحلات التجارية، فضلا عن التعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية للإقليم. ومن المنتظر أن يخوض أمل تيزنيت نحو خمس عشرة مباراة داخل الميدان خلال الموسم، وهو ما كان سيجعل المدينة تعيش مواعيد رياضية متكررة تساهم في خلق حركية اقتصادية وإبراز اسمها على الصعيد الوطني. أما إذا أقيمت المباريات خارج الإقليم، فإن جانبا كبيرا من هذه المكاسب سينتقل إلى المدينة التي ستحتضن اللقاءات، في حين سيظل اسم تيزنيت حاضرا فقط في جدول المنافسات. وسيكون جمهور الفريق من أبرز المتضررين، إذ سيجد نفسه مضطراً إلى السفر لمسافات طويلة لمساندة ناديه أو الاكتفاء بمتابعة المباريات عبر شاشات التلفزيون، بينما سيفقد الفريق أحد أهم عوامل قوته المتمثل في اللعب أمام جماهيره وعلى أرضه. كما ستترتب عن هذا الوضع أعباء مالية إضافية مرتبطة بالإقامة والتنقل والتداريب، وهي مصاريف كان بالإمكان توجيهها إلى تدعيم الفريق وتطويره على المستوى التقني. وترتبط العودة المحتملة إلى جهة سوس ماسة بانتهاء أشغال تأهيل ملعبي الحسين مضانيب بتيكوين وأحمد فانا بالدشيرة، غير أن هذا الحل، حتى في حال اعتماده، لن يعيد الفريق إلى مدينته، بل سيخفف فقط من مسافة الابتعاد عن جمهوره. وفي المقابل، أعاد الصعود التاريخي فتح النقاش حول مشروع تأهيل ملعب المسيرة بتيزنيت أو تشييد ملعب جديد يستجيب لمعايير البطولة الاحترافية، بعدما ظلت هذه المشاريع مؤجلة رغم الحديث عنها خلال السنوات الماضية. ويرى متابعون أن مسؤولية هذا الوضع لا تقع على جهة واحدة، بل تتقاسمها مختلف المؤسسات المعنية، من جماعات ترابية ومجلس الجهة والوزارة الوصية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية، إلى جانب السلطات المحلية، باعتبار أن تطوير البنية الرياضية مسؤولية جماعية تواكب تطور الأندية وطموحاتها. وفي النهاية، أثبت أمل تيزنيت أن الطموح الرياضي قادر على تجاوز الإمكانيات، بعدما نجح في بلوغ قسم الصفوة لأول مرة في تاريخه، غير أن تثمين هذا الإنجاز يظل رهينا بتوفير بنية تحتية تواكب مستوى المنافسة، حتى تستفيد المدينة والإقليم من المكاسب الرياضية والاقتصادية والإعلامية التي يوفرها وجود فريق ضمن البطولة الاحترافية الأولى، ولا يتحول هذا النجاح إلى فرصة تضيع خارج تيزنيت.

صناع حنانمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

four × 5 =

Check Also

اليونيسف: مقتل 300 طفل في غزة خلال 300 يوم رغم وقف إطلاق النار

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» مقتل ما لا يقل عن 300 طفل في قطاع غزة خلال ال…