Home الصحافة المغربية تفكيك مقولة “السراب”: رد علمي على دعوى حصر معرفة الرسول ﷺ في صدور الرجال

تفكيك مقولة “السراب”: رد علمي على دعوى حصر معرفة الرسول ﷺ في صدور الرجال

تفكيك مقولة “السراب”: رد علمي على دعوى حصر معرفة الرسول ﷺ في صدور الرجال

هوية بريس – د.عادل خزرون الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد: تعتمد طرائق أئمة السلف الصالح -رضوان الله عليهم- في حفظ عقيدة الأمة على صيانة النصوص والآثار، ورفض كل دعوى تُزهّد في الأسانيد والنقل الصحيح، أو تجعل معرفة النبي ﷺ حصراً في أسرار صدور الرجال. وقد جرت عادة العلماء في مناظراتهم ومصنفاتهم على تفكيك هذه المقولات بالدليل الشرعي، وبيان وجه المباينة بين شريعة الإسلام البيضاء وبين الفلسفات الباطنية التي تقوم على احتكار المعرفة الإلهية. وفي هذه المقالة، نطرح تفكيكاً منهجياً لمقالة الكبيطي التي زعم فيها أن طلب الرسول ﷺ خارج “صدور الوارثين لسره” هو مجرد “سراب”. يقف المدعو الكبيطي أمام الناس مرتدياً زيه، ليقرر مقولةً تخالف ما استقرت عليه الأمة منذ عصر الصحابة؛ إذ يقول: “إن من يبحث عن رسول الله ﷺ خارج القلوب الوارثة لسره فإنما يبحث عن السراب”. تُلْقِي هذه المقولةُ بظلالها على العقول، وكأنها تُلغي جهود أمة أجمعت على تدوين السنة ونقل الأسانيد، وتبطل ما تعب فيه جيل الصحابة والتابعين في بث الآثار المأثورة في الآفاق. غير أن المحاكمة المنهجية لهذه المقالة على أصول السلف تجعلها تهوى أمام أدلة الشرع القاطعة. أولاً: الوقوف عند النص الشرعي (إبطال دعوى السر المكتوم) حين يقابل السني هذه المقولة، يتلو ابتداءً قول الحق جل وعلا:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}. فالنبي ﷺ لم يدخر سراً باطنياً عن الأمة يخص به أشخاصاً بعينهم لتكون صدورهم هي المعبر الوحيد لمعرفته، بل أبلغ الرسالة كاملة. والقول بأن معرفته ﷺ محصورة في “صدور خافية” يقتضي في طياته اتهاماً لنقاء البلاغ وعموميته. ثانياً: الاحتكام إلى صريح السنة (أين هو السراب الحقيقي؟) حيث قال النبي ﷺ: «تَرَكْتُكُمْ عَلَى المَحَجَّةِ البَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ».وهنا تنكشف الحقيقة: كيف تكون المحجة البيضاء الظاهرة ذات الأسانيد الصحيحة والمتون الثابتة “سراباً”، بينما تكون الظنون والدعاوى غير المبرهنة في صدور الأفراد هي “الهدى وعلم اليقين”؟! إن السراب الأكبر هو ترك المأثور المعلوم والتعلق بالدعاوى المجهولة. ثالثاً: الاحتكام إلى آثار الصحابة والتابعين (الثابت بلا افتعال) يرد أئمة السلف هذا التزهيد بالنقل، بكلمات عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الخالدة:«اتَّبِعُوا وَلا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ». وبقول الإمام مالك بن أنس رحمه الله: «كُلُّ أحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ، إِلاَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ ﷺ». فلا معصوم بعد النبي ﷺ، ولا تُقبل دعوى في الدين إلا ببرهان. وربط طالبي الحق بصدور ذوات معينة بلا دليل شرعي يمحو معيار النقد والرد الذي أجمع عليه العلماء. رابعاً: كشف وجه الشبه مع الفلسفات القديمة عند التحليل الدقيق لمنطق هذا الطرح، يظهر جلياً أنه لا يخرج عن مسارات فكرية قديمة عرفها تاريخ الأديان، مثل: الغنوصية القديمة: التي ادعت أن المعرفة الإلهية والحق ليسا في النصوص والظواهر الشرعية، بل في “إشراق باطني وسر موروث” يختص به عارفون ومصطفون. الفكر الكهنوتي: الذي يجعل الوصول إلى الدين أو الرسول مرتهناً بـ “وسيط” زكي يُتلقى عنه بلا نقد ولا مراجعة للأدلة. إن العودة إلى أصول الدين تقتضي تعظيم الكتاب والسنة الصحيحة، واعتبار المنقول الثابت هو العمدة والميزان؛ فمن طلب الرسول ﷺ في سنته وآثاره وأخلاقه المأثورة فقد وجد الهدى والنور، ومن طلبه في مجرد الدعاوى الباطنية وأسرار الصدور فقد وقع في ذات السراب الذي حذر منه علماء المسلمين قاطبة. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. The post تفكيك مقولة “السراب”: رد علمي على دعوى حصر معرفة الرسول ﷺ في صدور الرجال appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × three =

Check Also

سيدات الكاميرون يضربن موعداً نارياً مع “لبؤات الأطلس” في نصف النهائي بعد الإطاحة بنيجيريا

<p>جرّد المنتخب الكاميروني للسيدات نظيره النيجيري من لقبه وأخرجه من دور ربع نهائي كأ…