علماء وأكاديميون: هؤلاء أفقدوا الشباب الأمل ويتحملون مسؤولية أحداث سبتة

علماء وأكاديميون: هؤلاء أفقدوا الشباب الأمل ويتحملون مسؤولية أحداث سبتة هوية بريس – متابعات لم تكن مشاهد تدفق آلاف المغاربة نحو سبتة المحتلة مجرد صور عابرة من محاولات الهجرة غير النظامية؛ فقد تحولت إلى صدمة مجتمعية حقيقية، دفعت عددا من العلماء والدعاة والأكاديميين المغاربة إلى التفاعل معها عبر تدوينات وفيديوهات وتصريحات، بحثا عن تفسير أعمق لما جعل شبابا ونساء وأطفالا وأسرا وحتى كبار السن يغامرون بحياتهم أملا في الوصول إلى الضفة الأخرى. ومن أبرز الأصوات التي تناولت هذا الملف الشيخ الدكتور الحسن بن علي الكتاني، الذي وصف ما جرى بأنه “كارثة بجميع المقاييس”، داعيا إلى وقفة جادة للبحث في أسباب هذه الظاهرة، ومعتبرا أن الهجرة الجماعية للشباب نحو الضفة الأخرى تدق ناقوس خطر اجتماعي وديني، كما انتقد الفقيه المغربي غياب التفاعل الديني مع الحدث، متسائلا عن عدم تخصيص خطب الجمعة لمناقشة هذه الكارثة وما تكشف عنه من اختلالات. وفي السياق نفسه، جاء موقف الدكتور رشيد بن كيران ضمن القراءات التي ربطت الظاهرة بالاختلالات المتراكمة، محذرا من استمرار الأوضاع على حالها، ومن أن القادم قد يكون أكثر خطورة إذا لم تتم معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة. مؤكدا بقوله “لو فُتح باب الخروج من المغرب إلى الضفة الأخرى على مصراعيه، لما بقي من الشباب والقاصرين إلا القليل. إنها حصيلة واقعية لسياسة تسير بسرعتين، وتوزع الفرص بحظين، وتتعامل بوجهين، وتحتكم إلى منطقين… وهذه بعض نتائجها، والقادم قد يكون أسوأ، إلا أن يشاء ربنا أمرا كان مقضيا. اللهم سلم”. أما د.محمد عوام، فقد وضع الظاهرة في إطار سياسي واجتماعي أوسع، معتبرا أن ما حدث في سبتة يسائل السياسات العمومية ومدى قدرتها على تحقيق إصلاح حقيقي، منتقدا ما وصفه بسياسة «الترقيع»، وداعيا إلى العدل في توزيع الثروة ومحاربة الفساد وإبعاد المفسدين عن دواليب التسيير. هذا وقد توقف الدكتور البشير عصام المراكشي، مدير مركز إرشاد للدراسات والتكوين، عند البعد النفسي والاجتماعي للظاهرة، معتبرا أن المشهد يكشف عن حجم الإحباط الذي وصل إليه جزء من الشباب المغربي، بعدما أصبحوا ينظرون إلى الضفة الأخرى باعتبارها فردوسا موعودا. وفي المقابل، يرى البشير عصام أن جزء من هؤلاء مغرر بهم بترسانة إعلامية كاذبة، جعلتهم يتصورون أن أوروبا تمثل حلا مضمونا لمشاكلهم، في حين أن واقع الهجرة أكثر تعقيدا، وأن النجاح الذي يحققه بعض المهاجرين لا يعني بالضرورة أن الجميع سيجدون هناك ما يبحثون عنه، بل إن كثيرا منهم قد يفشلون في تحقيق تطلعاتهم. غير أن البشير عصام لا يحصر المسؤولية في المهاجرين أنفسهم، بل يوجه انتقاده أساسا إلى من ساهموا في إفقاد هؤلاء الأمل والعبث بجراحهم ونشر الفقر والجهل بينهم، معتبرا أن المشكلة لا يمكن اختزالها في قرار شاب أو أسرة بالمغامرة عبر البحر، وإنما ينبغي البحث في الظروف التي جعلت هذا الخيار يبدو لهم ممكنا ومقبولا رغم مخاطره. وانتقد مدير مركز إرشاد للدراسات والتكوين، في هذا السياق، خطابا سياسيا وإعلاميا يحاول تقديم المهرجانات والانتصارات الكروية باعتبارها مؤشرات كافية على التطور والتنمية، بينما يظل جزء من الشباب يبحث عن أبسط شروط الحياة الكريمة، وفي مقدمتها العمل والأمل في المستقبل. وحمل البشير عصام السياسيين الذين ساهموا في صناعة هذا الواقع مسؤولية تاريخية، مؤكدا أن هؤلاء السياسيين يستحقون المحاسبة، وإن لم يحاسبوا اليوم فالتاريخ على كل حال لن يرحمهم. وتكشف هذه القراءة أن مأساة سبتة لا ينبغي أن تختزل في الجانب الأمني أو في محاولات ضبط الحدود، لأن المشهد يطرح سؤالا أعمق يتعلق بالثقة والأمل والانتماء: كيف وصل بعض أبناء البلد إلى مرحلة يصبح فيها البحر، بكل مخاطره ومجهوله، طريقا للخلاص؟ ومن الذي أقنعهم بأن مستقبلهم لا يوجد في وطنهم؟ إنها أسئلة تتجاوز لحظة الهجرة نفسها، وتضع أمام الدولة والمجتمع والنخب السياسية والإعلامية مسؤولية مراجعة الأسباب التي صنعت هذه الحالة من اليأس قبل الاكتفاء بمعالجة نتائجها. The post علماء وأكاديميون: هؤلاء أفقدوا الشباب الأمل ويتحملون مسؤولية أحداث سبتة appeared first on هوية بريس.
لعبة أطفال تتحول إلى مأساة.. وفاة طفلين داخل صندوق سيارة في الجزائر
<p>خيم الحزن على ولاية أولاد جلال، جنوب شرق الجزائر، بعد وفاة طفلين والعثور على طفل …










