هكذا تخيلت خطبة الجمعة اليوم بعد حادث الهروب الكبير

هوية بريس – شريف سليماني هكذا تخيلت خطبة الجمعة اليوم بعد حادث الهروب الكبير: الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن تقوى الله خير زاد ليوم المعاد. أيها المؤمنون… ما زالت قلوبنا تعيش وقع تلك المشاهد المؤلمة التي هزت المغرب والعالم خلال الأسبوع الماضي، حين اندفع آلاف الشباب نحو سبتة، وسقط ضحايا، وامتلأت البيوت بالحزن، وشغلت هذه المأساة الرأي العام داخل المغرب وخارجه. نسأل الله تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يشفي المصابين، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه. أيها المسلمون… إن ما رأيناه ليس مجرد محاولة هجرة جماعية، بل رسالة موجعة تستحق أن نصغي إليها. فالحقائق لا تُقاس بعدد الضحايا فقط، وإنما بما تكشفه من اختلالات. وما وقع ليس أزمة هجرة فحسب، بل هو قبل ذلك أزمة ثقة في المستقبل. لقد كان لافتًا أن الأمر لم يقتصر على مدينة حدودية، بل جاء شباب من مختلف جهات المغرب، بعضهم قطع مئات الكيلومترات، وكأن الوطن كله كان يتجه إلى نقطة واحدة. ورأينا بين الجموع أطفالًا وقاصرين. وحين يصبح الطفل مستعدًا للمغامرة بحياته، فإن القضية لم تعد اقتصادية فحسب، بل أصبحت أزمة أمل، وأزمة ثقة في الغد. أيها المؤمنون… إن حب الوطن ليس شعارًا يُرفع، وإنما هو أن يجد الإنسان فيه كرامته، وأمنه، وفرصته في الحياة. والوطن الذي نريده جميعًا هو الوطن الذي يتعلق به أبناؤه، لا الذي يشعرون أن خلاصهم لا يكون إلا وراء الحدود. ومن يتولى مسؤولية، صغيرة كانت أو كبيرة، فليتق الله في هذه الأمانة. فالمناصب في الإسلام ليست تشريفًا، وإنما تكليف، والسلطة ليست وجاهة، وإنما مسؤولية يُسأل عنها صاحبها بين يدي الله عز وجل. كما أن مسؤولية الإصلاح لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية الجميع: الدولة، والأحزاب، والمؤسسات، والعلماء، والإعلام، والأسرة، والمدرسة، وكل مواطن قادر على أن يسهم في بناء وطنه. وفي المقابل، فإن تعاطفنا مع هؤلاء الشباب لا يجوز أن يدفعنا إلى تبرير الاعتداء على رجال الأمن، أو تخريب الممتلكات العامة والخاصة. فالمطالبة بمستقبل أفضل حق مشروع، أما الاعتداء على الناس أو على ممتلكاتهم فليس طريقًا إلى الإصلاح. وبناء الأوطان يحتاج إلى كرامة العيش، كما يحتاج إلى كرامة السلوك. أيها الإخوة… قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته». إنها قاعدة عظيمة تجعل كل صاحب ولاية، وكل من أوكل إليه شأن من شؤون الناس، يستشعر أنه سيقف يومًا بين يدي الله تعالى، فيُسأل عن الأمانة التي حملها. ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشعر عظم هذه المسؤولية، حتى نُقل عنه أنه كان يخشى أن يسأله الله عن دابة تهلك ضائعة على شاطئ الفرات. فكيف بأرواح البشر؟ وكيف بأحلام الشباب؟ وكيف بمستقبل وطن؟ إن أخطر ما يمكن أن تخسره الأوطان ليس أبناءها الذين يهاجرون، بل أبناءها الذين يفقدون الثقة فيها. فإذا مات الأمل في القلوب، فلن تمنع الهجرة الأسلاك ولا الحواجز، ولن تصنع الشعارات مستقبلًا. اللهم ارحم الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. اللهم احفظ المغرب وأهله، وأصلح أحواله، ووفق كل من تولى مسؤولية فيه إلى العدل، وإلى خدمة الناس، وإلى أداء الأمانة كما تحب وترضى. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. The post هكذا تخيلت خطبة الجمعة اليوم بعد حادث الهروب الكبير appeared first on هوية بريس.
تحذير أمني: ثغرة في ساعات الأطفال الذكية تتحول الى آداة تجسس
<p>قد تتحول الساعات الذكية التي يشتريها الآباء لمتابعة أطفالهم والاطمئنان عليهم إلى …





%20(1)%20(1)_1786238677.webp?w=406&resize=406,233&ssl=1)




