حين يهرب الشباب من خطبة الجمعة.. مَن المسؤول؟

هوية بريس – د.رشيد بن كيران ◆ استمعت إلى مقطع للشيخ عبد الله النهاري، يجيب فيه عن سؤال يتعلق بحادثة وقعت في أحد مساجد المغرب، حيث غادر بعض الشباب المسجد أثناء خطبة الجمعة؛ لعدم رضاهم عن مضمونها… وقد أجاب الشيخ عن الواقعة جوابا موفقا في الجملة، جمع فيه بين بيان الحكم الشرعي والتنبيه إلى الخلل الذي أفضى إلى مثل هذا السلوك. ◆ وإذ أؤكد على وجود هذا الواقع المزري والمؤسف، وخشية أن يصبح ظاهرة أو هروبا جماعيا لا قدر الله، فإنه لا يسعني إلا أن أنبه إلى كثرة الأسئلة التي تردني من فئة الشباب، بل ومن بعض الكهول أيضا، ومفادها: √ هل يجوز للمسلم أن يتعمد التأخر عن خطبة الجمعة، فلا يدخل المسجد إلا عند إقامة الصلاة، فيدرك صلاة الجمعة مع الإمام دون أن يستمع إلى الخطبة؟ √ والجواب، وهو ما ندين الله به، أنه لا يجوز لهم ذلك؛ فإن خطبة الجمعة ليست أمرا زائدا لا تعلق له بهذه الشعيرة العظيمة، بل هي من أعظم مقاصد الاجتماع الأسبوعي للمسلمين، شرعت للتذكير بالله، وتعليم أحكام الدين، ووعظ القلوب، وربط الناس بما يصلح أمر دينهم ودنياهم. وقد أمر الله تعالى بالسعي إلى ذكره عند النداء للجمعة، فقال سبحانه: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَوٰةِ مِن یَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡا۟ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡر لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 9) [الجمعة9]، والخطبة داخلة في هذا الذكر دخولا ظاهرا، كما جاءت السنة بالتشديد في الإنصات إليها وترك ما يشغل عنها. ◆ غير أن تقرير هذا الحكم الشرعي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإعفاء القائمين على الشأن الديني من مسؤوليتهم في النظر في الأسباب التي دفعت بعض الناس إلى النفور من الخطبة، أو التفكير في التخلف عنها. فالحكم على فعل المكلف شيء، ومساءلة السياسة العرجاء التي أفضت إلى هذا الواقع شيء آخر، ولا يصح أن يتخذ خطأ الأول ستارا يحجب النظر عن خلل الثاني. ◆ ومن هنا يحق لنا أن نطرح السؤال بوضوح: √ أما آن لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تعيد النظر في واقع الخطبة الموحدة، وأن تعيدها إلى وظيفتها الشرعية الطبيعية؟ ▪︎ فمنبر الجمعة في التصور الشرعي ليس مجرد وسيلة لإبلاغ خطاب إداري موحد بلغة دينية، وإنما هو مقام للتعليم والتذكير والموعظة، ومعالجة ما يعرض للناس من قضايا دينهم وأخلاقهم ومجتمعهم بالحكمة والعلم والميزان الشرعي. ▪︎ والخطبة التي تنفصل عن أسئلة الناس وهمومهم، أو يطغى عليها لغة القسم في المدرسة والتكرار والجمود ، تخاطر بفقدان أثرها التربوي والدعوي، مهما كانت المقاصد التي تقف وراء تنظيمها. ◆ إن معالجة من يغادر المسجد أثناء الخطبة أو من لا يحضر ابتداء أثناء إلقائها لا تكون ببيان خطئه الفقهي وحده، مع أهمية ذلك، وإنما تكون كذلك بالسؤال عن الأسباب التي جعلته ينفر من مجلسٍ شرعه الله لهدايته وتعليمه وتذكيره. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي ألا نتردد في طرحه هو: √ لأي مصلحة يترك المنبر حتى يفقد أثره في الناس، ويصبح بعض الشباب يتساءلون عن السبيل إلى التخلف عن سماع خطبة الجمعة؟ √ وومن المستفيد من اتساع المسافة بين الناس وبين منابر مساجدهم؟ ◆ إن المسؤولية الشرعية تقتضي أن نحافظ على حرمة الجمعة، وأن ندعو الناس إلى حضور خطبتها والإنصات إليها، كما تقتضي في الوقت نفسه أن نحافظ على حرمة المنبر ورسالته، وألا نجعله سببا في تنفير الناس من خطاب ديني كان الأصل فيه أن يحبب إليهم دينهم، ويزيدهم علما وإيمانا وبصيرة. اللهم دبر لنا فإننا لا نحسن التدبير. اللهم ولّ علينا خيارنا واهدنا مراشدنا واجعلنا من المتقين. The post حين يهرب الشباب من خطبة الجمعة.. مَن المسؤول؟ appeared first on هوية بريس.
سوار زياش يلفت الأنظار ويشعل التفاعل على مواقع التواصل
خطف النجم الدولي المغربي حكيم زياش الأضواء خلال ظهوره الأخير في تدريبات نادي الوداد الرياض…






