حرص “كوماندوس الأعراس” على الخصوصية يصطدم بإشكاليات قانونية

أفادت جهات مهنية بأن خدمة “الكوماندوس”، التي تتولى منع التصوير داخل الأعراس المغربية حفاظا على خصوصية العروسين والمدعوين، “ظلت تتأرجح بين الإقبال والانحسار وفق التقطيع الجغرافي واختلاف العادات الاجتماعية من منطقة إلى أخرى”، مبينة أن “بعض جهات المملكة تشهد طلبا متزايدا على هذه الخدمة؛ بينما تراجعت بشكل ملحوظ في مناطق أخرى بسبب محدودية الإقبال أو الإشكالات التي رافقت ممارستها”. وخلال فصل الصيف، الذي يشكل ذروة موسم الزفاف، عادت هذه الخدمة، التي ظهرت قبل نحو ثلاث سنوات لتأمين “أعراس بأقصى درجة من الخصوصية”، إلى واجهة النقاش من جديد، مع استمرار اعتمادها من قبل عدد من الأسر الساعية إلى الحد من التصوير غير المرغوب فيه، في مقابل استمرار الجدل بشأن “حدود تدخل أفراد هذه الفرق، وطبيعة السند القانوني الذي تستند إليه أثناء مزاولة مهامها”. إنهاء الخدمة قالت لبنى نجيب، التي كانت تدير فرقة “الكوماندوس” بالدار البيضاء سابقا، إن “عملية منع التصوير وحماية خصوصية المدعوين لحفلات الزفاف أفرزت في كثير من الأحيان مواقف متوترة بين عائلتي العريس والعروس، بسبب غياب اتفاق مسبق وواضح بشأن آلية تطبيق هذا الإجراء وحدوده؛ وهو ما كان ينعكس على سير الحفل ويضع العاملين في هذا المجال في واجهة الخلافات العائلية”، لافتة إلى أن “هذا الوضع تسبب في ترك النشاط وإيقاف تأسيس الشركة”. وأضافت نجيب، في تصريحها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “أفراد هذه الفرق كانوا يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الضيوف”، موضحة أنه “قد يُطلب منهم أحيانا حذف الصور ومقاطع الفيديو من هواتف الحاضرين؛ وهو ما يثير خلافات ويضعهم في مواقف حساسة تتجاوز طبيعة المهمة التي أوكلت إليهم”، معتبرة أن “تنفيذ مثل هذه الطلبات يظل محل إشكال في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم هذه التدخلات”. وأوضحت المتحدثة أن “التعاقد مع الأسر يتم في الغالب باسم شركة خاصة؛ غير أن هذا النوع من العقود يظل، في بعض الحالات، هشا من الناحية القانونية ولا يوفر السند الكافي للتعامل مع النزاعات التي قد تنشأ أثناء الحفل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتدخل في استعمال الهواتف أو مطالبة الضيوف بحذف محتوياتهم الشخصية، وهي ممارسات تطرح أسئلة قانونية وحقوقية بشأن حدود حماية الخصوصية واحترام الحقوق الفردية”. ودعت نجيب المشرّع إلى “التفكير في تنظيم هذه المهنة ضمن إطار قانوني واضح يحدد حقوق وواجبات جميع الأطراف، ويضع ضوابط معروفة لممارسة هذا النشاط؛ بما يحمي خصوصية أصحاب الحفل من جهة، ويصون حقوق المدعوين والعاملين في المجال من جهة أخرى”، مبرزة أن “الإقبال تراجع ليصبح محدودا بعدما كان قويا في بداية الإعلان عن النشاط، ولهذا لم يعد مغريا”. كثافة الإقبال قالت نرجس، التي تدير فرقة تحمل اسمها وتشتغل في عدد من المناطق، إن “الإقبال على خدمات منع التصوير في الأعراس ظل كثيفا منذ تأسيس شركتها”، موضحة أن “الطلب المتزايد يعكس تحوّلا في نظرة الأسر إلى مسألة الخصوصية، بعدما أصبحت حماية صور العروسين والمدعوين من النشر غير المرغوب فيه أولوية لدى عدد متزايد من العائلات، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي”. وأضافت نرجس، في تصريحها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “طبيعة المجتمع في منطقة الريف تجعل مهمة الفرق أكثر سهولة وانسيابية”، موردة أن “أغلب المدعوين يلتزمون بالتوجيهات منذ اللحظات الأولى لدخول قاعة الحفل، دون الحاجة إلى تدخلات متكررة أو احتكاكات؛ لأن ثقافة احترام رغبة أصحاب المناسبة والوقار الذي يميز الساكنة يسهمان في إنجاح المهمة ويحدان من أي سلوكيات قد تمس خصوصية الحفل”. وأوضحت المهنية سالفة الذكر أن “حالات التوتر تبقى استثنائية”، مشيرة إلى أن “أفراد الفرقة يكتفون، في معظم الأحيان، بتنبيه أي شخص يحاول تصوير العروسين أو مجريات الحفل إلى أن التصوير ممنوع بناء على طلب الأسرة، فيستجيب المعني بالأمر بشكل تلقائي ودون اعتراض، انطلاقا من قناعة مشتركة بضرورة احترام الخصوصية وتفادي تداول الصور أو مقاطع الفيديو خارج الإطار الذي أراده أصحاب المناسبة”. وأكدت المتحدثة ذاتها أن “نجاح هذه الخدمة في الريف لا يعود فقط إلى وجود فرق متخصصة؛ بل يرتبط أيضا بارتفاع منسوب الوعي المجتمعي بأهمية صون الحياة الخاصة، واحترام القرارات التي تتخذها الأسر بشأن حفلاتها”. واعتبرت نرجس أن “هذا التفاعل الإيجابي خفف من الإشكالات التي قد ترافق تنظيم الأعراس، ورسخ ثقافة تقوم على التوازن بين توثيق المناسبة والحفاظ على خصوصية العائلات والمدعوين”. The post حرص “كوماندوس الأعراس” على الخصوصية يصطدم بإشكاليات قانونية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
الحسيمة تحتفي بالصناعة التقليدية في معرض جهوي يجمع حرفيي المغرب
تحتضن مدينة الحسيمة، من 7 إلى 16 غشت الجاري، المعرض الجهوي للصناعة التقليدية والاقتصاد الا…




