Home الصحافة المغربية اخبارنا أحداث سبتة الأخيرة تُحيي مشروع “تمديد السياج الحديدي”

أحداث سبتة الأخيرة تُحيي مشروع “تمديد السياج الحديدي”

أحداث سبتة الأخيرة تُحيي مشروع “تمديد السياج الحديدي”

<p>بدو أن أحداث الهجرة الجماعية التي عاشتها سبتة مؤخراً سيكون لها ما بعدها، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يجرؤ فيها آلاف الشباب والقاصرين، مغاربة وغيرهم، على اقتحام المعبر الحدودي وولوج المدينة السليبة. وأثارت وسائل إعلام إسبانية مؤخراً مشروعاً قديماً لحكومة رئيس الوزراء الإسباني الأسبق ماريانو راخوي، يعود إلى سنة 2014، وكان يهدف إلى تمديد السياج الحدودي في منطقة تاراخال بنحو 40 متراً إضافياً داخل البحر، في خطوة اعتُبرت حينها قادرة على تعزيز واحدة من أكثر النقاط حساسية على الشريط الحدودي بين المغرب وإسبانيا.</p> <p>واعتبرت الصحف الإسبانية أن “منطقة تاراخال” كانت نقطة ارتكاز محورية في محاولات وصول 72 ألف مهاجر شاب، التفوا حول الحاجز البحري يوم 30 يوليوز الماضي ليصلوا إلى المدينة سباحة. وبحسب المصادر ذاتها، كانت السلطات الإسبانية على علم منذ سنوات طويلة بضعف هذه النقطة الحدودية، حيث سبق أن شخصت تراجع فعالية الحاجز البحري بسبب تراكم الرواسب والرمال. وكان الحاجز في الأصل يمتد نحو 30 متراً داخل البحر وينتهي في مياه عميقة نسبياً، قبل أن يتراجع امتداده إلى نحو ثلاثة أمتار فقط، فيما أصبحت المنطقة المحيطة به ضحلة، ما يسمح بالالتفاف حوله خلال فترات تراجع المد.</p> <p>وبرز المشروع في الأصل في فبراير 2014، بعد فاجعة مصرع 15 مهاجراً غير نظامي أثناء محاولتهم الوصول إلى الأراضي الإسبانية، في حادثة هزت الرأيين العامين الإسباني والمغربي. وعلى إثر ذلك، طرح وزير الداخلية الإسباني آنذاك، خورخي فرنانديز دياز، مشروعاً لتوسعة الحاجز البحري وتعزيز السياج في منطقة تاراخال. وبحسب التقارير الإسبانية، تم تقديم المشروع فعلياً إلى البرلمان الإسباني، ليُعرض لاحقاً على الطرف المغربي، قبل أن يبقى عالقاً وتتخلى عنه الحكومة الإسبانية.</p> <p>وكانت الخطة، أو المشروع، تقضي بتمديد السياج الموجود حالياً، والذي يبلغ ارتفاعه نحو ستة أمتار، لمسافة إضافية تصل إلى 40 متراً داخل البحر، مع الحفاظ على الارتفاع نفسه، خصوصاً أن التكلفة التي قدرتها السلطات الإسبانية لتنفيذه لم تكن تتجاوز 250 ألف يورو، وهو مبلغ هزيل جداً مقارنة بالاتفاقات الإسبانية في هذا الباب.</p> <p>ولم يكن هذا المشروع الأول الذي تتراجع عنه سلطات مدريد، ففي السنة التي سبقته، أي في 2013، نوقش مشروع ثان كان يقضي بإنشاء رصيف عائم مزود بشبكة تحت الماء لمنع محاولات العبور إلى المدينة عن طريق الغوص، إضافة إلى إقامة سياج فوق سطح البحر، لكن هذا المقترح تم التخلي عنه كذلك.</p> <p>وصحيح أن الأزمة الأخيرة لسبتة دفعت السلطات الإسبانية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات والحلول التقنية لتعزيز حدودها البحرية، لكنها تبقى حلولاً مؤقتة ومحدودة الفعالية، في انتظار مشاريع أكبر وأكثر فعالية. غير أن حساسية الملف سياسياً مع المغرب لا تترك لسلطات سبتة ولا مدريد مجالاً واسعاً لاتخاذ القرار، فالرباط حاضرة بقوة هناك، ولا بد من التنسيق معها في كل خطوة.</p>

مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × one =

Check Also

التكوين المستمر والتوقيت الميسر: حق في التعلم ومسار نحو جامعة منفتحة

بقلم: الدكتورة خديجة وادي* استفاق المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة على تحول مهم في وظي…