فخ الميكروفون في أوقات الأزمات.. كيف تتحول لحظة انفعال إلى ملاحقة قضائية؟

تسببت تصريحات غير دقيقة أدلت بها إحدى المواطنات بمدينة الفنيدق لوسائل الإعلام في وضعها تحت طائلة المتابعة القانونية، لتتحول لحظة انفعال عابرة إلى درس قاسي حول خطورة التصريحات العشوائية في الأوقات الحساسة. وتعود تفاصيل الواقعة إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة، حيث تواجدت السيدة ضمن مجموعة من الأشخاص الذين حاولوا العبور نحو مدينة سبتة قبل أن يتم منعهم من طرف السلطات. وعقب عودتها، وأثناء حديثها لإحدى الكاميرات الصحفية وهي في حالة من التوتر وعدم التركيز، أدلت بمعلومات مغلوطة ادعت فيها أن السلطات المغربية هي من قامت بنقلهم وفتح الحدود أمامهم. ولم تتأخر ردود الفعل الرسمية؛ إذ تحركت المصالح الأمنية فور انتشار المقطع للتحقيق مع المعنية بالأمر حول خلفيات تلك الادعاءات المغلوطة التي من شأنها تضليل الرأي العام ونشر أخبار زائفة في ظرفية أمنية واستثنائية دقيقة. وتُسلط هذه الحادثة الضوء على ظاهرة باتت تتكرر بكثرة مع انتشار الشاشات والميكروفونات في الشارع العام. حيث يقع العديد من المواطنين في فخ التعبير العاطفي المشحون بالتوتر دون إدراك للتبعات القانونية والاجتماعية لكلامهم، فالكلمة قبل أن تخرج هي ملك صاحبها، فإذا خرجت أصبحت هي من تملكه. ويرى متابعون أن الوقوف أمام الكاميرا في أوقات الأزمات يتطلب قدرًا عاليًا من ضبط النفس، حيث يمكن لكلمة واحدة غير محسوبة أن تتسبب في ملاحقات قضائية قد يندم عليها صاحبها مدى الحياة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات ذات أبعاد أمنية أو حدودية شائكة. وقد تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بأسف بالغ مع مصير السيدة، متمنين لها الفرج وتجاوز هذه الأزمة، ومشددين في الوقت ذاته على أهمية التسلح بوعي إعلامي يفرضه الانضباط للحقائق وتجنب إطلاق اتهامات دون دلائل قاطعة. وتظل هذه الحادثة تذكرة قاسية للجميع بأهمية التأني والتصرف بحكمة، حيث يظل الصمت في الأماكن والنقاط الحساسة هو الخيار الآمن والأفضل لمنع الوقوع في الشبهات. فالملكية الفكرية والقانونية للتصريح تقع على عاتق صاحبه، والميكروفون -على بساطته- قد يتحول في لحظة تغيب فيها الحكمة إلى أداة تضر بصاحب التصريح قبل غيره. إدريس لكبيش / Le12.ma
السياسي وأحداث سبتة وقضايا الشباب المغربي
شكلت أحداث سبتة إحدى القطائع التي تعبر عن سلة عريضة من التحولات الدولية والوطنية، التي تست…







