ترميم حصن البرتغال يتواصل بالجديدة

دخل ورش إصلاح وترميم الحصن البرتغالي بمدينة الجديدة مرحلة جديدة من الأشغال الرامية إلى معالجة الاختلالات التي طالت أجزاء من المعلمة التاريخية، وفي مقدمتها المسقاة البرتغالية وسقفها والأروقة المجاورة لها، ضمن مشروع تشرف عليه المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء ـ سطات، بكلفة مالية تبلغ 20 مليون درهم ومدة إنجاز تمتد إلى 18 شهرا. وقال المصطفى اجماهري، الكاتب وناشر “دفاتر الجديدة”، والجلالي ضريف، كاتب عام جمعية ذاكرة دكالة للحفاظ على التراث، في مقال مشترك، إن القلعة البرتغالية شيدت ابتداء من مايو 1541 في موقع مازاغاو (مازاغان)، واستمرت أشغال بنائها سبع سنوات، موضحين أنها تعد نموذجا بارزا للعمارة العسكرية لعصر النهضة، بما تضمه من أسوار حجرية وحصون وقلعة داخلية وأبراج؛ فيما أدرجت المدينة البرتغالية لمازغان ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في 30 يونيو 2004. وأضاف الكاتبان أن الحصن الداخلي، الذي يضم المسقاة القائمة على عقود وأقواس تحملها 25 ركيزة حجرية، ظل مغلقا أمام العموم منذ فبراير 2021، عقب انهيار أحد العقود المقببة في رواق الشعيبية طلال، المعروف سابقا بمخزن البرتغاليين، مشيرين إلى أن تسرب مياه الأمطار وتضرر أجزاء من السقف كانا من أبرز الأسباب التي استدعت إغلاق الموقع حفاظا على سلامة الزوار. وبحسب المقال المشترك أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل مشروع “إصلاح وترميم القلعة البرتغالية بالجديدة”، وتتولى المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء ـ سطات الإشراف عليه بصفتها صاحبة المشروع، فيما أسندت إدارة الترميم إلى مكتب المهندس المعماري قاسو عبد الرحيم، بمواكبة المكتب التقني للدراسات “بيريسباس”. وتتولى شركة “سامغو” للتجهيز والقياس والأشغال الكبرى تنفيذ الأشغال. وأوضح اجماهري وضريف أن المشروع يستهدف تدعيم الحصن بمختلف مكوناته، ومعالجة الأسباب المباشرة للتسربات المائية، وتجديد منظومة حماية السقف من المياه، إلى جانب تحديث التمديدات الكهربائية وتركيب إضاءة مشهدية داخل الفضاءات المقببة وتهيئة فضاء متحفي جديد، وأشارا إلى أن الأعمال الجارية فوق السطح المدرج للمسقاة تعد من أكثر مراحل المشروع حساسية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالبنيات الموجودة أسفله، إذ تعمل الفرق التقنية على إزالة طبقات من الخرسانة المسلحة والملاط والأتربة تراكمت خلال فترات سابقة وشكلت حمولة إضافية على الأقواس والركائز الحجرية التي تحمل السقف. وذكر الكاتبان أن عمليات التنظيف كشفت عن عدد من العناصر المعمارية القديمة، من بينها الكوة الدائرية وبعض مكونات الهندسة الأصلية العائدة إلى القرن السادس عشر، فيما نصبت سقالات ودعامات معدنية حول المناطق الأكثر هشاشة، وبدأت مؤشرات الترميم تظهر على البرج الكبير للحصن الذي كان يؤدي في مرحلة تاريخية وظيفة منارة برتغالية. وكشفت المعاينات، وفق المصدر ذاته، عن وجود تدخلات عمرانية أضيفت إلى البنية الأصلية خلال فترات لاحقة، من بينها مسكن مقام فوق أجزاء من الحصن، ونوافذ فتحت داخل مساكن قديمة تشغل أجزاء من السطح، إلى جانب درج أنشئ خلال فترة الحماية الفرنسية وأثر في قاعة مقببة تحولت لاحقا إلى رواق يحمل اسم الكاتب عبد الكبير الخطيبي. ويضم السطح أيضا، بحسب المقال، برج السجن الذي كان مدمجا في مسكن خاص مهجور، إلى جانب جدار قوطي يعود إلى منارة كنيسة قديمة، فيما يؤدي أحد أبواب الأدراج إلى الجزء السفلي من المسقاة. وفي سياق مواكبة الأشغال قال اجماهري وضريف إن لجنة استشارية مختلطة شكلت في 29 أبريل 2026 لتتبع مشروع الترميم وإعادة التأهيل، برئاسة إسماعيل سعد الوالي، المحافظ الجهوي للتراث الثقافي بجهة الدار البيضاء ـ سطات، وتضم ممثلين عن المصالح الثقافية ومركز دراسات التراث المغربي البرتغالي ومكتب المهندس المعماري ومكتب الدراسات التقنية والجماعة الحضرية للجديدة، والشركة المكلفة بالأشغال، إلى جانب ممثلين عن جمعيات محلية مهتمة بالتراث، وأضافا أن اللجنة قامت بزيارتين ميدانيتين يومي 1 و22 يوليو 2026 للوقوف على تقدم الأشغال، خصوصا على مستوى سقف المسقاة، وتتبع عمليات إزالة الأحمال الزائدة ومعاينة وضعية العناصر المعمارية المكتشفة أثناء التنظيف. ويرجع الاهتمام بإعادة تأهيل هذا الجزء من الحصن إلى عقود سابقة، إذ أشار الكاتبان إلى صدور ظهير وزيري في 30 ديسمبر 1943 يقضي بإعلان المنفعة العامة لتهيئة القاعات المقببة المجاورة للمسقاة البرتغالية وتحويلها إلى متحف، وهو القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 يناير 1944، وتطلب آنذاك نزع ملكية ثلاثة عقارات خاصة بزنقة “دا كاريرا”. وبعد عشر سنوات نشرت صحيفة “لوبوتي ماروكان” في 16 أكتوبر 1953 مادة بعنوان “مازغان تستعد لترميم قلعتها البرتغالية”، تناولت مشكلة تسرب المياه إلى المسقاة والحاجة إلى تحسين الإضاءة ومعالجة وضعية الأبراج التاريخية، كما تحدثت عن مشروع لجمع قاعات الحصن وإحداث متحف داخلها بهدف تعزيز الجاذبية السياحية للمدينة التي كانت تستقبل آنذاك نحو ألفي زائر شهريا. ويرى صاحبا المقال أن الورش الجاري يعيد إلى الواجهة ملفا تراثيا ظل مطروحا منذ عقود، فيما تمنح الأشغال الحالية فرصة لمعالجة الأسباب التقنية التي أضرت ببعض مكونات الحصن، واستعادة فضاءات ظلت مغلقة أمام الزوار منذ أكثر من خمس سنوات، مع الحفاظ على الخصائص المعمارية لمعلمة مدرجة ضمن التراث العالمي. The post ترميم حصن البرتغال يتواصل بالجديدة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
أسعار الذهب تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم .. هل حان وقت الشراء؟
سجلت أسعار الذهب، الإثنين 10 غشت، انخفاضا بعد إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح بعد …






