Home الصحافة المغربية اخبارنا الجعفري.. الأزمات والعقوبات تعيد تشكيل ممرات التجارة العالمية بين الجنوب والشمال

الجعفري.. الأزمات والعقوبات تعيد تشكيل ممرات التجارة العالمية بين الجنوب والشمال

الجعفري.. الأزمات والعقوبات تعيد تشكيل ممرات التجارة العالمية بين الجنوب والشمال

<p style=”text-align: right;”>كشفت دراسة بحثية جديدة للدكتور محسن الجعفري، الباحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، عن تحولات لافتة في خريطة التجارة الدولية تحت ضغط الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، مؤكدة أن تداعيات الصدمات العالمية لا تسير بالوتيرة نفسها بين الممرات التجارية التي تربط دول الجنوب ببعضها وتلك التي تصل الاقتصادات الصاعدة بالاقتصادات المتقدمة.</p> <p style=”text-align: right;”>وتكتسب الدراسة أهمية خاصة بالنظر إلى أنها تقارب هذه الإشكالية من زاوية مقارنة، من خلال تحليل أداء التجارة بين سبع دول صاعدة في آسيا والشرق الأوسط، هي الصين وإيران وباكستان والسعودية والإمارات وقطر والعراق، خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2022، وهي مرحلة شهدت أزمات كبرى، من الأزمة المالية العالمية سنة 2008 إلى تداعيات جائحة كورونا، مروراً بعدد من الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية والعقوبات الدولية.</p> <p style=”text-align: right;”>وتكشف نتائج الدراسة أن الأزمات المالية الكبرى تضرب التجارة داخل الممرات الإقليمية جنوب-جنوب بشكل واضح، حيث سجل تأثيرها معامل -0.230، بما يعني أن الصدمات المالية يمكن أن تتسبب في تراجع ملموس للمبادلات بين الاقتصادات الصاعدة حتى عندما تكون مرتبطة ضمن فضاءات إقليمية وتجارية متقاربة.</p> <p style=”text-align: right;”>لكن المفارقة اللافتة التي كشفت عنها دراسة “الجعفري” تتمثل في الدور الذي تلعبه أسعار النفط، إذ أظهرت النتائج تأثيراً إيجابياً على التجارة داخل هذا المحور بمعامل 0.132، وهو ما يعكس، بحسب طبيعة الاقتصادات التي شملتها الدراسة، الأهمية الاستراتيجية للطاقة في دعم المبادلات التجارية وقدرتها على لعب دور نسبي في امتصاص آثار بعض الصدمات.</p> <p style=”text-align: right;”>في المقابل، تؤكد الدراسة أن العقوبات الجيوسياسية تظل أحد أبرز مصادر الضغط على التجارة، بعدما سجلت أثراً سلبياً على المبادلات جنوب-جنوب بمعامل -0.090، فيما أكدت اختبارات إضافية متانة هذا الاتجاه، بما يبرز أن العقوبات يمكن أن تعيد توجيه التجارة وتفرض تكاليف إضافية على الأطراف المرتبطة بالدول المستهدفة.</p> <p style=”text-align: right;”>غير أن الصورة تنقلب بشكل لافت عندما يتعلق الأمر بالممرات التجارية شمال-جنوب. فقد أظهرت النتائج أن الأزمات، خلافاً لما يحدث في التجارة داخل الجنوب، ارتبطت بتأثير إيجابي ومهم بشكل هامشي، بلغ 0.413، وهي نتيجة يربطها الباحث بمنطق اقتصادي يعرف بـ”الهروب نحو الجودة”، حيث قد تدفع فترات الاضطراب بعض المبادلات نحو الاقتصادات والأسواق التي ينظر إليها باعتبارها أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الصدمات.</p> <p style=”text-align: right;”>والأكثر دلالة أن العقوبات تظهر في هذا المحور باعتبارها أكثر تدميراً للتجارة، حيث بلغ معامل تأثيرها السلبي -4.861، وهو فارق كبير مقارنة بالتأثير المسجل داخل الممرات جنوب-جنوب، ما يكشف عن حساسية مرتفعة للتجارة العابرة للأقاليم تجاه التوترات الجيوسياسية والقيود الاقتصادية.</p> <p style=”text-align: right;”>وتبرز هذه النتائج في سياق عالمي باتت فيه التجارة الدولية تتحرك داخل بيئة مختلفة عن تلك التي سادت خلال العقود السابقة، بعدما أصبحت العقوبات الاقتصادية، وأمن سلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، والتنافس بين القوى الكبرى، عوامل مؤثرة بشكل مباشر في القرارات التجارية والاستثمارية.</p> <p style=”text-align: right;”>وبحسب الخلاصات التي تقترحها الدراسة، لم يعد من الممكن النظر إلى التجارة الدولية باعتبارها نشاطاً تحكمه فقط قواعد السوق التقليدية، من عرض وطلب وتكاليف نقل وأسعار، إذ أصبحت الجغرافيا السياسية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات المبادلات وقدرة الدول على الوصول إلى الأسواق والحفاظ على تدفق السلع والخدمات.</p> <p style=”text-align: right;”>كما تقدم الدراسة مؤشراً مهماً لصناع القرار في الاقتصادات الصاعدة، مفاده أن تنويع الشركاء التجاريين وبناء ممرات متعددة لا ينبغي أن يكونا مجرد خيار اقتصادي، بل أصبحا جزءاً من إدارة المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً في ظل تزايد استخدام العقوبات الاقتصادية وتنامي احتمالات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.</p> <p style=”text-align: right;”>وتخلص دراسة الدكتور محسن الجعفري، في نهاية المطاف، إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة تصبح فيها هندسة الممرات التجارية عاملاً موازياً لأهمية الأسواق نفسها؛ فالممرات جنوب-جنوب قد توفر فرصاً لتقوية التجارة الإقليمية وتقليل بعض أشكال الاعتماد على الاقتصادات المتقدمة، لكنها تظل معرضة للصدمات المالية، بينما تبدو الممرات شمال-جنوب أكثر قدرة على جذب التجارة خلال الأزمات، لكنها في المقابل أكثر حساسية للعقوبات والصدمات الجيوسياسية.</p> <p style=”text-align: right;”>وبذلك، لا تقدم الدراسة مجرد قياس أكاديمي لأثر الأزمات على التجارة، وإنما تفتح النقاش حول سؤال أكبر يتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي في ظل تصاعد الانقسام الجيوسياسي: هل تتجه التجارة الدولية نحو عالم متعدد الممرات والشركاء، أم أن العقوبات والصراعات ستعيد رسم خريطتها وفق اعتبارات سياسية وأمنية تتجاوز منطق الاقتصاد وحده؟</p>

مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × 1 =

Check Also

هل حان وقت هدم قواعد اللعبة داخل قنوات “العرايشي” بعد سنوات من تكرار الوجوه والبرامج والشركات؟

<p>لا يتعلق الأمر هنا بمهاجمة أشخاص أو التشكيك في نوايا مؤسسات بعينها، وإنما بطرح سؤ…