بعد خطبة «الوطن والمواطنة».. انتقادات حادة توجه لخطة تسديد التبليغ (فيديو)

بعد خطبة «الوطن والمواطنة».. انتقادات حادة توجه لخطة تسديد التبليغ هوية بريس – متابعات في سياق تداعيات أحداث سبتة المحتلة، اختارت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تجعل خطبة الجمعة بعنوان “الوطن والمواطنة بين الحقوق والواجبات”، وتعممها على مساجد المملكة، مركزة على الانتماء للوطن، واحترام القانون، وأداء الواجبات، والمحافظة على الممتلكات والثروات الوطنية. غير أن الخطبة أثارت نقاشا واسعا حول حدود توظيف المنبر الديني في معالجة قضايا المواطنة، وحول ما إذا كان ممكنا مطالبة المواطن بواجباته الوطنية دون وضع حقوقه وكرامته وانتظاراته في صلب الخطاب نفسه. وفي هذا السياق، عاد الشيخ والفقيه المغربي المصطفى لقصير، الخطيب السابق بالدار البيضاء، ليفتح ملف خطب الجمعة وخطة “تسديد التبليغ”، منتقدا ما يعتبره ابتعادا للمنبر عن وظيفته الإيمانية والتربوية. لا وطنية بدون مواطنة الفقيه المغربي لَقصير لا ينظر إلى خطبة «الوطن والمواطنة» بمعزل عن المسار العام لخطة «تسديد التبليغ»، التي يرى أنها لم تحقق الأهداف المعلنة بشأن تقوية الإيمان والوازع الديني، مستشهدا باستمرار مظاهر الانفلات الأخلاقي والاجتماعي. لكن جوهر مداخلته يتمثل في الربط بين الوطنية والمواطنة؛ إذ يؤكد أن «لا وطنية بدون مواطنة»، معتبرا أن مطالبة المواطن بالانضباط واحترام القانون وخدمة الوطن لا يمكن فصلها عن تمتعه بحقوقه وشعوره بكرامته. فهل تكفي مخاطبة المواطن بمنطق الواجبات لبناء وطنية راسخة، أم أن الوطنية ثمرة علاقة متوازنة بين الحقوق والواجبات؟ يؤكد ذات المتحدث. أحداث سبتة.. حين اصطدم الخطاب بالواقع تكتسب ملاحظات الشيخ لقصير أهمية أكبر بالنظر إلى سياق الخطبة. فأحداث سبتة لم تكن مجرد واقعة مرتبطة بالهجرة، بل كشفت، في نظر منتقدين، حجم الإحباط وفقدان الأمل لدى فئات من الشباب. ويرى لقصير أن الأحداث أظهرت الفجوة بين ما يسمعه المواطن على المنبر وما يراه في حياته اليومية، قائلا إن الواقع وضع خطب الجمعة أمام اختبار حقيقي، هناك خطاب يدعو إلى التشبث بالوطن، مقابل واقع يدفع بعض أبنائه إلى التفكير في مغادرته. وهنا يصبح السؤال أكبر من أن تجيب عنه خطبة لا تتعدى 8 دقائق، فكيف نقنع المواطن بحب لوطنه، إذا لم يشعر بأن وطنه يوفر له الكرامة والاستقرار ويمد له جسور الثقة؟ هل تحولت خطبة الجمعة إلى منبر إعلامي؟ انتقاد لقصير يمتد إلى الشكل العام لخطب الجمعة، إذ يرى أنها فقدت جزء من بعدها الإيماني، وتحولت إلى ما يشبه المنبر الإعلامي الذي يعيد سرد القضايا والأحداث، بدلا من خطاب يلامس قلوب الناس ويربطهم بالله ويعالج واقعهم تربويا ودينيا. فماذا ينتظر المغاربة من خطبة الجمعة؟ هل يريدون خطابا يعيد ما يسمعونه طوال الأسبوع في وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية، أم منبرا دينيا يفسر الواقع، ويخاطب الضمير، ويقدم معالجة إيمانية وأخلاقية لمشاكل المجتمع؟ المواطن ليس مجرد “مكلف بالواجبات” المواطنة لا تعني فقط احترام القانون والمحافظة على الممتلكات وأداء الواجبات؛ بل تقوم أيضا على شعور المواطن بأنه شريك في الوطن، وأن حقوقه مصونة وكرامته محفوظة. ومن هنا ينتقد لقصير ما يعتبره اختلالا في توازن الخطاب، حين تُوجه «العصا الغليظة» إلى المواطن، فيُطلب منه الانضباط والوطنية وخدمة الوطن، بينما لا تُوجه الرسائل نفسها إلى القائمين على الشأن العام. “تسديد التبليغ” أمام سؤال المراجعة في المحصلة، أعاد الشيخ لقصير النقاش إلى صلب خطة «تسديد التبليغ»، التي تحتاج إلى مراجعة شاملة، وأن تأخذ بعين الاعتبار كل الانتقادات الموجهة لها، حتى يستطيع المنبر أن يعيد مرة أخرى بناء الثقة، ذلك أن قوة خطبة الجمعة لا تقاس فقط بتوحيد نصوصها وتعميمها على المساجد، وإنما بقدرتها على الوصول إلى قلب المواطن وعقله، وربط الإيمان بالسلوك، والوطنية بالعدل، والمواطنة بالحقوق والواجبات. أما إذا ظل المواطن يسمع في المسجد خطابا، ويرى خارجه واقعا مختلفا، فإن السؤال لن يكون فقط: لماذا لا يستجيب المواطن؟ بل سيصبح أيضا: هل الخطاب نفسه ما زال قادرا على إقناعه؟ The post بعد خطبة «الوطن والمواطنة».. انتقادات حادة توجه لخطة تسديد التبليغ (فيديو) appeared first on هوية بريس.
“الحْريك” إلى سبتة المحتلة يكشف الوجه الاجتماعي لأزمة الهجرة غير النظامية
عادة ما تبرز ظاهرة الهجرة غير النظامية بين فضاءين متباينين على المستوى التنموي؛ فهناك عوام…











