فصل الخطاب في نقض مقالة الكبيطي “السر في الشخص لا في الكتاب”

هوية بريس – د.عادل خزرون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله هدىً ورحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن العبد المسلم الناصح لنفسه، المتبع لسبيل السلف الصالح رضي الله عنهم، يجب عليه أن يزن المقالاتِ بميزان القرآن والسُّنَّة، وأن يحذر من المفاهيم المنحرفة التي تؤدي إلى تهوين شأن كتاب الله تعالى، أو التقليل من قدره التشريعي وعظمة منزلته الإلهية. وإن المقالة الصادرة في هذا المقطع للمدعو الكبيطي -والتي مفادها أن “السرَّ في الشخص لا في الكتاب”، وأن “القرآن فتحٌ لرسول الله” أو “مطبوعٌ من قلبه”- مقالةٌ باطلةٌ ومردودةٌ من وجوهٍ عدة على منهج أهل السنة والجماعة: أولاً: القرآن كلام الله تعالى حقيقةً وليس كلام البشر استقرت عقيدة الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام -كالأئمة الأربعة وغيرهم- على أن القرآن هو كلام الله عز وجل حقيقةً، نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام على قلب النبي ﷺ، لفظه ومعناه من الله تعالى، وهو كلام الله غير مخلوق. • بيان الشبهة والرد عليها: إن القول بأن “السر في الشخص لا في الكتاب”، أو نسبة صدور القرآن إلى روح النبي ﷺ أو قلبه على وجهٍ يقتضي استقلاله عن كونه كلام الإله جل وعلا، يتقاطعان مع مقالات أهل الكلام والفلاسفة وغلاة أهل الإشارة الذين يتأولون صفات الله ويخرجون النصوص عن ظاهرها؛ قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ} (الشعراء:192-194). فالقلب الشريف هو محل التلقي والاستقبال، وليس مصدر الوحي ولا مطبعته. ثانياً: شرف النبي ﷺ مقتَرِنٌ بشرف الوحي والرسالة لا ينكر مسلمٌ مكانة النبي ﷺ وعلو قدره؛ فهو سيد ولد آدم وأفضل الخلق على الإطلاق، غير أن تقرير هذا الشرف والمكانة للنبي ﷺ إنما كان بفضيلة الاصطفاء الإلهي له للرسالة، والقرآن هو معجزته الخالدة والدين القائم. • بيان الشبهة والرد عليها: إن الفصل بين “الشخص” و”الكتاب” بجعل الأصل والأولوية المطلقة للذات البشرية على حساب الكلام الإلهي ينطوي على غلوٍ يفتح أبواب التأويل الباطني. فالنبي ﷺ إنما عظُم قدره لأنه عبدٌ لله يُكمل أمره ويتلقى وحيه؛ كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ} (الكهف:110). ثالثاً: القرآن حجة بنفسه، وكلام رب العالمين هو العمدة القرآن هو الكتاب المعجز، والحجة القائمة، والمصدر الأول للشرع والدين، وهو الحاكم على غيره. • بيان الشبهة والرد عليها: إن الزعم بأن “الكتاب فتحٌ لرسول الله” بأسلوب يقلل من كون القرآن هو المصدر والمتبوع، يقلب حقائق المنهج الشرعي؛ فالرسول ﷺ متبع للقرآن ومبلغ له: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ} (الأنعام:50)، والرسالة والكتاب هما السر والهداية التي أخرج الله بها البشرية من الظلمات إلى النور. وتأسساً على ما سبق، فإن هذه الطريقة في التعبير تؤدي إلى تهميش تعظيم كتاب الله، وتصويره وكأنه أثر ثانوي تابع لشخص الرسول ﷺ، وهو مسلك يحيد عن الصراط المستقيم. فالواجب الشرعي هو التعظيم المطلق لكلام الله تعالى، والاعتقاد بأنه كلامه غير مخلوق، وأن الرسول ﷺ بلغ الرسالة وأدى الأمانة كما تلقاها من ربه دون زيادة أو نقصان، ودون أن يكون الوحي نابعاً من ذاته الشريفة. والله الهادي إلى سواء السبيل. The post فصل الخطاب في نقض مقالة الكبيطي “السر في الشخص لا في الكتاب” appeared first on هوية بريس.
مستودع الموتى يثير جدلا في كلميم
تتفاقم بمستودع حفظ الموتى بالمستشفى الجهوي بكلميم مشكلة الاكتظاظ، في ظل محدودية طاقته الاس…








