Home الصحافة المغربية انتقادات تطال وزارة الأوقاف.. لماذا تتحدث عن الكسوف وتصمت عن قضايا المجتمع والأمة؟

انتقادات تطال وزارة الأوقاف.. لماذا تتحدث عن الكسوف وتصمت عن قضايا المجتمع والأمة؟

انتقادات تطال وزارة الأوقاف.. لماذا تتحدث عن الكسوف وتصمت عن قضايا المجتمع والأمة؟

انتقادات تطال وزارة الأوقاف.. لماذا تتحدث عن الكسوف وتصمت عن قضايا المجتمع والأمة؟ هوية بريس – متابعات لم تكن قضية صلاة الكسوف التي أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عدم إقامتها بالمغرب، بسبب وقوع الكسوف في وقت تكره فيه النوافل وفق المذهب المالكي، لتثير الجدل بسبب الحكم الفقهي في حد ذاته؛ فهذا الحكم له سنده في المذهب، ولا مأخذ على الوزارة في بيان حكم شرعي واضح. لكن الإشكال الحقيقي الذي أعادته هذه المناسبة إلى الواجهة أكبر بكثير من صلاة الكسوف، حيث عبر عدد من المواطنين المغاربة عن تسائل مفاده: لماذا تحضر وزارة الأوقاف بقوة عندما يتعلق الأمر بجزء محدد من الأحكام والعبادات، بينما يغيب صوتها أو يضعف عندما يتعلق الأمر بظواهر اجتماعية وأخلاقية وسياسية ودولية تمس حياة المغاربة وثوابتهم وقيمهم؟ وهنا تحديدا يأتي تعليق الدكتور رشيد بن كيران، أستاذ الفقه ومقاصد الشريعة، الذي أشاد ببيان المجلس العلمي الأعلى حول صلاة الكسوف، لكنه تساءل عن مدى اتساق هذا الحضور الفقهي مع قضايا أخرى، مستحضرا موضوع سَوق الأنعام إلى الأضرحة، وما يرتبط بالمواسم والممارسات التي تثار حولها أسئلة شرعية. ولم يتوقف السؤال عند هذا الحد، إذ فتح الدكتور محمد عوام بدوره لائحة واسعة من الملفات التي يرى أن المؤسسة العلمية مطالبة ببيان الحكم الشرعي فيها، من تمويل الأضرحة والمواسم، إلى ما ينشر من مشاهد تعذيب الحيوانات، وبيع الخمور، ونزاهة الانتخابات والمال العام، وصولا إلى قضايا التطبيع والعلاقات مع إسرائيل وما يرتبط بالقضية الفلسطينية. وجه الاعتراض والتنبيه وفق عدد من المحللين؛ ليست في صلاة الكسوف، وإنما في الانتقائية والتفاعل مع عدد من الظواهر. فلا أحد يعترض على أن تبين الوزارة الحكم الشرعي لصلاة الكسوف، أو زكاة الفطر أو غيرهما من الشعائر والعبادات؛ بل إن هذا من صميم وظيفتها. لكن الإسلام الذي يتحدث عن العبادة يتحدث أيضا عن الأخلاق، والعدل، والمال العام، والأسرة، والفساد، والرحمة بالحيوان، والظلم، والاحتكار، والرشوة، و”العلاقات الرضائية”/الزنا، والعلاقات الدولية، وقضايا الأمة. فهل يصبح الدين حاضرا في التفاصيل التعبدية، ثم يتراجع عندما يتعلق الأمر بالقضايا الكبرى والملفات الشائكة؟! هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يطرح بجدية. فالخطاب الديني الذي يكتفي بتحديد مواقيت العبادات وأحكام الشعائر، بينما يترك المجتمع يواجه وحده أسئلة كبرى حول المخدرات، والعنف، والاستغلال الجنسي، والتفكك الأسري، والانحلال الأخلاقي، والفساد، والاعتداء على المال العام، ليس خطابا دينيا مكتملا، مهما بلغت دقته في ضبط الجزئيات الفقهية. والأخطر من ذلك أن هذا الانتقاء قد يعطي انطباعا بأن الدين مطلوب منه أن يتحدث في المجالات التي لا تثير حرجا، وأن يصمت عندما يتعلق الأمر بملفات شديدة الحساسية. وهنا تبرز عبارة “علمانية انتقائي”» لا بمعنى أن المؤسسة الدينية تتبنى العلمانية، وإنما بمعنى أن حصر حضور الدين في دائرة الشعائر والعبادات، وإبعاده عمليا عن جزء واسع من أسئلة المجتمع والحياة، يمكن أن ينتج صورة مشوهة للدين؛ وكأن الإسلام هو زكاة الفطر وصلاة الكسوف ومواقيت الصلاة وحصة يومية رمضان فقط، بينما قضايا العدل والظلم والمال العام والأخلاق والقضية الفلسطينية وشؤون الأمة شأن آخر لا يحتاج إلى بيان شرعي. والحال أن علماء المغرب في مراحل تاريخية مختلفة لم يكونوا أسرى لهذا التصور الضيق. فقد كان العلماء والفقهاء يتفاعلون مع قضايا مجتمعهم، ويناقشون النوازل، ويقدمون النصح، ويبينون الأحكام، ويتخذون مواقف من القضايا الوطنية والدولية التي تستدعي كلمة عالم. فرحم الله علماء المغرب الذين كانوا يرون أن وظيفة العالم لا تنتهي عند باب المسجد. فالعالم ليس موظفا لتقديم أجوبة تقنية عن مواقيت العبادات فقط، وإنما هو، في الأصل، صاحب كلمة ومسؤولية وأمانة علمية وأخلاقية. ومن حق المغاربة، بل من واجب المؤسسة العلمية، أن يسمعوا منها جوابا شرعيا واضحا كلما ظهرت قضية تمس هويتهم ودينهم وقيمهم ومجتمعهم، لا أن يكون الحضور قويا في الملفات الآمنة والمواكبة للتوجه السياسي، بينما يسود الصمت في الملفات الثقيلة والمحرجة. The post انتقادات تطال وزارة الأوقاف.. لماذا تتحدث عن الكسوف وتصمت عن قضايا المجتمع والأمة؟ appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × three =

Check Also

تقرير يحذر من تصفح الهاتف فور الاستيقاظ لما قد يسببه من توتر وتشتت

هوية بريس- متابعة حذّر تقرير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» من أن تصفح الهاتف مباشرة بعد الاست…