غُنْيَةُ الخَطِيب وَتحُفَةُ الأَديب وَمُنْيَةُ الأَرِيب

غُنْيَةُ الخَطِيب، وَتحُفَةُ الأَديب، وَمُنْيَةُ الأَرِيب سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سِلْسِلَةً تَوْجِيهِيَّةً مُتَنَوِّعَةً فِي عِشْرِينَ جُزْءًا (الجزء: الأول) هوية بريس – د. محمد ويلالي سلسلة: مَكَارِم اْلأَخلاَقِ (القسم الأول) 1448هـ ـــــ 2026م بسم الله الرحمن الرحيم * توطئة: أحمد الله حمدا كثيرا، وأشكره شكرا وفيرا أن نسأ في العمر حتى أتم عليَّ نعمة هذا المشروع الدعوي التربوي المبارك، الذي استغرق ما يَنُوف على أربعَ عشرةَ سنة، جَمَعَ من الخطب المنبرية الوعظية، والمقالات الدعوية التوجيهية، والأبحاث العلمية التربوية، ما رجوت به أن يكون “غُنية“ للخطيب الذَّرِب، و“تُحفة“ للأديب الذَّلِق، و“مُنية“ للأريب الحصيف. ولقد جاء جميعها في ما يقارب أربعة آلاف وخمسمائة صفحة، تضمنت سبعا وعشرين سلسلة، موزعة على عشرين جزءا، أَنْشُرُها رقميا تِباعا إن شاء الله، راجيا من المولى ـ عز وجل ـ أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها قارئها. ولقد سلكت فيها مسلك التيسير، عرضا، وأسلوبا، ولغة، وتسلسلا، منوعا في الاستشهاد بين القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وكلام الصحابة، وكلام أهل العلم سلفا وخلفا، وبخاصة من اشتهر منهم بالأقوال الحِكَمية، والمواعظ التربوية، والأمثال السائرة، والأشعار الهادفة، متوخيا أن تكون طريقة سهلة لمن اتخذها ديدنا، يقرأ منها مطلبا في كل يوم، أو في كل أسبوع. وسلكت في توثيقها ما يأتي: ـ اعتمدت في نقل القرآن الكريم نسخة المكتبة الشاملة، وهي برواية حفص، لأنها أسهل في النسخ. ولم أتمكن من نقل الآيات من المصحف المحمدي ـ وإن كان أحب إلي ـ، لعدم توافره بصيغة وورد. ـ إذا كان الحديث في الصحيحين وفي غيرهما، اكتفيت بالعزو إلى الصحيحين، وكذلك إن وجد في أحدهما، مع ذكر رقم الحديث. ـ وإذا كان الحديث في كتب الأحاديث المعتمدة غير الصحيحين، اكتفيت بالعزو إلى أحدها، مع ذكر رقم الحديث، ما دام الحديث صحيحا أو حسنا، مُعرضا عن الضعيف، إلا ما أشرتُ إلى ضعفه، وسياق وروده. ولذلك أزعم أن القارئ الكريم سيكون مطمئنا إلى سلامة كل الأحاديث الواردة في هذه الأجزاء، إلا ما اعتراه سهو أو غفلة، مما يمكن ـ عند التنبيه عليه ـ تداركه في نسخ قادمة إن شاء الله تعالى. ـ ترك توثيق كثير مما ورد عن غير النبي r، إذ القصد ترقيق القلوب، ووعظ الناس، وتربية النفوس، والحث على فضائل الأعمال وأشرافها، وهذا يُقبل فيه من التساهل في التوثيق ما لا يقبل في غيره ـ كما تقرر عند جملة من أهل الحديث ـ. ـ قد أكتفي بإرجاع القصة إلى أصلها المشهور، مثل “حلية“ أبي نعيم، و“سير“ الذهبي، وكتب ابن القيم، وكتب ابن الجوزي.. وغيرها. ـ أكتفي في تفسير بعض نصوص القرآن الكريم بذكر المفسِّر وكتابه، وكذلك بالنسبة لغريب الحديث، والآثار، والروايات. ـ قد أذكر الأبيات الشعرية وأذكر معها قائليها، وقد لا أفعل. ـ بعض الإحصائيات والأرقام مرتبطة بتاريخها الذي أذكره غالبا، وقد يحتاج بعضها إلى تحيين، زيادة في الاستيثاق. أما بعد: فهذا جُهد المُقل، أسأل الله ـ تعالى ـ لقارئه، وناشره، والدال عليه، الجزاءَ الأوفى، والعطاء الأسنى، ولكل منهم نصيبه في الأجر والثواب. والله الموفق للصواب. بَلِّغْ مَقَالَكَ لِلأَنَامِ فَإِنَّمَا عِلْمُ الفَتَى بِنَوالِهِ يَتَجَمَّلُ كَمْ مِنْ سِرَاجٍ نَالَ مِنْهُ سِرَاجُهُمْ وَسِرَاجُهُ فِي ضَوْئِهِ لا يَنْزِلُ؟ )وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(. وكتبه راجي عفو بارئه: محمد ويلالي، في بحر شهر صفر 1448 هـ، الموافق لأواخر شهر يوليوز 2026م بسم الله الرحمن الرحيم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ـ رضي الله عنهما ـ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً” صحيح البخاري برقم: 3274. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ مِنْ سَامِعٍ” سنن ابن ماجة برقم: 232. (1) رَفِيعُ الْخَلاَقِ، فيِ كَرِيمِ اْلأَخْلاَقِ &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أَن رَجلا جَاء إلى النبي ﷺ فقالَ: يَا رَسولَ الله، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إلى الله؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إلى الله؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: “أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ: أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ: سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا. وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخي المُسْلِم فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا (يعني: مسجدَ المدينةِ). وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ، سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ. وَمَنْ كظَمَ غَيْظًا، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ رِضًا يومَ القيامةِ. وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا لَهُ، أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدامُ. وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ، كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ”[1]. يُظهر هذا الحديث الشريف محورا أساسا، يدور عليه نجاح الأمة الإسلامية، وينبني عليه شرفها، ومجدها، وعزتها، وهو تَمثُّل حُسن الخلق في التعامل مع الآخر، واستحضارُ وصايا مبلِّغ شريعة الإسلام r في ضبط العلاقة بين الأفراد والجماعات، الذي ما بعثه الله ـ تعالى ـ إلا ليتمم حَسَنَ الأخلاق[2]. ولا شك أن المسلم الذي يخالط الناس، يجد نفسه بين فئتين منهم تَتَجَاذَبَانِهِ: فئةِ الأخيار، تدعوه إلى الخير، والصلاح، وسمو الأخلاق، وفئةِ الأشرار، تجذبه إلى الشر، والفساد، وسوء الخَلاق. قال r من حديث أبي سعيد الخدري t: “مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَـفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَـهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَـةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَـةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْـهِ. وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ ـ تَعَالَى ـ”[3]. ولهذا كان التزامُ الفئة الخَيِّرة ضروريا لاستقامة الحياة وسعادتها. فقد أوصى الله ـ تعالى ـ رسوله الكريم r فقال: )وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا([4]. وفي صحيح مسلم[5] عن سعد بن أبي وقاص t قال: “كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ـ سِتَّةَ نَفَرٍ ـ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اطْرُدْ هَؤُلاَءِ، لاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا (أي: سعد بن أبي وقاص)، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلاَنِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا. فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ r مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ: )وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ([6]“. هكذا تتغير نظرة الناس إلى الآخَر، مركِّزةً على معايير غير حقيقية. يقول الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ: عَلَيَّ ثيـابٌ لـو يبــاعُ جميعُـــهَا وفيهنَّ نفسٌ لو يُقاسُ بِبعضِهَا بفَلْس لكان الفَلــسُ منهنَّ أكثرَا نفوسُ الورَى كَانتْ أَجَلَّ وأكبرَا وقال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ: “اتبعْ طرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرقَ الضلالة، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين”. وصدق والله. كَمْ مِن أخٍ لكَ لم يَلدِهُ أَبُوكا صافِ الكِرَامَ إذا أَردتَ إخاءَهم كَـم إخـوَةٍ لَـكَ لَم يَلـدكَ أَبوهمُ وأخٍ أبوهُ أبوكَ قد يَجْفُوكَا؟ واعْلَم بأنَّ أخا الحِفاظِ أَخُوكَا وكـأنــما آبـاؤهُــمْ وَلَـدُوكَــا؟ فمن كمال الخُلق، أن تنبسط في وجه أخيك. قال r: “تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ”[7]. وقال أبو جعفر المنصور ـ رحمه الله ـ: “إن أحببتَ أن يكثر الثناء الجميل عليكَ من الناس بغير نائل، فَالْقَهُمْ بِبِشْر حَسَنٍ”. ولنتأمل في هذه القصة البديعة الرقراقة، التي يرويها عمرو بن العاص t قال: “كان رسولُ اللهِ r يُقْبِلُ بوجهِه وحديثِه على أَشَرِّ القومِ، يتألَّفُهُمْ بذلك. فكان يُقْبِلُ بوجهِه وحديثِه عَلَيَّ، حتى ظننتُ أني خيرُ القومِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنا خيرٌ أم أبو بكرٍ؟ قال: أبو بكرٍ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنا خيرٌ أم عمرُ؟ فقال: عمرُ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنا خيرٌ أم عثمانُ؟ قال: عثمانُ. قال: فلما سألتُ رسولَ اللهِ فصدَقَنِي، فَلَوَدِدْتُ أني لم أكن سألتُه”[8]. ومن كمال الأخلاق، الصبر على أذى الجاهلين، ونكايةِ المعاندين المعتدين. قال ـ تعالى ـ: )وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ([9]. ومن عجائب أخلاق الأحنف بن قيس رحمه الله ـ وكان سيدا في قومه، إذا غضب غضب له مائة ألف فارس من بني تميم، لا يسألونه فيما غضب ـ، ما ورد في كتاب “المستطرف”، أن رجلا سبه وهو يماشيه في الطريق، فلما قرب من المنزل، وقف الأحنف وقال له: يا هذا، إن كان قد بقي معك شيء، فهاتِ وَقُلْهُ ههنا، فإني أخاف أن يسمعك فتيان الحي فيؤذوك، ونحن لا نحب الانتصار لأنفسنا”. فأطرق الرجل حياء وانصرف. يقول r: “أربعٌ إذا كنَّ فيك فلا عليكَ ما فاتكَ من الدنيا: صِدْقُ الحديثِ، وَحِفْظُ الأمانةِ، وَحُسْنُ الخُلقِ، وَعِفَّةُ مَطْعَمٍ”[10]. فلا غرو أن يحدثنا التاريخ عن اضمحلال أزيد من 20 حضارة بسبب فساد أخلاق أهلها. قال ـ تعالى ـ: )وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ([11]. ولله در شاعر النيل: حافظ إبراهيم إذ يقول: إِنِّي لَتُطرِبُنـي الخِـلالُ كَريمَةً ويهزُّني ذِكرُ المحامِدِ والنَّـدَى فإذا رُزقتَ خَليقةً مَحمُــودَةً والناسُ هَذا حَظُّهُ علمٌ وذَا مَـ والمـالُ ـ إن لم تَدَّخِرْهُ محصَّـنا طربَ الغريب بِأَوبةٍ وتَـلاقِ بينَ الشمَائلِ هِزَّةَ المشتَــــاقِ فَقَد اصطَفاكَ مُقسِّمُ الأَرزاقِ ـالٌ وذاكَ مَكَـارمُ الأَخلاقِ بِالعلمِ ـ كانَ نهايـةَ الإمـلاقِ ولما غاب كثير من هذه الأخلاق الرفيعة عن كثير من المسلمين، أوكلهم الله ـ تعالى ـ إلى أنفسهم، فضَنُكت معيشتهم، وقلت حيلتهم، وضعفت هممهم، وتفشت فيهم الأمية، وانتشرت بينهم الأمراض، وعظمت بينهم الصراعات، وذهبت ريحهم، وسلط الله عليهم عدوا من غيرهم، استباحوا أراضيهم، وأخذوا بعضَ ما في أيديهم. وما نكبة فلسطين عنا ببعيدة، حيث الحرمات مستباحة، والدماء مسفوحة، والمستشفيات مقصوفة، والمساجد منتهكة، بلا هوادة ولا رحمة. قال ـ تعالى ـ: )كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً([12]. ولكن بالأخلاق الفاضلة ينتصر المسلمون، وبالتصرفات السديدة يسود المصلحون، وبتحكيم أوامر كتاب الله وسنة رسوله r يعز المؤمنون، )وَلِله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ([13]. وقد صح عن عمر بن الخطاب t أنه قال: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله”. واشتهرت وصيته[14] t لسعد بن أبي وقاص ومن معه من الجنود قال: “وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عُدَّتنا كعُدَّتهم، فإن استوينا في المعصية، كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلَّا نُنصَر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا”. وقال عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: “إنَّ للسيئة اسودادًا في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهْنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق”. فلنتق الله في أنفسنا، ولنتخلق بأخلاق الإسلام، ولنقلع عن المعاصي والآثام، ولنتجنب ما يغضب ربنا، ويسيئ إلى عقيدتنا، ومبادئنا، وأخلاقنا، فلا منجاة إلا بالاعتصام بديننا، ولا صلاح لآخِرِنا إلا بما أصلح الله به أولَنا. وَإذَا أُصيبَ القَومُ في أَخلَاقهِمْ فَأَقِمْ عَلَيهِــمْ مَأْتَمًـا وَعَوِيــلًا (2) المَشَاهِدُ الثَّمَانِيَةُ، لِتَحقِيق الأُخُوَّةِ الإسْلاَمِيَّةِ &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& إن من أعظم ما يعلمنا ديننا، أن نتخلق بأخلاق الإسلام، وأن نهتدي في ذلك بهدي سيد الأنام r، الذي إنما بُعث ليتمم صالح الأخلاق ومكارمها. وكان مما حثنا عليه r، أن نكون إخوة متعاونين، متحابين، متماسكين، يشد بعضنا بيد بعض، متميزين بالخلق الحسن، والسلوك الرفيع، والتصرف السوي، الماتح من ينابيع الرحمة، التي يجب أن تُجَلِّل أخلاق المسلمين. قال r: “وَكُونُوا ـ عِبَادَ الله ـ إِخْوَانًا”[15]. بَنَيْتَ لَهُمْ مِنَ الأَخْلاَقِ رُكْنًا وَكَـانَ جَنَابُهُـمْ فِيهَـا مَهِيـبًا فَخَانُوا الرُّكْنَ فَانْهَدَمَ اضْطِرَابَا وَلَلْأَخْـلاَقُ أَجْـدَرُ أَنْ تُهَـابَا وبرجوعنا إلى حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ السابق، نفهم أن الأُخوة الإسلامية محطةُ خيرٍ عظيمة، يتمثلها الصالحون عبر ثمانية مشاهد: ـ فقد قال رسولُ اللهِ r: “أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى الله: أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ”، وهذا المشهد الأول، وهو السعي في نفع الآخرين. وصاحبُ هذا الخلق الرفيع، هو المسمى اليوم بـ”الشخص الإيجابي”، الذي قد يتعدى نفعه إلى العشرات، بل المئات والآلاف وحتى الملايين. وَرُبَّ حكمة نطق بها شخص واحد، طار نفعها في الآفاق، فوقعت من الناس موقع الدواء الناجع من الداء الفاجع. وفي صحي
تقرير يحذر من تصفح الهاتف فور الاستيقاظ لما قد يسببه من توتر وتشتت
هوية بريس- متابعة حذّر تقرير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» من أن تصفح الهاتف مباشرة بعد الاست…




