Home الصحافة المغربية فواجع طرقات الضيعات الفلاحية تُسائل قيوح والسكوري

فواجع طرقات الضيعات الفلاحية تُسائل قيوح والسكوري

فواجع طرقات الضيعات الفلاحية تُسائل قيوح والسكوري

هوية بريس- متابعات لقيت عاملة فلاحية مصرعها، وأصيب 23 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة، في حادثة سير خطيرة وقعت في وقت مبكر من صباح أمس الجمعة 14 غشت الجاري بمنطقة بوشبل، على بعد نحو 15 كيلومترا من جماعة مريرت بإقليم خنيفرة، بعدما انقلبت سيارة فلاحية من نوع «بيكوب» كانت تقل نحو 24 عاملا وعاملة في طريقهم إلى ضيعات فلاحية بمنطقة أمغاس، على مشارف تشبشاقت. ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أسفر الحادث عن تسجيل 6 إصابات بليغة و17 إصابة خفيفة، فيما استنفرت الواقعة عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية ومصالح الإسعاف، التي انتقلت إلى عين المكان لتأمين محيط الحادث وتقديم الإسعافات الضرورية للمصابين ونقلهم إلى المؤسسات الصحية. كما باشرت السلطات المختصة، تحت إشراف النيابة العامة، إجراءات البحث لتحديد ظروف وملابسات الحادث والمسؤوليات المترتبة عنه. وليست فاجعة بوشبل سوى حلقة جديدة في سلسلة حوادث دامية ارتبطت بنقل اليد العاملة نحو الضيعات الفلاحية، خصوصا عبر مركبات لا تكون، في عدد من الحالات، مهيأة لنقل الأشخاص. ففي شتنبر من سنة 2025، لقيت عاملتان فلاحيتان مصرعهما وأصيب 14 شخصا آخرون في حادث سير على الطريق الإقليمية رقم 1014 الرابطة بين بيوكرة وتيفنيت، بمنطقة توك الريح بقيادة آيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها، إثر اصطدام بين سيارتين كانتا تقلان عاملات فلاحيات نحو الضيعات. وتعيد هذه الحوادث المتكررة إلى الواجهة مسؤولية قطاعات حكومية متعددة في معالجة إشكالية نقل العاملات والعمال الزراعيين، وفي مقدمتها وزارتا النقل واللوجستيك والإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. فبين مسؤولية وزارة النقل في مراقبة احترام شروط السلامة والتراخيص القانونية الخاصة بنقل الأشخاص، ومسؤولية وزارة التشغيل في السهر على شروط العمل والسلامة والحماية المهنية والاجتماعية، يبقى استمرار سقوط الضحايا في طرقات الضيعات الفلاحية مطروحا بقوة، خاصة في ظل الطابع الموسمي لهذا النشاط واعتماد عدد كبير من العمال والعاملات على وسائل نقل غير آمنة. وكانت النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، خديجة أروهال، قد انتقدت في وقت سابق جواب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بشأن ظروف اشتغال العاملات والعمال الزراعيين، معتبرة أن جوابه لم يلامس جوهر الإشكال المرتبط باستمرار حوادث نقل هذه الفئة، واكتفى بسرد معطيات وإحصائيات وإجراءات إدارية. وقالت النائبة، في تعقيبها على جواب الوزير، إن الوزارة تحدثت «كالعادة، عن الإجراءات والأرقام والزيارات التفتيشية»، لكنها لم تجب، بحسب تعبيرها، عن السؤال الأساسي المتعلق بسبب استمرار فقدان العاملات والعمال الزراعيين لأرواحهم في حوادث النقل المأساوية، معتبرة أن الاعتراف بوجود الإشكال والتذكير بالنصوص القانونية لا يكفي، وأن المطلوب هو إجراءات عملية تضمن نقلا آمنا ورقابة فعالة وحماية حقيقية لكرامة وسلامة العاملات والعمال. وكان السكوري قد أوضح، في جواب كتابي على سؤال للنائبة ذاتها، أن القطاع الفلاحي بإقليم اشتوكة آيت باها يشغل أكثر من 200 ألف أجيرة وأجير، أغلبهم من اليد العاملة الموسمية، مشيرا إلى أن التوسع في الزراعات، وخاصة الفواكه الحمراء، أدى إلى ارتفاع الطلب على اليد العاملة واستقدام عمال من أقاليم أخرى. وبخصوص حادث شتنبر 2025، أفاد الوزير بأن مصالح وزارته باشرت تحرياتها فور وقوعه، وأن الشركة المشغلة صرحت بالحادث لدى شركة التأمين، فيما كانت العاملتان المتوفيتان مصرحا بهما لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤمنا عليهما ضد حوادث الشغل، مضيفا أن عملية التفتيش خلصت إلى التزام المقاولة بمقتضيات مدونة الشغل. غير أن الوزير أقر، في المقابل، باستمرار إكراهات مرتبطة بنقل العاملات والعمال الزراعيين، من بينها استعمال سيارات نقل البضائع بشكل غير قانوني لنقل الأشخاص، وعدم احترام بعض السائقين لقواعد السير، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بوسطاء جلب اليد العاملة، معتبرا أن معالجة هذا الملف تقتضي مقاربة تشاركية بين عدة قطاعات حكومية. وأشار السكوري كذلك إلى أن جهاز تفتيش الشغل أنجز خلال سنة 2025 ما مجموعه 946 زيارة مراقبة بالقطاع الفلاحي، أسفرت عن توجيه 11709 ملاحظات، من بينها 230 ملاحظة تتعلق بالصحة والسلامة المهنية و336 ملاحظة تخص الحماية الاجتماعية، إلى جانب مواصلة التنسيق مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. لكن هذه المعطيات لم تقنع النائبة البرلمانية، التي شددت على أن الأرقام لا تجيب عن استمرار سقوط الضحايا أثناء تنقلهم إلى الضيعات، مطالبة بالانتقال من عرض التدابير إلى إجراءات عملية توقف هذه الفواجع وتحدد المسؤوليات عنها. ومن جهته، سبق لوزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن كشف، في جواب كتابي حول فاجعة آيت عميرة، أن المركبتين المتورطتين في الحادث لم تكونا مهيأتين للنقل الجماعي للأشخاص أو للنقل المزدوج، كما لم تتوفرا على أي ترخيص من الوزارة يخول لهما القيام بالنقل الجماعي للأشخاص. وأوضح قيوح أن الحادث، الذي وقع يوم 21 شتنبر 2025، نجم عن اصطدام بين مركبة كانت تقل 8 عاملات فلاحيات ومركبة أخرى كانت تقل 12 عاملة فلاحية، مخلفا وفاة شخصين وإصابة 14 آخرين، فيما باشرت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي الإجراءات القانونية اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة. واعتبر وزير النقل أن نقل العاملات والعمال الفلاحيين يندرج ضمن النقل الخاص الجماعي للأشخاص، على غرار نقل المستخدمين في قطاعات التجارة والصناعة والخدمات، مؤكدا أن الترسانة القانونية المنظمة لهذا النوع من النقل تشكل، من وجهة نظره، إطارا لمعالجة الإشكالية وتحسين ظروف التنقل بما يراعي خصوصيات اليد العاملة الفلاحية ويضمن سلامتها وكرامتها. وفي إطار البحث عن حلول أوسع، أشار قيوح إلى أن وزارته سبق أن اقترحت إدراج موضوع نقل العاملات والعمال الفلاحيين ضمن أشغال اللجنة الموضوعاتية للنقل، في إطار تفعيل اختصاصات الجهات في مجال النقل وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، بهدف إيجاد حلول تراعي الطابع المحلي والجهوي والخصوصيات الموسمية للنشاط الفلاحي. كما أكد الوزير أن مركبات النقل الجماعي للأشخاص المرخصة لهذا الغرض تخضع للمراقبة التقنية كل ستة أشهر، للتأكد من سلامتها الميكانيكية واستجابة أجهزتها لشروط السلامة المنصوص عليها في القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، مشيرا إلى أن المصالح الترابية للوزارة وفرق المراقبة الطرقية تقوم ببرمجة عمليات لمراقبة أنشطة النقل المهني، والتأكد من توفر المركبات على التراخيص والمعايير القانونية، ومعاينة وزجر المخالفات. لكن فاجعة بوشبل الأخيرة، بعد أشهر من مأساة آيت عميرة وحوادث أخرى مشابهة، تعيد طرح السؤال حول مدى نجاعة هذه الإجراءات على أرض الواقع، وحول المسؤولية المشتركة للقطاعات المعنية في وضع حد لاستمرار نقل العاملات والعمال الزراعيين في ظروف تهدد حياتهم. وبين اعتراف وزارة التشغيل باستمرار استعمال مركبات نقل البضائع بشكل غير قانوني، وتأكيد وزارة النقل أن المركبات غير المرخصة لا يحق لها أصلا نقل الأشخاص، تبقى طرقات الضيعات الفلاحية مسرحا لفواجع متكررة، فيما يظل مطلب توفير نقل آمن ومنظم لهذه الفئة الهشة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. The post فواجع طرقات الضيعات الفلاحية تُسائل قيوح والسكوري appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nineteen + nineteen =

Check Also

المغرب في المرتبة 85 عالميا ضمن تصنيف الدول الرأسمالية

كشف تصنيف دولي حديث عن تموقع المغرب في المرتبة الـ85 عالميا ضمن قائمة الدول الرأسمالية، من…