“جحيم يومي” يلاحق المهاجرات في سبتة المحتلة

هوية بريس – وكالات تعيش عشرات المهاجرات اللواتي تمكنّ من دخول مدينة سبتة المحتلة أواخر شهر يوليوز الماضي، أوضاعا مأساوية بسبب اضطرارهن للمبيت في العراء، وسط تزايد التهديدات والاعتداءات الجنسية التي تستهدفهن، وذلك في ظل الاكتظاظ غير المسبوق الذي تشهده مراكز الإيواء وتجاوزها لطاقتها الاستيعابية القصوى. وتأتي هذه التطورات المقلقة عقب العبور الجماعي لآلاف المهاجرين نحو الجيب الخاضع للإدارة الإسبانية. ورغم عودة الكثيرين أدراجهم، إلا أن السلطات المحلية تؤكد بقاء ما بين خمسة وثمانية آلاف شخص في المدينة، من بينهم نساء وأطفال. وقد دفع الاكتظاظ الشديد في المركز الحكومي القريب من شاطئ (إل ترامبولين)، الذي يأوي حاليا نحو 700 شخص بزيادة تفوق طاقته بـ 200 فرد، العشرات من النساء إلى افتراش الأرض والنوم في مناطق غابوية مجاورة إلى جانب مئات المهاجرين الآخرين. تفاصيل صادمة وحالات تحرش في العراء ولم تقتصر معاناة هؤلاء المهاجرات، المنحدرات من المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، على قساوة الظروف المناخية وغياب مقومات العيش، بل تعدتها إلى مواجهة خطر التحرش والاغتصاب. وأفادت مهاجرات أن العديد من الرجال المقيمين في المحيط نفسه يتعمدون مضايقتهن وتتبعهن، مما اضطر بعضهن إلى إقامة مخيم مؤقت من الصناديق الكرتونية بالقرب من سيارات الشرطة طلبا للحماية. “الوضع سيئ للغاية.. يحاول كثير من الرجال الاعتداء على الفتيات كل ليلة، وأحيانا بمجرد الذهاب إلى المرحاض. إنهم يتبعونك”. — وفاء عتيد (شابة مغربية مهاجرة بسبتة). وفي سياق متصل، كشف اتحاد الشرطة الإسباني عن تسجيل 15 حالة اعتداء جنسي بدرجات متفاوتة منذ 30 يوليوز الماضي، غالبيتها الساحقة طالت قاصرات. وتجري السلطات القضائية في سبتة المحتلة تحقيقات في ثلاث قضايا رئيسية، أودع على إثرها متهمان قيد الحبس الاحتياطي للاشتباه في تورطهما في هتك عرض قاصرتين، فيما صدر أمر بترحيل شخص ثالث تورط في اعتداء مماثل على امرأة بالغة. تداعيات حقوقية ومطالب عاجلة بتوفير الحماية ودقت منظمات حقوقية وإنسانية، من بينها (اليونيسف) ومنظمة العفو الدولية، ناقوس الخطر إزاء الهشاشة القصوى التي تعاني منها المهاجرات، محذرة من أن التجمعات العشوائية والاكتظاظ يوفران بيئة خصبة لانتشار العنف الجنسي، خاصة مع غياب مرافق صحية منفصلة تحترم خصوصية النساء. من جهتها، أكدت وزارة الصحة الإسبانية معالجة خمس ضحايا للعنف الجنسي، مشددة على أن الحل الجذري يكمن في توفير ملاجئ آمنة. وتعكس هذه المأساة الإنسانية الوجه المظلم لأزمات الهجرة غير النظامية، حيث تتحول أحلام البحث عن واقع أفضل إلى كابوس يومي يهدد الكرامة والسلامة الجسدية للمستضعفين، مما يضع السياسات الأوروبية في مجال الاستقبال وإدارة الأزمات الحدودية أمام اختبار أخلاقي وحقوقي صعب. The post “جحيم يومي” يلاحق المهاجرات في سبتة المحتلة appeared first on هوية بريس.







