Home اخبار عاجلة انتقائية الدكتور كلاب…بين التحليل العرقي للتاريخ …والمنهج العلمي الرصين
اخبار عاجلة - August 19, 2026

انتقائية الدكتور كلاب…بين التحليل العرقي للتاريخ …والمنهج العلمي الرصين

انتقائية الدكتور كلاب…بين التحليل العرقي للتاريخ …والمنهج العلمي  الرصين

يرتكز البحث التاريخي على مجموعة من المبادئ والأسس العلمية، التي تنأى به عن الانحراف وتجعل الحقبقة التاريخية هي المبتغى، من خلال اعتماد التحليل والتمحيص والنقد العلمي البعيد عن الانتقائية والميولات العرقية، القمينة بجعل النصوص التاريخية التي تتضمنها الوثائق والمصادر والمراجع التاريخية، سهلة التعسف والتحريف والتشويه، خدمة لميولات شخصية ودعوات فئوية أو طائفية، لم تجد لها مكانا طوال قرون من التلاحم البشري داخل مجال جغرافي معين. لهذا وفي اعتقادنا، فإن التحليل العرقي للتاريخ الذي نرى أن الدكتور كلاب ينهجه، جعله ينظر إلى أحد أهم الأنشطة الاقتصادية الملازمة للوجود البشري، نظرة يطبعها النقص والتبخيس، خصوصا خلال ادعائه بأن الأعراب كانوا رعاة للسلطان الموري…فمن أين أتى الدكتور بهذا الوصف؟ وماهي المصادر والمراجع والمراسلات السلطانية الرسمية، التي وصف بها ملوك بني مرين أو الموحدين ولما لا المرابطين بأنهم موريون؟ ولماذا لم يوسع د.كلاب نظرته ليكشف لنا ولقرائه ما تعج به المصادر التاريخية، من تفصيل لمكانة هؤلاء الإعراب- العرب، داخل النسق السياسي للدولتين الموحدية ثم المرينية، سواء خلال قيامها، أو خلال توسعها شمالا بالأندلس أو شرقا بالمغرب الأوسط وإفريقية لغاية حدود برقة؟ هل يملك الدكتور كلاب الجرأة كي ينقل لأتباعه، الرسالة التي بعثها السلطان الموحدي عبد المومن بن علي الكومي للقبائل العربية، يستنهضهم فيها من أجل تطعيم الجيش، والمشاركة في العبور نحو الأندلس من أجل دفع خطر النصارى، وبالتالي الإبقاء على تبعيتها للمغرب الأقصى كما كانت في عهد المرابطين؟ هل وصفهم فيها بالرعاة أم بالبواسل؟ ألم يخاطبهم بأبيات شعر شهيرة أوردها المراكشي في كتابه ” المعجب ” قائلا في بيتين منها: بني العم من عليا هلال بن عامــــــر وما جمعت من باسل ابن باســـــل تعالوا فقد شدت إلى الغزو نيـــــــــــة عواقبها منصورة بالأوائــــل ” …فعن أي موري يتحدث د.كلاب؟ …رسالتين مشابهتين بعثهما ابنه السلطان أبو يعقوب يوسف عندما تولى الخلافة للمقاتلين العرب، يطلبهم ويدعوهم للنفير نحو الأندلس، سواء خلال الجواز الأول أوالثاني . فهلا اطلع الدكتورعلى فحوى الرسالتين معا، اللتين ذكرتا في المصدرين التاريخيين: المعجب للمراكشي والمن بالإمامة لابن صاحب الصلاة عبد الملك وغيرهما، لينقل للجمهور “الموري” المتعطش لمعرفة حقيقة هؤلاء الأعراب الرعاة كما ادعى؟ وهو السلطان الذي خاطبهم بأبيات – ذكرت في المصدرين أعلاه- اخترنا منهما البيتين التاليين: ألافابعثوهــــــا همـــــة عربيـــــــــــــــة تحف بأطراف القنـــــــا و القواضــــب أفرسانقيس من هلال بن عامــــــــر وما جمعت من طاعــنو مضـــــــــــــــارب في انتظار أن يزود قراءه بالقصيدة والرسالة كاملتين، راجين عدم نسيانه ذكر عدد أفراد الجيش الذي استقبله السلطان من هؤلاء العرب، قبل توجهه لسبتة ثم للأندلس في كلا الجوازين، بل وتحديد الفئة التي كان لها شرف الاجتياز أولا رفقة هذا السلطان، لوأد فتنة وتطاول نصارى الأندلس، الذين استغلوا انتقال أبو يعقوب يوسف لضبط أمور المغرب الأوسط وافريقية – تونس- بداية عهده. الدكتوركلاب مطالب بتحديد رأيه في الرسالة السادسة والعشرين، المنقولة ضمن مجموع رسائل موحدية لليفي بروفنصال، التي بعثها الخليفة للطلبة والأشياخ الموحدين بقرطبة، وهي رسالة وصف فيها شعوره وما اعتلاه من ابتهاج وحبور، بقدوم هؤلاء العرب واستجابتهم لنداء الجهاد والدفاع عن الأندلس. كما أنه مطالب بالحديث عن الرسالة السابعة والعشرين التي تضم أهم المبايعين للسلطان الجديد يعقوب المنصور الموحدي وهي الرسالة التي أشارت لتوافد ” الموحدين أعزهم الله وإخوانهم العرب وفقهم الله ” لإتمام تلك البيعة. وبعد هذا وذاك، نرجو منه أن ينقل ما كتبته المصادر والمراجع التاريخية، حول مكونات الجيش الموحدي في كل الغزوات، طوال عهد سلاطين بني عبد المومن، وهل اقتصرت فقط على قبائل مصمودة ؟ مع تحديد دور العنصر العربي ما إذا كان دوره هو تقديم الأعلاف لخيل بقية الجيش؟ ننتظر كذلك أن لاينسى تحديد القوى التي اعتمد عليها عبد المومن بن علي الكومي الموحدي، لضمان انتقال ولاية العهد لابنه الأمير محمد- قبل تنحيته بسبب طيشه- ثم لابنه يوسف، حتى يبقى الحكم في سلالته إلى آخر آخرهم وهو السلطان أبو دبوس، مستبعدا قبيلة مصمودة التي ساندت ابن تومرت المهدي خلال قيام الدولة…ألم يكن للقبائل العربية التي استقدمها بعد معركة اسطيف، دور في تقوية موقفه إضافة لقبيلته كومية التي استقدمها من المغرب الأوسط حيث ترعرع، دور في تثبيت حكم بني عبد المومن؟ فلا مانع لدي لتوجيه الدكتور للا طلاع على ما كتب حول هذا الحدث التاريخي، في كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير. الجزء 9- صص.390-391)، هل يستطيع الدكتور كلاب الحديث عن دور القبائل العربية، في إبعاد خطر الانشقاق الذي قادته بقايا حكم المرابطين، عن طريق أتباعهم بني غانية المسوفيين، الذين استعانوا بمقاتلين عرب بالمغرب الأوسط في خروجهم، فاستقوى الخليفة الموحدي يعقوب المنصور، بجيش أهم مكوناته العرب لإبعاد خطر الانفصال؟ ولننتقل إلى زمن حكم الدولة المرينية الزناتية، عندها لا أظن أن الدكتور كلاب يجهل النشاط الرئيسي لقبائل زناتة المعتمد على الرعي على الخصوص، وهم الذين جاوروا قبائل المعقل في صحاري الجنوب الشرقي، وما امتد منها خلال انتجاعات المغرب الأوسط، هؤلاء الزناتيون الذين استغلوا هزيمة الموحدين في معركة العقاب المشؤومة سنة 609ه/1212م، فزحفوا نحو الحكم و انتذبوا المعاقلة على مناطق وقصور تافيلالت وتيكورارين وتوات وتامنطيت وغيرها ،بعد قيام دولتهم وانتقالهم الى فاس ومراكش، فاستمر الود بين الطرفين سواء بالتكاليف الجبائية أو بالمصاهرة، وكذا القيام على سائمة السلطان وماشيته بعد انتذاب ذوي الاختصاص من العرب، خصوصا أولئك الذين فروا من ويلات بني زيان بالمغرب الأوسط – الجزائر حاليا- وانظموا سواء لدولة أبي الحسن المريني، أو غيره من سلاطين بني مرين…فهل يرى الدكتور كلاب رعي بعض العرب- الأعراب- لإبل السلطان الذي وصفته بالموري عيبا وعارا وانتقاصا؟ ألا يكلف السلاطين علية القوم وأهل الثقة للقيام على ممتلكاتهم وتسيير شؤون بلاطهم؟ فلماذا إذن تجنبت الحديث عن دور هؤلاء العرب المقاتلين -الذين نعتهم برعاة السلطان الموري تعسفا- في معارك استرداد سجلماسة من طرف السلطان المريني يعقوب بن عبد الحق الذي حاصر المدينة وتمكن من طرد جيوش بني عبد الواد، الذين استغلوا سقوط الدولة الموحدية فاحتلوها. ألم ينجح الفصيل القبلي العربي رفقة السلطان المريني في دفع خطر بني عبد الواد وتحصين الدولة الفتية، بل الزحف نحو تلمسان لمواجهة هؤلاء مستقويا بقبائل العرب (كتاب روض القرطاس لابن أبي زرع) وهي الأحداث التي لم تقف عند حدود الأعداء بالمغرب الأوسط، بل تعداها إلى خطر عدو الشمال المتربص بالأندلس. وهنا أحيل الدكتور كلاب إلى ما نظمه شاعر البلاط المريني، عبد العزبز المكناسي الدارالملزوزي، من أبيات شعر تمجد العنصر العربي المشارك ضمن الجيوش المرينية، في انتصارات الأندلس المجيدة طوال أربع جوازات، رفقة السلطان يعقوب بن عبد الحق المريني، وهي التي ألقيت أمامه في حفل الانتصار داخل قصره. هاته القصيدة التي تمجد كل قبيل عربي باسمه وببلائه في المعارك المذكورة، و منها: فأنتم أيـــها العــــــــــــرب انتــــــصـــرتم لـــــــعــــــــزكـــم فـــــــــــــألزمــــــــــكم مـــــــــــــــنابـــا أليـــس لحـــــمـــــير لـــــكــــم انـــــتساب كذلك مريــــــــن أن رفعـــــــــــــوا انتســــــــابــــــــا على أمل أن يطلع الدكتور قراءه على كامل القصيدة الواردة في كتاب ” روض القرطاس لابن أبي زرع “. ولتوضيح ما ناله المكون العربي داخل الدولة المرينية، ا بأس أن نرشد الدكتور كلاب، للاطلاع على ما تمتع به زعيم قبيلة سويد العربية عريف بن يحيى، الذي فر من بطش ملوك بني زيان، فبايع السلطان المريني أبوسعيد فأكرم وفادته، ثم اتخذه ابنه أبو الحسن المريني ضمن بطانته وحاشيته المقربين، بل رفع السلطان أبو الحسن قوم عريف بن يحيى ، على كل عربي من دولته على زغبة والمعقل. وهو نفس النهج الذي اقتفى أثره وارث سره السلطان أبوعنان، الذي رفع وزمار بن عريف على سائر رؤساء البدو من زغبة، سواء في تلمسان عندما ولاه أبوه أبو الحسن المريني أمر المغرب الأوسط، أو خلال توليه الحكم سلطانا على المغرب الأقصى. لنصل في تفس السياق، إلى ذكر أسرة حسان بن سعيد الصبيحي من سويد العربية، التي انشقت هي الأخرى عن ملوك بني عبد الواد، فبايعت السلطان المريني يعقوب بن عبد الحق، الذي فرح كثيرا بقدومها نظرا لمكانتها وصيتها، وقربها لدرجة تكليفها بجعل إبله وماشيته في أحيائها ومستقرها، ترافقها أينما حلت وارتحلت. بل أن هاته الأسرة، كان لها من التمكين أن جعل أبناءها ينشؤون في عز الدولة يتناوبون على حكم الشاوية. لنرى إذن كيف نقل الدكتور كلاب لمتابعيه كل هذا في مشهد مغاير للسيناريو والسياق التاريخي الذي نبت فيه، والذي نقلته المصادر التاريخية بما فيها تاريخ ابن خلدون في جزأيه 6و7. سياسة التفويض، التي انتهجها سلاطين من بني مرين مكنت من إشراك قبائل عربية في التسيير، جعلت الدكتور محمد القبلي في كتابه” تاريخ المغرب تحيين وتركيب ” يحلل ذلك مبرزا دور هاته السياسة في استقواء تلك القبائل وما أضحت تمارسه من توجيه للأحداث داخل الدولة المرينية بعيدا عن منطق ” رعاة السلطان الموري” الدكتور كلاب إذا كان يريد فعلا محاربة الأوهام التاريخية، فما عليه سوى نشر ما تضمنته كتابات روض القرطاس لابن أبي زرع، والمن بالإمامة لعبد الملك ابن صاحب الصلاة، والمعجب للمراكشي ثم أخبار المهدي للبيدق الصنهاجي، وكذا ابن عذاري في بيانه المغرب، والكامل في التاريخ لابن الأثيرن وكذا مراجع الدكتور القبلي، دون نسيان العبر لابن خلدون، لانجاز الاقتباس التام و الصحيح، بعيدا عن التعسف في تأويل وقراءة الأحداث التاريخية، وبعيدا عن الأخذ بتلك الاقتباسات التي على شاكلة ” ويل للمصلين “، التي يبرع كل واحد منا في الأخذ بها لخدمة ميولاتنا العرقية، و التي لا تخدم البحث التاريخي الرصين. نرجو إذن أن تكون هذه مساهمة، في التنبيه إلى ما يمكن أن تشكله التحاليل والقراءات العرقية لمختلف الأحداث التاريخية، من ابتعاد عن نيل الحقيقة التاريخية، التي لا يعدو أن يكون المؤرخ سوى حلقة من حلقات سيرورة بنائها. خليفة بوطيب طالب باحث في سلك الدكتوراه

سوس بلوسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

13 + 13 =

Check Also

INSA Connect Forum 2026 : l’IA au service de l’économie marocaine

L’INSA Alumni Maroc a réuni, ce jeudi 15 octobre 2026 à Casablanca, des dirigeants, …