Home الصحافة المغربية برقية دبلوماسية سرية تعيد فتح ملف سبتة ومليلية المحتلتين (وثيقة)

برقية دبلوماسية سرية تعيد فتح ملف سبتة ومليلية المحتلتين (وثيقة)

برقية دبلوماسية سرية تعيد فتح ملف سبتة ومليلية المحتلتين (وثيقة)

برقية دبلوماسية سرية تعيد فتح ملف سبتة ومليلية المحتلتين (نص البرقية مترجم) هوية بريس-عبد الصمد ايشن أعادت وثيقة دبلوماسية أميركية رُفعت عنها السرية تسليط الضوء على مرحلة حساسة من تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما كشفت عن مواقف منسوبة إلى الملك الإسباني الفخري خوان كارلوس الأول بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وصلت سنة 1979 إلى حد إبداء استعداده للنظر في إمكانية التنازل عن مليلية للمغرب، مقابل التفكير في منح سبتة وضعاً دولياً خاصاً. وبحسب ما أوردته صحيفة «أوكي دياريو» الإسبانية، تعود هذه المعطيات إلى لقاء عقده خوان كارلوس في 30 أبريل 1979 بقصر «لا ثارثويلا» مع السيناتور الأميركي إد موسكي، المبعوث الشخصي للرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر، بحضور السفير الأميركي لدى مدريد تيرنس تودمان. واستمرت المحادثة لأكثر من ساعة ونصف، قبل أن يتم توثيق مضمونها في برقية دبلوماسية سرية وجهتها السفارة الأميركية في مدريد إلى وزارة الخارجية في واشنطن. وجاءت هذه المحادثة في سياق إقليمي وسياسي بالغ الحساسية، بعد أربع سنوات فقط من المسيرة الخضراء، وفي ظل تداعيات انسحاب إسبانيا من الصحراء وتزايد المخاوف في مدريد من احتمال انتقال الضغوط المغربية إلى ملف سبتة ومليلية. وكانت إسبانيا آنذاك تعيش مرحلة انتقال ديمقراطي دقيقة، فيما كانت المؤسسة العسكرية لا تزال تتمتع بنفوذ سياسي كبير. نص البرقية: الأصلي + المترجم ووفق مضمون البرقية، اعتبر خوان كارلوس أن مليلية قد تكون قابلة للتنازل عنها للمغرب خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، مستنداً، بحسب الوثيقة، إلى محدودية عدد الإسبان المقيمين فيها، والذي كان يناهز عشرة آلاف شخص في ذلك الوقت. كما أقر بأن المؤسسة العسكرية الإسبانية قد تعارض مثل هذا القرار، لكنه كان يعتقد أن رد فعل الجيش لن يستمر طويلاً وأنه سيكون قادراً على احتواء الوضع بعد تجاوز مرحلة التوتر الأولى. أما سبتة، فقد بدت في تصور الملك الإسباني أكثر تعقيداً، بالنظر إلى وجود نحو 60 ألف إسباني فيها آنذاك. ولذلك، اعتبر أن التنازل المباشر عنها للمغرب سيكون أمراً مستحيلاً، واقترح بدلاً من ذلك البحث عن صيغة تمنح المدينة وضعاً دولياً خاصاً، مستحضراً نموذج طنجة التي كانت تتمتع بوضع دولي بين عامي 1923 و1956. وبحسب الصحيفة الإسبانية، تصور خوان كارلوس إمكانية إدارة سبتة من خلال لجنة تضم عدداً من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا، في صيغة تتيح تجنب التنازل المباشر عن المدينة وفي الوقت نفسه تخفيف حدة التوتر مع المغرب. ويكشف هذا التصور عن اختلاف واضح في طريقة تعامله مع المدينتين، إذ رأى في مليلية حالة قد تسمح بالتفاوض حول مستقبلها، بينما اعتبر سبتة أكثر ارتباطاً بالاعتبارات الديموغرافية والسياسية والعسكرية الإسبانية. كما أظهرت البرقية أن خوان كارلوس كان يخشى من أن يؤدي استمرار غياب حل لقضية المدينتين إلى تكرار سيناريو شبيه بالمسيرة الخضراء، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من تداعيات خطيرة على إسبانيا. ويعكس هذا التخوف طبيعة الحسابات التي كانت تحكم مدريد في تلك المرحلة، خصوصاً في ظل رغبتها في الحفاظ على علاقات مستقرة مع المغرب وتجنب فتح جبهة جديدة في شمال إفريقيا. وظلت البرقية سرية لسنوات طويلة، قبل أن ترفع عنها السرية في الولايات المتحدة سنة 2014، ما أتاح الاطلاع على تفاصيل اللقاء. وتشير الوثيقة إلى أنها عُرضت مسبقاً على السيناتور إد موسكي لمراجعتها، دون تسجيل اعتراضات أو تصحيحات بشأن مضمونها، كما تحمل الإشارة الرسمية إلى رفع السرية عنها في 20 مارس 2014. ومع ذلك، تؤكد «أوكي دياريو» أن ما صدر عن خوان كارلوس لم يكن مقترحاً رسمياً من الحكومة الإسبانية، ولا جزءاً من مفاوضات معلنة أو رسمية مع المغرب، وإنما كان عبارة عن آراء وملاحظات أدلى بها الملك خلال محادثة خاصة مع مسؤولين أميركيين. ولذلك، فإن الوثيقة توثق موقفاً شخصياً في سياق تاريخي محدد، ولا يمكن اعتبارها تعبيراً عن سياسة إسبانية رسمية تجاه مستقبل المدينتين. وعادت هذه التصريحات إلى الواجهة سنة 2017، عندما تناولتها وسائل إعلام إسبانية في خضم النقاش حول مستقبل سبتة ومليلية. آنذاك، قللت حكومة ماريانو راخوي من أهمية المواقف المنسوبة إلى الملك الفخري، ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الحكومة الإسبانية آنذاك، إينيغو مينديث دي فيغو، قوله إن هذه الآراء تعود إلى سنة 1979، واصفاً تلك المرحلة بأنها تعود إلى «العصر الحجري القديم الأدنى»، في إشارة إلى قدمها وعدم ارتباطها بالموقف الرسمي للدولة الإسبانية الحالية. وتعيد هذه الوثيقة القديمة فتح نافذة على مرحلة دقيقة من العلاقات المغربية الإسبانية، حين كانت مدريد تبحث عن توازن بين الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في شمال إفريقيا، والتعامل مع إرثها الاستعماري، وتجنب مواجهة جديدة مع المغرب. كما تكشف أن مستقبل سبتة ومليلية كان حاضراً، في تلك الفترة، ضمن نقاشات سياسية حساسة شملت خيارات تتجاوز مجرد الإبقاء على الوضع القائم. وبعد أكثر من أربعة عقود على تلك المحادثة، تظل مضامين البرقية لافتة، ليس باعتبارها قراراً إسبانياً رسمياً لم يُنفذ، وإنما باعتبارها شهادة دبلوماسية على طبيعة التفكير الذي كان سائداً داخل دوائر الحكم الإسبانية في أعقاب المسيرة الخضراء، وعلى حجم القلق الذي كانت تثيره آنذاك احتمالات تصاعد المطالب المغربية بشأن سبتة ومليلية. The post برقية دبلوماسية سرية تعيد فتح ملف سبتة ومليلية المحتلتين (وثيقة) appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × one =

Check Also

المغرب في المرتبة 85 عالميا ضمن تصنيف الدول الرأسمالية

كشف تصنيف دولي حديث عن تموقع المغرب في المرتبة الـ85 عالميا ضمن قائمة الدول الرأسمالية، من…