طريق تيزنيت–الداخلة.. كيف غير وجه الجنوب المغربي؟

يشكل الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، الممتد على مسافة تقارب 1055 كيلومترا، واحدا من أبرز المشاريع المهيكلة التي شهدتها شبكة البنيات التحتية الطرقية بالمغرب، لما يوفره من ربط أفضل بين شمال المملكة وأقاليمها الجنوبية، ويسهم في تقليص مسافات السفر وتحسين ظروف تنقل الأشخاص ونقل البضائع. ولا يقتصر المشروع على أبعاده المرتبطة بالنقل والبنية التحتية، بل يحمل أيضا دلالات اقتصادية واستراتيجية، خاصة في ظل ما يتيحه من إمكانيات لتعزيز الاندماج بين مختلف جهات المملكة ودعم الحركة الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية. ويكتسي المشروع بعدا إضافيا بعد إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد مقاطعه، في سياق يعكس متانة العلاقات المغربية الأمريكية، ويأتي في إطار تثمين الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء. وقد حظيت هذه الخطوة بتفاعل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبر عن تقديره لها عبر منصة «تروث سوشيال»، مشيدا في الوقت ذاته بالعلاقات التي تجمع الولايات المتحدة بالمغرب. وعلى المستوى الاقتصادي، ساهم الطريق السريع في تحسين الربط بين مختلف المناطق التي يعبرها، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، من خلال تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتقليص مدة الرحلات، بما يدعم النشاط الاقتصادي واللوجستيكي بجهة العيون الساقية الحمراء وباقي الأقاليم الجنوبية. كما انعكس تحسن البنية الطرقية على مهنيي النقل ومستعملي الطريق، الذين استفادوا من ظروف سفر أكثر ملاءمة، ومن تحسينات على مستوى السلامة والفعالية اللوجستيكية، بعدما كانت الرحلات باتجاه الجنوب تتطلب وقتاً أطول وتفرض تحديات أكبر على المسافرين والناقلين. ويبرز هذا المشروع أيضا التحولات الكبيرة التي عرفتها الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الماضية، خصوصا على مستوى البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية والتنمية الاقتصادية والعمرانية، بما يعزز موقع المنطقة كفضاء واعد للاستثمار والتنمية. وكان الملك محمد السادس قد أعطى سنة 2015 انطلاقة مشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة خلال زيارته لمدينة العيون، بغلاف مالي إجمالي يقارب 10 مليارات درهم، في إطار شراكة جمعت عددا من القطاعات الحكومية ومجالس الجهات المعنية، خاصة سوس ماسة وكلميم واد نون والعيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب. ويأتي إنجاز هذا المحور الطرقي ضمن رؤية تهدف إلى تحديث شبكة النقل وتعزيز التكامل الاقتصادي والمجالي بين مختلف جهات المملكة، فضلا عن دعم المبادلات التجارية وتحسين جاذبية المناطق الجنوبية للاستثمار. وبفضل امتداده الاستراتيجي، أصبح الطريق السريع تيزنيت–الداخلة أحد الأوراش الكبرى الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الوطنية وربط الأقاليم الجنوبية بشكل أكثر فعالية بباقي مناطق المملكة، بما يواكب التحولات الاقتصادية والتنموية التي تعرفها هذه الجهات.
مجلس النواب يستكمل تشكيل هياكله بانتخاب أعضاء مكتبه ورؤساء اللجان الدائمة
انتخب مجلس النواب، خلال جلسة عمومية عقدها اليوم الأربعاء، أعضاء مكتبه ورؤساء اللجان النياب…



