“اللهم الزهو ولا زواج القهرة”!! هكذا يؤطرون المرأة من فوق منصة مهرجان “أصوات نسائية”

“اللهم الزهو ولا زواج القهرة”!! هكذا يؤطرون المرأة من فوق منصة مهرجان “أصوات نسائية” هوية بريس – عابد عبد المنعم في مهرجان «أصوات نسائية» بمدينة تطوان، وأمام جمهور واسع، تداولت منصات التواصل مقطعا للمغنية كريمة غيث وهي تردد عبارة: “اللهم الزهو ولا زواج القهرة”، قبل أن يرددها معها عدد من الحاضرين والحاضرات. هذه العبارة ليست مجرد كلمات عابرة تنتهي بانتهاء الحفل، لأنها تقدم أمام جمهور واسع، وشرائح عمرية مختلفة، تصورا يصادم قيمة الزواج ويضع الالتزام الأسري في مقابل «الزهو» أي الفساد الأخلاقي باعتباره خيارا أكثر جاذبية وسعادة. والخطر هنا لا يرتبط فقط بمن قالت العبارة، وإنما بما تحمله من رسالة يمكن أن تجد طريقها بسهولة إلى وعي الشباب والناشئة. فحين تتحول منصة مهرجان «أصوات نسائية» إلى فضاء لتوجيه المرأة نحو قيم الانحلال والفساد الأخلاقي، ويقدم الزواج للمرأة باعتباره «قهرة»، فإننا أمام خطاب يضرب واحدة من أهم مؤسسات المجتمع وهي الأسرة. فالزواج ليس “حكرة” ولا قيدا اجتماعيا أو علاقة عابرة، وإنما ميثاق غليظ ومسؤولية أخلاقية ومالية واجتماعية وسكن ومودة ورحمة، وقد جعله الشرع إطارا مشروعا للعلاقة بين الرجل والمرأة وحفظا للأنساب وصيانة للمجتمع. ولذلك فإن تقديمه بصورة منفرة، والدعوة في المقابل إلى «الزهو/الفساد» باعتباره البديل، تحريض واضح على مخالفة أحكام الدين الإسلامي ونصوص القانون الجنائي التي تجرم الفساد الأخلاقي والتحريض عليه، ما يستوجب وفق عدد من المعلقين المتابعة القانونية. والأخطر أن العبارة المثيرة التي يكررها دعاة الحرية الفرية بذات الصيغة أو بصيغ أخرى مختلفة لم تُطرح في نقاش فكري أو سياق نقدي، وإنما فوق منصة مهرجان، وأمام جمهور، وبصيغة تفاعلية جعلت الحاضرين يرددونها بوعي وبدون وعي، وهنا تتحول الكلمات من تعبير شخصي إلى شعار جماهيري قابل للتكرار والانتشار والتطبيع، وهذا هو مكمن الخطورة. فالشاب الذي يسمع باستمرار أن الزواج «قهرة»، وأن السعادة مرتبطة بالزهو والفساد والعلاقات غير الشرعية والزنا لن يتلقى الأمر باعتباره مجرد مزحة فنية بالضرورة. فتكرار هذه الرسائل، مع انتشارها عبر مواقع التواصل، يساهم في إعادة تشكيل الصورة الذهنية عن الزواج والأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة. وفي مجتمع يعاني أصلا من أزمة زواج، وتأخر سن الإقبال عليه، وتزايد حالات الطلاق، وتراجع الثقة في مؤسسة الأسرة، فإن تحويل الزواج إلى مادة للسخرية أو الاحتقار لا يمكن التعامل معه باستخفاف. المغربي الذي يواجه اليوم صعوبات اقتصادية واجتماعية ونفسية في بناء الأسرة يحتاج إلى خطاب يعيد الاعتبار إلى الزواج ويقدم حلولا واقعية لمشكلاته، لا إلى خطاب جماهيري يزيد من نفور الشباب منه. وهنا تبرز مسؤولية وزارة التربية الوطنية ومؤسسات التعليم ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ماذا يتعلم أبناؤنا عن الأسرة والزواج والمسؤولية؟ وما الرسائل التي تقدمها مؤسسات الدولة للشباب بشأن بناء الأسرة وحمايتها؟ وهل يمكن أن تبقى المدرسة والمسجد والأسرة تبني مفاهيم المسؤولية والالتزام، بينما تأتي منصات جماهيرية لتقدم رسائل مضادة في دقائق؟ إن خطورة العبارة تكمن كذلك في أنها تطبع مع فكرة أن الالتزام الأسري هو المشكلة، وأن الانفلات هو الحل، وهذه ليست مجرد مسألة ذوق فني، بل قضية قيمية عندما تقدم على نطاق جماهيري واسع وتصبح مادة للترديد والتداول. والأمر لا يتوقف عند عبارة «الزهو» وحدها، بل يرتبط بالسياق الأوسع الذي تُدفع فيه الأجيال الجديدة تدريجيا إلى النظر إلى الزواج باعتباره عبئا، وإلى المسؤولية باعتبارها قيدا. وهنا من حقنا أن نتساءل، كما جميع المغاربة: من يرخص لهذه المهرجانات ويسمح بتحويل المنصات الجماهيرية إلى مختبر لإعادة تشكيل قيم المجتمع؟ إن الفنان الذي يقف أمام جمهور كبير لا يخاطب نفسه، وكلماته لا تبقى محصورة في لحظة الحفل وتفاعل شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تتحول جملة واحدة إلى مقطع يتداوله آلاف الشباب، ثم تصبح عبارة مألوفة، ثم شعارا، ثم جزءا من خطاب عام يتم فيه تطبيع ما كان المجتمع يرفضه بالأمس. فأين نحن سائرون بهذا المد الجارف من التفاهة، والتطبيع مع الرذيلة، وتسويق الانحراف في ثوب الفن والحرية؟ وإلى متى ستظل المنصات الجماهيرية مفتوحة أمام خطابات تهدم ما تبنيه الأسرة والمدرسة والمسجد؟ The post “اللهم الزهو ولا زواج القهرة”!! هكذا يؤطرون المرأة من فوق منصة مهرجان “أصوات نسائية” appeared first on هوية بريس.
تستيقظ صباحاً بحثاً عن الماء؟.. علامة قد ترتبط بسكر الدم
هوية بريس – وكالات قد تبدأ يومك بمدّ يدك إلى كوب الماء قبل مغادرة السرير، بحثاً عن الراحة …











