“سبحان الله آ الفقيه”

عندما قررت أن أنقر على أزرار الحاسوب، لم يكن غرضي الرد على الزعيم الإسلامي، أو الفقيه الذي تعلم الفقه من الكاسيط سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وهذا ليس تنقيصاً منه، ولكن ما اعترف به بعظمة لسانه، وإن كان لسانه طويلاً دون عظم، وإنما هي صرخة مغربية بسيطة تعيش خارج أرض الوطن، قصد ترتيب الأولويات. لماذا كل هذه الخفة؟ ليست طبعاً خفة الدم، ولكن خفة العقل التي يغطي عليها الزعيم بقهقهات تعتبر عند الفقهاء من خوارم المروءة. يمكن لي أن أضحك كما شئت، لكن وقار الفقيه لا يسمح له بذلك. وبما أنه فقيه كاسيط “بحال صارط كاسيطة”، يجوز له ذلك. أنا المواطنة البسيطة، إن كنت أجهل كثيراً من الأشياء، فإني لا أجهل أن الزعيم الإسلامي ليس شجاعاً. فمن أين أتى بالشجاعة لمخاطبة القصر بهذه الجرأة؟ ورغم ذلك، فهي جرأة ليست في كبير كما يقال. جرأة رجل باحث عن أصوات انتخابية، ولا يضره أن يبحث عنها بأية وسيلة. ما معنى أن تسائل القصر عن أطفال سبتة؟ أنت لست ذا قلب رقيق حتى ترق للأطفال. إذا سحبنا منك أوراق الانتخابات لن “تحنّ” في أي مغربي. كيف ترق لنا ولأهلنا وأنت من فرض عليهم “تحرير أسعار المحروقات دون تسقيف”؟ لست معنياً بالتسقيف، ولكن بسقف بيتك والصالون والكوزينة، وما زلت تبكي لأنك لم تتمكن من إصلاحهما رغم سبعة ملايين سنتيم التي تأكلها سحتاً. مر في البرلمان قانون يعتبر “مجزرة في حق كائنات حية”. كائنات تشاركنا المجال. وأضحك عندما أمر في شوارعنا وأقرأ “مجزرة بني خيران”، فتختلط علي الجزارة بمعارك “الفرنسيس”. تعرف أني لست ضد القانون. بل من أشد المنضبطين له. والقانون في بلد يحترمه الكبير قبل الصغير منحني كل ما أستحق. بينما في بلدي، الذي منه دمي ولحمي، يعطيكم فقط أنتم ما لا تستحقون، ويمنع الآخرين مما يستحقون. الخفة التي تحكم المنطق في هذه البلاد تجعل الكل يتحرك بسرعة فقط لأن “مؤثرة” كشفت ما لا ينبغي أن يُكشف. يسيل لعابهم لما يسمعون اسمه ويسعون إليه في السر والعلن وفي الحلال والحرام. ولأن البلد إسلامي، نسارع إلى محاكمتها. يخفون “القنفوذ” لكن لا يرف لهم جفن وهم يطعمون شوكه لأهل البلد. ألا تستحق “الحيوانات” المهددة بـ”المجزرة” سؤالاً من الزعيم الإسلامي، الذي يلقي مواعظ يقول فيها إن امرأة دخلت الجنة بسبب قطة؟ أليس من الواجب الحديث عن الإسلام الذي أوجب إطعام الطير وكل من لا ينطق؟ علاش ماهضرتوش في بلد إسلامي على حق القطط والكلاب؟ امرأة دخلت النار في قطة… رجل دخل الجنة في كلب سقاه… الزعيم الإسلامي راسل القصر عن “أطفال سبتة” لكن نسي “مجزرة الحيوانات”. نسي مشاكل الصحة والتعليم والشغل. نسي أنه كان رئيساً للحكومة. نسي أن رفيقه في الدرب كان رئيساً لها من بعده. عندما يكون مزاجي رائقاً أشرع في تقعير اللغة. الإسلام شيء مختلف عن الإسلام السياسي. لكن هذا الأخير قريب من مسيلمة الكذاب. ونحن سوف نتبع مسيلمة الكذاب ليس في دينه وأخلاقه، ولكن إلى “باب الدار”. The post “سبحان الله آ الفقيه” appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
سقوط الرواية الصهيونية.. غزة تفضح الأكذوبة الكبرى
لم تتراجع الرواية الصهيونية لأن خصومها امتلكوا فجأة أدوات إعلامية أكثر تأثيراً، ولا لأن ال…











