جامعي: صراع الأعيان يخفي تحولات عميقة في موازين النفوذ السياسي بالمغرب

هوية بريس-متابعات قال الدكتور أحمد بوز، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس، إن الصراع الذي يطفو على سطح المشهد السياسي المغربي بين ما وصفه بـ«أحزاب الأعيان» لا ينبغي اختزاله في مجرد تنافس انتخابي بين حزبين كبيرين، معتبرا أن ما يجري قبل انتخابات 2026 يخفي تحولات أعمق تمس بنية النظام الحزبي وآليات إنتاج النخب وإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل الحقل السياسي. وأوضح بوز، في مقال بعنوان «ما وراء صراع أحزاب الأعيان»، أن الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية لا تشكل فقط محطة للتنافس حول البرامج والسياسات العمومية، بل تمثل أيضا مناسبة لإعادة تشكيل النخب وإعادة ترتيب موازين القوة داخل النظام السياسي. ويرى الأستاذ الجامعي أن خصوصية الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 لا ترتبط فقط باحتمال بروز حزب متصدر جديد، وإنما بطبيعة القوى المتنافسة نفسها، بعدما انتقلت المنافسة، بحسب تحليله، من مواجهة تقليدية بين «أحزاب التنظيم» و«أحزاب الأعيان» إلى تنافس يكاد يكون كاملا بين أحزاب تستند إلى المنطق ذاته في استقطاب المنتخبين المحليين والأعيان والفاعلين الاقتصاديين. وأشار بوز إلى أن الحياة الحزبية المغربية عرفت، منذ الاستقلال، ثنائية بين أحزاب الحركة الوطنية التي استندت إلى التنظيم والشرعية النضالية والتأطير الإيديولوجي، وأخرى اعتمدت بدرجات متفاوتة على نفوذ الأعيان وشبكات الوساطة والمنتخبين المحليين، مبرزا أن صعود حزب العدالة والتنمية أعاد إنتاج هذه الثنائية في صيغة جديدة قبل أن يشكل تراجعه في انتخابات 2021، وفق القراءة ذاتها، نقطة تحول بارزة في طبيعة المنافسة. وبحسب بوز، فإن تراجع آخر قوة انتخابية كبرى اعتمدت بشكل أساسي على التنظيم الداخلي والتدرج الحزبي جعل الأحزاب الأكثر قدرة على المنافسة تتقارب في بنيتها الاجتماعية وآليات اشتغالها، لتصبح انتخابات 2026، من وجهة نظره، أول استحقاق انتخابي منذ الاستقلال يدور التنافس فيه بصورة شبه كاملة بين أحزاب تعتمد، بدرجات متفاوتة، على استقطاب الأعيان والمنتخبين المحليين والفاعلين الاقتصاديين. وتوقف الأكاديمي عند طبيعة الأحزاب المتصدرة للمشهد قبل الانتخابات، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبرا أن خصوصيتهما تتمثل في كونهما لم ينشآ خارج النسق السياسي القائم أو في مواجهة المؤسسة الملكية، بل ارتبط تأسيسهما، كل في سياقه التاريخي، بإعادة ترتيب المشهد الحزبي. وخلص إلى أن هذا المعطى يجعل التنافس بين «أحزاب الأعيان» أقرب إلى إعادة توزيع مواقع القيادة داخل الفضاء السياسي، حيث يدور الصراع، في جانب مهم منه، حول الأشخاص ومراكز النفوذ وشبكات المصالح والقدرة على استقطاب النخب المحلية والموارد الانتخابية، أكثر من ارتباطه باختلافات جوهرية بين مشاريع سياسية متعارضة. وأكد بوز أن أهمية المرحلة تتجاوز هذا المستوى الظاهر، مشيرا إلى أن صراع «أحزاب الأعيان» قد يكون مجرد وجه لتحولات أعمق تطال وظائف الأحزاب وآليات إنتاج النخب وتوزيع النفوذ داخل النظام السياسي، بحيث قد تتحول الانتخابات إلى مناسبة لإعادة ترتيب مواقع الفاعلين وموازين القوة بينهم، وليس فقط إلى آلية لتشكيل أغلبية حكومية جديدة. وفي قراءته للمناخ الذي يسبق انتخابات 2026، أشار أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري إلى تزامن عدد من الوقائع والتطورات، من بينها تصاعد الحملات الإعلامية وبروز احتجاجات «جيل زيد»، واحتدام الصراع بين منصات رقمية مجهولة الهوية، فضلا عن عودة ملفات مثيرة للجدل إلى الواجهة، وفي مقدمتها قضية «بيغاسوس». كما توقف عند إعلان عزيز أخنوش مغادرة رئاسة التجمع الوطني للأحرار وعدم ترشحه للانتخابات المقبلة، إلى جانب التحاق فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة وتوليه أدوارا قيادية داخله، معتبرا أن تزامن هذه التطورات في فترة زمنية قصيرة يثير تساؤلات حول طبيعة التحولات التي تعرفها النخب السياسية والإدارية ومراكز النفوذ. وشدد بوز على أن قراءة هذه الوقائع في سياق واحد لا تعني الجزم بوجود «صراع خفي» أو تبني التأويلات المتداولة في الفضاء الرقمي، في غياب معطيات كافية تسمح بذلك، لكنها، في المقابل، تفتح المجال أمام تحليل ما يمكن أن تكشفه هذه الأحداث عن تحولات أعمق في طبيعة التنافس السياسي وآليات إعادة تشكيل النخب. وخلص الدكتور أحمد بوز إلى أن الانتخابات التشريعية المقبلة تبدو أكثر من مجرد منافسة على تشكيل الحكومة، باعتبارها، في نظره، لحظة محتملة لإعادة ترتيب موازين القوة بين النخب السياسية والاقتصادية والإدارية والإعلامية، وإعادة توزيع مواقع النفوذ داخل النسق السياسي. وأكد أن السؤال الذي سيطرح بعد إعلان النتائج لن يتعلق فقط بالحزب الفائز أو شكل الأغلبية الحكومية المقبلة، وإنما أيضا بما ستكشفه الانتخابات عن طبيعة التحولات الجارية داخل النظام السياسي والحزبي المغربي، وما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد إعادة ترتيب لموازين القوى بين الأحزاب، أم بتحول أعمق في طبيعة النخب وأدوات إنتاج النفوذ السياسي. The post جامعي: صراع الأعيان يخفي تحولات عميقة في موازين النفوذ السياسي بالمغرب appeared first on هوية بريس.
عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب.. التويزي يتعهد بصون حقوق الأغلبية والمعارضة
أكد أحمد التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب، أن المؤسسة التشريعية مطالبة بالاضطلاع بمسؤول…







