أفول الإمبراطورية

هيمنة الولايات المتحدة تتصدّع إن مؤشرات عملية الانهيار المتسارعة باتت واضحة للعيان. أظهر العدوانان على إيران في عامي 2025 و2026 الإخفاقات الاستراتيجية الفادحة للمنظومة العسكرية الأمريكية. فإذا استثنينا الخيار البري، وهو الخيار غير المجدي للولايات المتحدة، فإن القوات الجوية والبحرية تمنحها التفوق، نظريًا. لكن القصف الجوي يتطلب مدارج، ورادارات، وتزوّدًا بالوقود جوًا. لقد عملت إيران بشكل منهجي على تدمير القواعد مع أنظمة الرادار والمدارج وطائرات التزوّد بالوقود المنتشرة في دول المنطقة. والمهمة لا تزال مستمرة، وما زالت القاعدة الأمريكية الكبرى التي تُسمى «إسرائيل» قائمة. يُستشف أنه خلال 30 ألف غارة جوية أمريكية وإسرائيلية على كامل الأراضي الإيرانية، تراجعت فعالية الضربات، مع استهلاك كميات هائلة من صواريخ «توماهوك» وغيرها من الذخائر التي تُلقى من الطائرات. ويعترف البنتاغون بوجود نقص حاد في الذخائر حاليًا. لا تستطيع البحرية بأسطولها المكوّن من المدمرات وحاملات الطائرات قصف السواحل الإيرانية إلا من مسافة بعيدة، لتجنب الصواريخ والسفن «البعوضية» الإيرانية. وهذا الأسطول بأكمله غير قادر على ضمان فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، فلا تعبره إلا السفن المصرّح لها من قبل إيران. إن أهم علامة على التدهور الأمريكي هي عجز الولايات المتحدة عن الدفاع عن دول الخليج والأردن التي تستضيف قواعد أمريكية على أراضيها. إذ تدرك هذه الدول أن القواعد الأمريكية، بدلًا من حمايتها، تُورّطها في حرب مدمرة. وبدأوا يبحثون عن حماية بديلة؛ فباكستان وتركيا للمملكة العربية السعودية، بينما تتمركز الصين وروسيا بقوة أيضًا. إسرائيل، التي كان من المفترض أن تنشر مظلتها الواقية للدول الموقعة على اتفاقيات إبراهيم، وجدت نفسها عارية أمام الصواريخ الباليستية الإيرانية. ومهما نادى ترامب دول المنطقة، وخاصة المملكة العربية السعودية، للتوقيع على هذه الاتفاقيات، فإن الجميع يتطلعون إلى جهة أخرى، ولا ينخدعون بأهداف اتفاقيات إبراهيم الحقيقية. فهي ببساطة تهدف إلى محو فلسطين من الخريطة وضمان إقامة «إسرائيل الكبرى». العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على روسيا وإيران ذات فعالية نسبية، إذ تعلم عدد متزايد من الدول كيفية التحايل عليها. سلطنة عُمان، رغم كونها حليفة للولايات المتحدة، لم تعد تمتثل لأوامرها، وتتجه نحو إيران للمشاركة في إدارة مضيق هرمز. دول الخليج المنتجة للنفط تبيع للصين والهند بالعملات المحلية، مما يقلل تدفقات البترودولار التي تغذي الاقتصاد الأمريكي. حتى الإمارات، الحليف المخلص للنظام الصهيوني، تدفع أموالًا نقدية وسبائك ذهبية لإيران تعويضًا عن الأضرار الناجمة عن العدوان الذي شاركت فيه. مهما كذب ترامب وصرخ بالتهديدات، فالواقع عنيد. لقد خسرت الولايات المتحدة والنظام الصهيوني حرب العدوان التي شنتاها في 28 فبراير الماضي ضد إيران. وكما تشير المحللة الجيوسياسية الأمريكية شارمين نارواني في مجلة «ذا كريدل» (المهد) بشكل صحيح: «في الوقت الذي يتحول فيه ميزان القوى نحو الشرق، من المذهل أن ترى دولًا مثل المغرب والإمارات تحالف نفسها بقوة مع الأطراف التي ستنهار، وخاصة إسرائيل». سيجد ترامب ذريعة أخرى لكسب الوقت والتحضير للجولة القادمة من العدوان. فالقوة المهددة يمكن أن تلجأ إلى أسوأ الجنون، بما في ذلك السلاح النووي. بالنسبة لنخبة إبستين التي تتولى زمام الأمور، فإن تطبيع استخدام القنابل النووية ليس مشكلة. إنه مجرد تعميم للإبادة الجماعية الجارية في غزة، والتي تستمر منذ ما يقارب ثلاث سنوات. تقع على عاتق إيران وجميع شعوب العالم مسؤولية جسيمة في معارضة هذا الاحتمال.
كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة : المنتخب المغربي يبلغ المربع الذهبي بتفوقه على نظيره الزامبي 7-0
تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهاية كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة، عقب فوزه على …




