“فورين أفيرز”: نهاية الشرق الأوسط الأميركي

خلص أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن مارك لينش إلى أن الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران أضعفت بصورة جوهرية النظام الإقليمي الذي قادته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ نهاية حرب الخليج عام 1991، معتبرا أن تداعيات الحرب، إلى جانب الحرب في غزة، قد تفتح الطريق أمام إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية. وقال لينش، في مقال نشر في 18 غشت، بمجلة “فورين أفيرز”، إن فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني، وعدم قدرة واشنطن على حماية حلفائها الخليجيين بشكل كامل أو إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، أضعفا الأساس الأمني الذي قامت عليه شبكة القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. كما اعتبر أن الدعم الأميركي للحرب الإسرائيلية في غزة أضر بما تبقى من النفوذ المعنوي لواشنطن لدى الدول العربية. ويرى الباحث أن النظام الذي نشأ بعد حرب الخليج عام 1991 قام على التفوق الأميركي، وعلى شبكة من الضمانات الأمنية لحلفاء واشنطن، إلى جانب دعم إسرائيل واحتواء إيران والعراق. وعلى مدى عقود، حافظ هذا النظام على قدر من الاستقرار في تدفق النفط وعلى تفوق الولايات المتحدة، لكنه، بحسب لينش، راكم في المقابل حروبا وأزمات وفشلا سياسيا واقتصاديا في أجزاء واسعة من المنطقة. وأشار لينش إلى أن أولى الشقوق في هذا النظام ظهرت قبل الحرب على إيران، خصوصا بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية عام 2019، ثم الهجمات الحوثية على الإمارات عام 2022، والتي أثارت شكوكا بشأن قدرة واشنطن على توفير الحماية التي يتوقعها حلفاؤها. كما أدى اتفاق التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، في إطار “اتفاقات أبراهام”، إلى تعميق الخلافات داخل المعسكر الإقليمي الذي كانت واشنطن تسعى إلى توحيده في مواجهة إيران. وبحسب المقال، شكلت الحرب في غزة ثم الحرب على إيران “ضربة حاسمة” للنظام الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة. فقد أدى الدعم الأميركي للحملة الإسرائيلية في غزة إلى تآكل صورة واشنطن لدى الرأي العام العربي، فيما أظهرت الحرب مع إيران حدود التفوق العسكري الأميركي، بعدما أخفقت الولايات المتحدة وإسرائيل في تغيير النظام الإيراني، وتمكنت طهران من استهداف حلفاء واشنطن في الخليج والتأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقال لينش إن دول الخليج باتت أكثر تشككا في موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية، بعدما وجدت نفسها معرضة لتداعيات حرب لم تكن صاحبة قرار فيها. وأضاف أن استمرار الهجمات على المنطقة، رغم أنظمة الدفاع الأميركية، أظهر حدود قدرة واشنطن على حماية حلفائها من نتائج قراراتها العسكرية. ومع ذلك، لا يتوقع الباحث انهيار النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط بصورة فورية. ويرى أن دول الخليج ستواصل، على المدى القصير، التعاون مع واشنطن، وربما تعزز بعض علاقاتها بها، في ظل غياب بديل أمني واضح. كما يستبعد حدوث قطيعة سريعة بين الدول العربية وإسرائيل، رغم تزايد الشكوك بشأن التحالف الأميركي-الإسرائيلي. لكن لينش يتوقع، على المدى الأبعد، اتساع هامش الاستقلال في القرار الإقليمي، مع احتمال لجوء دول خليجية إلى ترتيبات أمنية موازية مع إيران، وتعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا، بدلا من الاعتماد الكامل على واشنطن. كما يتوقع تصاعد التنافس بين السعودية والإمارات، بما قد ينعكس على ملفات إقليمية عدة. وفي المقابل، يرى أن إسرائيل وإيران ستواصلان لعب دور في تشكيل النظام الجديد. ويقول إن إسرائيل أظهرت استعدادا لمواصلة تدخلاتها العسكرية في المنطقة، بينما لا يزال النظام الإيراني قادرا على الحفاظ على نفوذه الإقليمي واستخدام حلفائه وشبكاته المسلحة للضغط على خصومه. ويقترح لينش أن تستغل الولايات المتحدة هذا التحول لإعادة صياغة سياستها الشرق أوسطية، من خلال تقليص الاعتماد على التدخل العسكري، والتركيز على الدفاع والدبلوماسية، ودمج إيران في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، بدلا من مواصلة سياسة الاحتواء العسكري. كما يدعو واشنطن إلى إعادة النظر في علاقاتها مع حلفائها، بما في ذلك إسرائيل، وربط الدعم الأميركي باحترام حقوق الإنسان ووقف سياسات الضم والتدخلات العسكرية الإقليمية. ويخلص الباحث إلى أن التحول في الشرق الأوسط لن يكون سريعا، وأن النظام الذي قادته واشنطن قد يستمر لبعض الوقت رغم تآكل أسسه. لكنه يرى أن فقدان الثقة المتراكم في الولايات المتحدة، وتداعيات حرب غزة والحرب على إيران، قد جعلا العودة إلى النظام السابق أمرا بالغ الصعوبة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد نشوء ترتيبات إقليمية أكثر تعددا واستقلالا عن واشنطن.
مجلس النواب يستكمل تشكيل هياكله بانتخاب أعضاء مكتبه ورؤساء اللجان الدائمة
انتخب مجلس النواب، خلال جلسة عمومية عقدها اليوم الأربعاء، أعضاء مكتبه ورؤساء اللجان النياب…



