Home الصحافة المغربية علماء غيّبتهم السجون… حين تخسر الأمة عقولها

علماء غيّبتهم السجون… حين تخسر الأمة عقولها

علماء غيّبتهم السجون… حين تخسر الأمة عقولها

علماء غيّبتهم السجون… حين تخسر الأمة عقولها هوية بريس – متابعات ليست الأمم تُقاس بما تمتلكه من ثروات طبيعية فحسب، وإنما بما تملكه من عقول قادرة على البناء والإصلاح وصناعة الوعي. ولذلك فإن من أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع أن تتحول السجون إلى أماكن لإسكات العلماء والمفكرين والدعاة والأكاديميين والسياسيين، فيُستبدل الحوار بالاعتقال، والإقناع بالإقصاء. وما شهدته عدة دول في العالم الإسلامي خلال العقدين الأخيرين يطرح أسئلة عميقة حول الثمن الذي تدفعه الأمة حين تُغيب أبرز طاقاتها خلف القضبان. في المملكة العربية السعودية، برزت أسماء علمية ودعوية ذات تأثير واسع، مثل الشيخ د.سلمان العودة، والدكتور عوض القرني، والدكتور علي العمري، والشيخ د.سفر الحوالي، والشيخ صالح آل طالب، والدكتور علي بادحدح، والشيخ إدريس أبكر، والمؤرخ والداعية محمد موسى الشريف، إضافة إلى عدد من الأكاديميين والباحثين والاقتصاديين، من بينهم عصام الزامل ومصطفى الحسن، وغيرهم ممن وثقت منظمات حقوقية اعتقالهم أو محاكمتهم في قضايا مرتبطة بالرأي أو النشاط السلمي. كما توفي الشيخ أحمد العماري أثناء فترة احتجازه، في حادثة أثارت اهتماما حقوقيا واسعا. وفي مصر، امتدت الاعتقالات إلى شخصيات ذات حضور فكري وسياسي ودعوي بارز، من بينها د.محمد مرسي -رحمه الله- والشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، والدكتور محمد البلتاجي، والدكتور حسام أبو البخاري، إلى جانب مئات الأكاديميين والدعاة والسياسيين الذين دخلوا السجون بعد أحداث عام 2013. بعض هؤلاء كان أستاذا جامعيا، وبعضهم باحثا أو طبيبا أو مفكرا، وكانت لهم إسهامات في المجال العام، قبل أن يتحولوا إلى أرقام في ملفات السجون، بينما توفي عدد من الشخصيات البارزة أثناء الاحتجاز أو بعد سنوات طويلة من الاعتقال. وفي تونس، شكّل اعتقال الشيخ راشد الغنوشي حدثا مفصليا في الحياة السياسية، لما يمثله من رمزية فكرية وسياسية. كما شهدت دول أخرى، مثل الإمارات وسوريا والجزائر وغيرها، حالات اعتقال أو ملاحقة طالت علماء ومفكرين ودعاة وسياسيين، في مشهد يعكس تراجع مساحة الحريات العامة في أكثر من بلد. ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن مواقف هؤلاء أو تبني أفكارهم، فالعلماء والمفكرون بشر يخطئون ويصيبون، وتختلف حولهم الآراء والاجتهادات. لكن المبدأ الذي لا ينبغي أن يكون محل خلاف هو أن المجتمعات لا تتقدم بإقصاء أصحاب الفكر، ولا بإفراغ الجامعات والمنابر من أهل العلم والخبرة، ولا بتحويل السجون إلى بديل عن الحوار. وفي ظل التحديات الكبرى التي تواجه الأمة، فإن العالم الإسلامي أحوج ما يكون اليوم إلى استثمار طاقاته البشرية. فالعالم الذي يقضي سنوات عمره في زنزانة، والأستاذ الجامعي الذي يُمنع من البحث والتعليم، والداعية الذي يُحرم من التواصل مع الناس، والمفكر الذي يُقصى عن الساحة العامة، جميعهم يمثلون خسارة تتجاوز أشخاصهم إلى المجتمع بأسره. فهؤلاء راكموا خبرات علمية ومعرفية كان يمكن أن تسهم في الإصلاح، وترسيخ قيم الاعتدال، وإثراء النقاش الفكري، وتخريج أجيال جديدة تحمل مشاعل المعرفة. لقد أثبتت تجارب الأمم أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن احترام حرية الفكر والتعبير في حدوده، وضمان المحاكمات العادلة، وصيانة الكرامة الإنسانية، هي الأسس التي تُبنى عليها الدول القوية. أما حين تُبدد الطاقات في السجون، فإن الأمة لا تعاقب أفرادا فحسب، بل تعاقب مستقبلها أيضا. ويبقى الصمت الدولي والحقوقي، في كثير من هذه القضايا، مثيرا للتساؤل حول مدى اتساق الخطاب الحقوقي مع الممارسة العملية، وحول المعايير التي تحكم الاهتمام بملفات المعتقلين. فحقوق الإنسان لا ينبغي أن تُجزأ، والعدالة لا تكتمل إلا إذا شملت الجميع، بعيدا عن الحسابات السياسية والاصطفافات الأيديولوجية. إن الأمة التي تحفظ علماءها ومفكريها، وتفسح لهم المجال للعمل والاجتهاد والنقد والحوار، هي أمة تبني مستقبلها، أما التي تضعهم خلف القضبان لمجرد خلاف سياسي، فإنها تخسر جزء من قوتها الحضارية بإرادتها. The post علماء غيّبتهم السجون… حين تخسر الأمة عقولها appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

one × 1 =

Check Also

واتساب يبدأ اختبار ميزة طال انتظارها قد تغير طريقة إرسال الرسائل بين المستخدمين

<p>يستعد تطبيق &laquo;واتساب&raquo;، التابع لشركة &laquo;ميتا&raquo;…