Home الصحافة المغربية الكبيطيون اعتقدوا ثم استدلوا.. القرآن نزل في وجوب اتخاذ شيخ الطريقة!!؟؟

الكبيطيون اعتقدوا ثم استدلوا.. القرآن نزل في وجوب اتخاذ شيخ الطريقة!!؟؟

الكبيطيون اعتقدوا ثم استدلوا.. القرآن نزل في وجوب اتخاذ شيخ الطريقة!!؟؟

هوية بريس – د.رشيد بن كيران ■ سبق أن نشرت على صفحتي مناقشة علمية هادئة *(1) لما كتبه الدكتور عزيز الكبيطي في أحد مؤلفاته؛ إذ قرر أن في قوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ دليلا على أن للهداية إلى الله شرطا، وهذا الشرط هو اتخاذ “الولي المرشد المختار من الله” حسب زعمه. وقد ظهر جليا أن ما ذهب إليه الكبيطي تحميل للآية ما لا تحتمل، وقول على الله بغير علم ولا برهان؛ لأن سياقها في تقرير أن هداية التوفيق والإضلال بيد الله سبحانه وتعالى، وأن من أضله الله فلن يستطيع أحد من البشر أن يتولى هدايته. وهذا ما جاء صريحا كذلك في قوله تعالى مخاطبا سيد الأنبياء والأولياء على الإطلاق محمدا ﷺ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56]. وبدل أن يستفيد عزيز الكبيطي من هذا التنبيه فيصحح خطأه الكبير في تفسير كلام العلي القدير، أو يناقش ما كتبته مناقشة علمية، قام بنشر صورتي مع بعض الأفاضل من أهل العلم، وكتب كلمات ينفي عني فيها العلم جملة وتفصيلا، ونبزني بلقب “شيوخ منصات التواصل”… الخ. وأنا، كعادتي لن أعامل السيئة بالسيئة؛ فأخلاقي لا تسمح لي بذلك -وقد سمعت من مريديه السباب والاستهزاء والاوصاف القدحية ما هو منشور على صفحة مركز الكبيطي ويشيد بها الشيخ المحمدي، ولم أرد على شيء من ذلك- لكنني أعامل السيئة بالحسنة حتى يفتح الله بيننا، وهو خير الفاتحين؛ فالحق ثقيل، والناصح الحكيم لا يزيد على ثقل الحق ثقل الأسلوب. ■ هذا، وقد أرسل إلي بعض الأفاضل من أهل العلم تسجيلا للدكتور محمد بنبريكة رحمه الله نشره محمد كرماط على صفحته -وهو أحد المريدين لعزيز الكبيطي- في سياق يوحي بأنه يتضمن ردا غير مباشر على ما كتبت مدافعا عن شيخه الفتاح الكبيطي. وعلّق على ذلك التسجيل بقوله: “وجوب اتخاذ الشيخ المرشد: من الأدلة على اتخاذ الشيخ المرشد مفهوم المخالفة من قوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ ؛ البروفيسور والصوفي الكبير محمد بنبريكة رحمه الله”*(2). انتهى ■ وعندما استمعت إلى كلام البروفيسور والصوفي الكبير !! وجدته هو الآخر أشد جرأة في دعواه؛ إذ انتقل من القول بشرطية الولي المرشد، كما قال الكبيطي، إلى القول بوجوب اتخاذ الشيخ شرعا، بل جعل وجوب اتخاذ الشيخ في الطريق هو الحكم الذي دلت عليه الآية، والذي نزلت لبيانه بحسب تفسيره. فقد سئل محمد بنبريكة عن تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾: فقال: إن هذه الآية بمفهوم المخالفة*(3) تدل على وجوب اتخاذ الشيخ في الطريق؛ لأن معنى قوله بمفهوم المخالفة هو: “ومن يهد تجد له وليا مرشدا”. ثم انتهى هذا الاستدلال إلى تقرير أن الآية نزلت في وجوب اتخاذ الشيخ، وأن ذلك قاعدة مطردة في جميع الديانات*(4). √ قلت: وهذا الاستدلال لا يصح من جهة ما ينتهي إليه من حكم، وإن كنا لا نمانع من التسليم الافتراضي! بصحة أصل المفهوم المستخرج منه. فمن حيث الصناعة الأصولية، لا حرج في اعتبار هذا من قبيل “مفهوم الشرط”، على مذهب الجمهور؛ إذ الآية جاءت بصيغة شرطية صريحة: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ﴾، وجواب الشرط فيها: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾. فلو سلمنا بهذا المسلك جدلا، لكان مقتضاه أن يقال: من لم يضلله الله، أي من هداه، تجد له وليا مرشدا. ◆ غير أن التسليم بصحة هذا المفهوم من الناحية اللغوية شيء، والتسليم بما يترتب عليه من أحكام شيء آخر تماما؛ وليست هذه هي المرحلة التي ينهار فيها استدلال هذا الصوفي الكبير!!، وإنما تكمن العلة فيما بعدها. ذلك؛ أن أقصى ما يفيده هذا المفهوم ـ على فرض التسليم به ـ هو إثبات وجود ولي مرشد لمن هداه الله، وهذا خبر عن واقع، لا أمر بتحصيل شيء، ولا إيجاب لاتخاذه. فالإخبار عن وجود شيء لا يساوي الأمر بطلبه، والأمر بطلبه ـ لو ثبت ـ لا يساوي إيجابه إلا بدليل مستقل يدل على الإلزام؛ إما بصيغة أمر صريح، أو بما يقوم مقامها من الأدلة المعتبرة. ◆ وإثبات وجود ولي مرشد لا يعني كذلك أن هذا المرشد هو “شيخ في الطريق!!!” بالاصطلاح الخاص الذي عند بعض الصوفية، ولا أن كل مكلف مأمور باتخاذه، ولا أن هداية التوفيق لا تتحقق إلا من خلاله. فهذه دعاوى متغايرة، ولكل واحدة منها دليلها الذي لا يغني عنه دليل الأخرى. فكيف ينتقل البروفيسور من مجرد خبر عن وجود شيء إلى حكم تكليفي عام يلزم كل مسلم!!؟، مع ما يترتب على حكم الوجوب من كون تارك الواجب مستحقا للذم شرعا!!؟ إن مثل هذا الإلزام في دين الله لا يجوز إنشاؤه بمجرد استنباط متكلف على معنى لم تثبت دلالته على الحكم. ◆ويعضد هذا التمييز بداية الآية نفسها: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾. فقد عرّف الله جل جلاله المهتدي تعريفا صريحا مباشرا: المهتدي هو من هداه الله، ولم تعلّق الآية هذا الوصف على وجود ولي مرشد أو اتخاذه. فلو كان اتخاذ الشيخ واجبا لأجل الهداية، أو كان شرطا فيها، لاحتاج إثبات هذا الحكم إلى دليل يدل عليه، لا إلى استنباط بعيد من طرف الآية الآخر، ثم تحميل ذلك الاستنباط ما لا يحتمله. ◆ وأما قول الصوفي الكبير: “هذه الآية نزلت في وجوب اتخاذ الشيخ في الطريق”، فالظاهر أنه لا يريد به الحديث عن سبب النزول بالمعنى الاصطلاحي، وإنما يريد أن وجوب اتخاذ الشيخ هو الحكم الذي جاءت الآية لبيانه، أو هو من أعظم مقاصدها ودلالاتها. غير أن هذا لا يصحح استدلاله، بل يضعه موضع الخلل في صورة أوضح؛ لأن جعل الوجوب هو مضمون الآية ودلالتها فرع عن إثبات أن ألفاظها تدل على الطلب والإلزام، وهو ما لا يثبته لا منطوقها ولا مفهوم المخالفة بالشرط المذكور. ◆ فالآية، على أقصى ما يقتضيه المفهوم المدعى، تفيد خبرا عن وجود ولي مرشد للمهتدي، ولا تفيد أمرا باتخاذه. والخبر -في نفسه دون قرينة تنقله إلى معنى الطلب- لا يدل على الوجوب، ولا يتحول إلى خطاب تكليفي لمجرد أن المستدل يريد استخراج حكم منه. وهذه قاعدة أولية في باب دلالات الألفاظ: الخبر خبر، والإنشاء إنشاء، والحكم التكليفي لا يثبت إلا بدليل يدل على التكليف. ◆ ثم إن المجيب لم يقف عند الولي المرشد الذي ورد في الآية، بل حمله على معنى اصطلاحي مخصوص هو “شيخ في الطريق“، ثم أوجب اتخاذه. وهذا لون آخر من الزيادة على النص الشرعي؛ لأن اللفظ القرآني لم يذكر شيخا، ولا طريقة، ولا صحبة خاصة، ولا علاقة مريد بشيخ، وإنما ذكر “وليا مرشدا” في سياق الحديث عن عجز الخلق عن هداية من أضله الله. ◆ وهنا يظهر الخلل في سلسلة الاستدلال كاملة: مفهوم شرط -على فرض التسليم به- يُفهم منه خبر، ثم يُحوَّل هذا الخبر إلى حكم تكليفي، ثم يُعيَّن متعلق الحكم في شيخ الطريقة بالاصطلاح الخاص، ثم يقال بعد ذلك إن وجوب اتخاذ الشيخ هو الحكم الذي جاءت الآية لبيانه. √ وختاما، فالصوفي الكبير قام بقفزات متتابعة لا يسد الفجوة بينها مجرد حسن العبارة أو شهرة القائل. فالحقائق الشرعية وأدلتها ليست ميدانا يسمح فيه للناظر أن يبدأ بالنتيجة، ثم يعود إلى النص بحثا عما يمكن أن يُسندها؛ “اعتقد ثم استدل” وهو منهج أهل البدع والأهواء. ومن استعجل القفز من الخبر إلى التكليف، ومن مطلق “الولي المرشد” إلى شيخ الطريقة، فقد أوهم نفسه وغيره أن القرآن أوجب ما لم يوجبه. والله المستعان عما تصفون. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1ـ عنوان المقال المنشور على صفحتي وفي بعض المواقع: “آية الهداية ومشكاة النبوة.. أين يقع تفسير الشيخ المحمدي؟“. 2ـ نص الكلام محمد كرماط تجدونه في صفحته إلا إذا حذفه. 3ـ مفهوم المخالفة عند الأصوليين: أن يكون حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق به. وبعبارة أوضح: إذا علق الشارع حكما على أمر مقيد بوصف أو شرط أو عدد أو غاية، فإن هذا التقييد يدل على ثبوت نقيض ذلك الحكم لما سكت عنه، أي لما خرج عن القيد. 4ـ ‏ونص السؤال كما جاء في التسجيل: [السائل :(من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) من المقصود بالولي المرشد؟ فأجاب محمد بنريكة: الولي المرشد بمعنى المخالفة، “من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له” هذا بمفهوم المخالفة وجوب اتخاذ الشيخ في الطريق؛ لأنه بمفهوم المخالفة “ومن يهد تجد له وليا مرشدا” ، ولهذا قال سيدنا البسطامي من لا شيخ له فالشيطان شيخه، وقال سيدنا ابن عاشر يصحب شيخا عارف المسالك يقيه في طريقه المهالك. يذكره الله إذا رآه ويوصل العبد إلى مولاه. هذه الآية نزلت في وجوب اتخاذ الشيخ، وهي قاعدة مطردة في جميع الديانات….] اقتصرت على محل الشاهد. والتسجيل الكامل منشور على صفحة محمد كرماط. The post الكبيطيون اعتقدوا ثم استدلوا.. القرآن نزل في وجوب اتخاذ شيخ الطريقة!!؟؟ appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

14 − two =

Check Also

المغرب في المرتبة 85 عالميا ضمن تصنيف الدول الرأسمالية

كشف تصنيف دولي حديث عن تموقع المغرب في المرتبة الـ85 عالميا ضمن قائمة الدول الرأسمالية، من…