الأغلبية الحكومية على صفيح انتخابي ساخن

هوية بريس- متابعات قال أستاذ القانون العام بكلية الحقوق السويسي بجامعة محمد الخامس، عبد العالي بنلياس، إن المشهد السياسي المغربي دخل مرحلة حاسمة من الإعداد للانتخابات التشريعية، في ظل تصاعد التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية، ولا سيما حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الخلاف بين الحزبين لم يعد يقتصر على تدبير ملفات الترشيحات، وإنما يكشف عن صراع أوسع حول الحصيلة الحكومية وموازين القوة وقيادة المرحلة السياسية المقبلة. وأوضح بنلياس أن الأصل في التنافس الانتخابي أن يجري بين أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة، غير أن التطورات الأخيرة أظهرت صراعا قويا بين حزبين أساسيين داخل الأغلبية، بعدما أصبح كل طرف يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن حزب الأحرار يتحمل، بحكم قيادته للحكومة، المسؤولية السياسية عن الحصيلة الحكومية، بينما يحاول حزب الأصالة والمعاصرة إبراز نجاح القطاعات الحكومية التي يشرف عليها، والابتعاد عن تحمل مسؤولية القطاعات التي لا يدبرها. ويرتبط جانب أساسي من هذا الصراع، وفق المتحدث، بسباق استقطاب المرشحين ذوي الرصيد الانتخابي، باعتبار أن تصدر نتائج الانتخابات لا يتوقف فقط على الخطاب السياسي، وإنما يحتاج أيضا إلى مرشحين قادرين على حصد المقاعد والأصوات. وأثار هذا التنافس غضب حزب الأحرار، خاصة مع انتقال عدد من المرشحين من صفوفه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما فتح الباب أمام تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن استمالة المرشحين والترحال السياسي. وفي المقابل، يرد حزب الأصالة والمعاصرة بأن حزب الأحرار سبق له بدوره استقطاب برلمانيين من أحزاب أخرى خلال انتخابات 2021، وهو ما يعيد النقاش إلى الحدود الفاصلة بين حرية الانتماء السياسي وبين الممارسات التي قد تفرغ الانتماء الحزبي من مضمونه. وفي هذا السياق، أكد بنلياس أن القانون، من حيث المبدأ، لا يمنع المنتخب من الانتقال إلى حزب آخر إذا استقال من حزبه وانتهت علاقته التنظيمية به، غير أن الإشكال، في تقديره، يتجاوز الجانب القانوني إلى البعد الأخلاقي والسياسي. وأوضح أن حصول المرشح على تفويض انتخابي باسم حزب معين يشكل، من الناحية السياسية والقيمية، نوعا من التعاقد بين الناخب والمرشح والحزب، باعتبار أن الناخب يصوت للمرشح ضمن إطار حزبي وبرنامج سياسي محدد. ولذلك، فإن الانتقال المتكرر بين الأحزاب، حتى عندما يكون ممكنا قانونا، يطرح إشكالات تتعلق بثقة الناخبين وبمصداقية العملية الانتخابية. ويرى أستاذ القانون العام أن ظاهرة الترحال السياسي ترتبط كذلك بطريقة اشتغال الأحزاب المغربية، التي تكثف حضورها خلال المحطات الانتخابية، بينما لا تحافظ بالقدر نفسه على عمل تنظيمي وسياسي مستمر يسمح لها بإعداد كوادرها وتأهيل مرشحين قادرين على خوض الانتخابات. وبسبب ذلك، تلجأ بعض الأحزاب إلى البحث عن شخصيات من خارج هياكلها التنظيمية، تمتلك حضورا انتخابيا وقدرة على جلب الأصوات والمقاعد. وحذر بنلياس من أن استمرار هذه الممارسة قد يضر بصورة الأحزاب وبالثقة في المؤسسات المنتخبة، داعيا إلى إعادة تقييم طرق بناء التنظيمات الحزبية وتكوين النخب السياسية، حتى تصبح الأحزاب فضاءات لإعداد الكفاءات والكوادر، وليس مجرد هياكل تبحث، عشية الانتخابات، عن مرشحين جاهزين يمتلكون رصيدا انتخابيا. وبخصوص طبيعة الخلاف الحالي بين الأحرار والأصالة والمعاصرة، اعتبر المتحدث أن قضية انتقال المرشحين لا تمثل سوى جزء من الصورة، مشيرا إلى أن التصريحات والتسريبات المتداولة تعكس عمقا أكبر في الأزمة بين الحزبين. وربط ذلك أيضا بصعود شخصيات سياسية جديدة داخل المشهد الحزبي، ومن بينها فوزي لقجع، الذي التحق مؤخرا بحزب الأصالة والمعاصرة، بما يحمله ذلك من رصيد شعبي وحضور اجتماعي مرتبط بالنجاحات التي حققها في مجال تدبير كرة القدم. وأضاف أن هذا التطور يمكن أن يُقرأ باعتباره مؤشرا على رغبة الأصالة والمعاصرة في تعزيز موقعه داخل المشهد السياسي، والانتقال من موقع الشريك في التحالف الحكومي إلى موقع أكثر تقدما في قيادة المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل حزب الأحرار حريصا على التأكيد أنه لا يزال حاضرا بقوة، وأن نتائج الانتخابات المقبلة ستكون المحدد الأساسي لموازين القوة ولطبيعة المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة القادمة. وفي خضم هذا التدافع، شدد بنلياس على أن العنصر الحاسم يظل غائبا عن النقاش الحزبي الحالي، ويتمثل في الناخبين، باعتبارهم أصحاب القرار النهائي في صناديق الاقتراع. فالناخب، وفق هذا المنظور، هو من سيحدد الحزب المتصدر، ويمنح الشرعية السياسية لمن سيتولى قيادة المرحلة المقبلة. ودعا المتحدث الأحزاب السياسية إلى الارتقاء بممارساتها وخطاباتها خلال هذه المحطة الانتخابية، والقطع مع السلوكيات التي قد تؤثر في ثقة المواطنين والمواطنات في المؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن الانتخابات المقبلة تمثل محطة أساسية في مسار الممارسة الديمقراطية، وأن نجاحها يقتضي احترام القواعد القانونية والأخلاقية والسياسية، وتعزيز المشاركة بدل تكريس العزوف. ويأتي هذا الصراع بين مكونات الأغلبية في وقت تقترب فيه الاستحقاقات التشريعية، ما يجعل المنافسة بين الحلفاء أكثر حدة، خصوصا مع انتقال النقاش من تدبير الحكومة الحالية إلى حسابات تشكيل الحكومة المقبلة. وبينما يسعى كل حزب إلى تعزيز موقعه الانتخابي، يبقى الحكم النهائي بيد صناديق الاقتراع، التي ستحدد ما إذا كان التنافس الحالي مجرد تدافع انتخابي عابر أم مقدمة لإعادة رسم خريطة التحالفات وموازين القوة السياسية في المرحلة المقبلة. The post الأغلبية الحكومية على صفيح انتخابي ساخن appeared first on هوية بريس.
الدرك يفكك وكراً للدعارة..و”الباطرونة” تعترف: “زوجي يتلقى نصيبا من المداخيل”
<p>فككت عناصر الدرك الملكي بتسلطانت ضواحي مراكش، في الساعات الأولى من صباح أمس الثلا…




