بعد رسوم الميداوي.. جامعي: مجانية الجامعة العمومية خط أحمر لحماية السلم الاجتماعي

هوية بريس-متابعات قال سعيد الصديقي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إن الحفاظ على مجانية التعليم في الجامعة العمومية بالمغرب يظل «مسألة حيوية للمجتمع المغربي وركنا أساسيا للسلم الاجتماعي»، محذرا من أن فرض رسوم على التعليم العالي قد يحرم فئات واسعة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط من إحدى أهم آليات الترقي الاجتماعي والاقتصادي. وأوضح الصديقي، في مقال حول مستقبل مجانية التعليم العالي، أن عددا من الموظفين والأجراء تمكنوا، رغم محدودية دخولهم، من مواصلة دراستهم الجامعية وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، متسائلا عما إذا كان هؤلاء سيتمكنون من تحقيق المسار نفسه في حال فرض رسوم دراسية على مختلف أسلاك التعليم العالي. وتساءل الأستاذ الجامعي عن مصير أبناء الفئات الفقيرة ومتوسطة الدخل في ظل أي توجه نحو أداء رسوم الدراسة، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الفوارق الطبقية وتوسيعها، بدل أن تظل الجامعة العمومية فضاء مفتوحا للترقي الاجتماعي. وفي هذا السياق، رفض الصديقي مقارنة وضعية الجامعة المغربية بنظيراتها في الدول المتقدمة اقتصاديا، معتبرا أن السياقات الاجتماعية والاقتصادية مختلفة، إذ تتيح مستويات الدخل في تلك البلدان لعدد من الطلبة الجمع بين العمل والدراسة، فضلا عن استفادتهم من المنح والمساعدات والقروض طويلة الأجل التي توفرها مؤسسات رسمية ومدنية. ويرى الصديقي أن النقاش حول مستقبل مجانية التعليم العالي يمكن أن يصبح أكثر واقعية عندما يقترب الوضع الاقتصادي ومستوى الدخل الفردي في المغرب من مستويات تلك الدول، أما في الظرفية الاقتصادية الحالية، فإن فرض الرسوم، بحسبه، سيكون بمثابة «عقاب» للفئات المأجورة والموظفين محدودي ومتوسطي الدخل، وحرمانها من فرصة أساسية لتحسين أوضاعها. ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بالقدرة على أداء الرسوم، وإنما يتضمن أيضا جوانب تقنية وتدبيرية قد تحد من استفادة الطلبة من نظام «التوقيت الميسر». وأوضح أنه حتى في حال تعميم هذا النظام، فإن استقطاب الطلبة إليه قد يظل محدودا في عدد من التخصصات. وضرب الصديقي مثالا بمسالك الماستر، التي قد تفتح، وفق تصوره، فوجا مجانيا للطلبة المتفرغين وآخر مؤدى عنه لفائدة الموظفين والأجراء، موضحا أن الفوج الثاني سيكون مطالبا باستقطاب عدد معين من الطلبة حتى يصبح قابلا للاستمرار من الناحية المالية. وأضاف أن عدم بلوغ العدد المطلوب من الطلبة قد يؤدي، في بعض المسالك، إلى عدم فتح الفوج المؤدى عنه أصلا، وهو ما يعني أن الطلبة الذين عبروا عن استعدادهم لأداء الرسوم قد يجدون أنفسهم محرومين من متابعة دراستهم، رغم قدرتهم على تحمل التكلفة. وحذر الصديقي من أن اعتماد هذا المنطق قد يدفع الجامعة العمومية تدريجيا إلى التعامل مع التكوين بمنطق «الربح والتكلفة»، خصوصا أن أفواج التوقيت الميسر تتطلب استعمالات زمنية مسائية وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وقد تستدعي في بعض الحالات توفير قاعات إضافية خارج الحرم الجامعي. كما أشار إلى أن بعض الكليات التي سبق أن اعتمدت نظام التوقيت الميسر تواجه، وفق تقديره، صعوبات مرتبطة بتراجع الإقبال عليه، وهو ما يؤثر أيضا في جاذبيته بالنسبة إلى بعض الأساتذة الذين سبق لهم التدريس ضمن هذا النظام. وربط الأستاذ الجامعي هذا التراجع بعدة عوامل، من بينها استنفاد جزء مهم من الطلب المحتمل لدى الموظفين والأجراء الراغبين في مواصلة دراستهم، بعدما استفادت أعداد مهمة من هذه الفئة من التكوين خلال السنوات الماضية. وخلص الصديقي إلى التأكيد على أن مجانية التعليم في الجامعة العمومية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد خيار مالي أو تدبيري، بل باعتبارها آلية للارتقاء الاجتماعي وضمان تكافؤ الفرص، معتبرا أن الحفاظ عليها يظل «مسألة حيوية للمجتمع المغربي وركنا أساسيا للسلم الاجتماعي». The post بعد رسوم الميداوي.. جامعي: مجانية الجامعة العمومية خط أحمر لحماية السلم الاجتماعي appeared first on هوية بريس.
إيران تعرض الوساطة بين الرياض والحوثيين وسط تصاعد التوترات الإقليمية
هوية بريس- وكالات طرحت طهران مبادرة للوساطة بين السعودية وجماعة الحوثيين، في خطوة تعيد الم…





