علال المرابط.. من سائق شاحنة إلى قاتل متسلسل للمزارعين الفارين من أمن الدولة

بريس تطوان/سعيد المهيني
كان اسم علال المرابط من بين الأسماء التي وضعت عليها علامة حمراء في تقارير المخابرات المركزية الإسبانية والحرس المدني، إذ شكل مصدر قلق كبير للأجهزة الأمنية المتخصصة في مكافحة الإرهاب الجهادي. المغربي الحامل لبطاقة الهوية الإسبانية أثار فوضى حقيقية داخل هذه الأجهزة، خاصة بعد فشل محاولته الانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا.
بعد قضاء عامين في السجن بتهمة الارتباط بتنظيم الدولة الإسلامية، خرج المرابط أكثر تطرفًا مما كان عليه، ويُشتبه في تورطه في قتل ثلاثة مزارعين في كل من نافارا وليدا، وفق ما نقلته صحيفة Vozpopuli.
المرابط.. الجهادي المتمرد داخل المحكمة
لم يكن علال المرابط من أولئك الجهاديين الذين يلتزمون الصمت عند اعتقالهم. خلال محاكمتيه أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، كان معروفًا بتدخلاته غير المنتظمة وتصرفاته العدوانية. وعلى الرغم من محاولاته المتكررة لتبرئة نفسه، إلا أن القضاء الإسباني حكم عليه بالسجن خمس سنوات وثلاث سنوات تحت المراقبة بتهمة تمجيد الإرهاب.
غير أنه، وبعد قضائه عامين في الحبس الاحتياطي، خرج من السجن دون أن يعود إليه مرة أخرى، ليواصل تطرفه أثناء عمله كسائق شاحنة. وعلى الرغم من الحكم الصادر ضده، تجرأ المرابط على نشر مقاطع فيديو عبر قناته على يوتيوب، ناقش فيها قضيته وسخر من النظام القضائي الإسباني.
لكن مواقفه لم تمر دون مراقبة، فتم اعتقاله مجددًا عام 2019 من قبل الحرس المدني الإسباني بعد العثور بحوزته على مواد إرهابية، بما في ذلك مقاطع فيديو وأناشيد جهادية تعود لوكالة إعلامية قريبة من الجناح المسلح لحركة حماس.
من المتهم إلى القاتل المتسلسل
في نوفمبر 2020، وأثناء جائحة كورونا، مثل المرابط أمام المحكمة الوطنية مرة أخرى بتهمة التلقين الإرهابي. هذه المرة، حاول تقديم نفسه على أنه ضحية اضطهاد سياسي وديني، زاعمًا أن محاكمته ليست بسبب نشاط إجرامي، بل بسبب دينه. لكن المحكمة لم تتسامح مع موقفه الاستفزازي، وقررت طرده من الجلسة خلال مداخلته الختامية. ورغم مطالبة الادعاء بالحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات إضافية، تمت تبرئته بسبب عدم كفاية الأدلة.
لكن هذه التبرئة كانت لها عواقب وخيمة. ففي سبتمبر 2023، عثرت الشرطة على سوار المراقبة الإلكتروني الخاص بالمرابط في إحدى حدائق مدينة فيتوريا، ما أثار حالة استنفار أمني واسعة. ومنذ تلك اللحظة، أصبح في حالة فرار، متنقلًا عبر المناطق الريفية في نافارا وكاتالونيا، حيث نفذ ثلاث جرائم قتل استهدفت مزارعين أبرياء.
جرائم دموية وتنقل بين الحدود
لم يكن علال المرابط يستخدم أي وسائل نقل واضحة، بل كان يتنقل سيرًا على الأقدام وينام في العراء، متجنبًا الظهور في المناطق المأهولة بالسكان. وبسبب انتشار صوره في الصحف وشاشات التلفزيون، كان يدرك جيدًا أن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى اعتقاله.
وفق التحقيقات، كان يحمل سكينًا، وهو السلاح الذي يُعتقد أنه استخدمه في الجرائم الثلاث. الأولى وقعت يوم 22 نوفمبر 2023 في مدينة توديلا، تلاها مقتل مزارع آخر في ريبادورادا بعد شهر، ثم الجريمة الأخيرة في فيلانوفا دي لا باركا (ليريدا)، حيث تم العثور على سيارة الضحية الثانية بالقرب من مكان الجريمة.
وبعد ارتكاب جريمته الأخيرة، فرّ إلى فرنسا مستخدمًا سيارة المزارع القتيل، لكن هروبه لم يدم طويلًا، إذ تم اعتقاله يوم الثلاثاء الماضي، لتنتهي بذلك فصول واحدة من أخطر القضايا التي شغلت الأجهزة الأمنية الإسبانية.
ومن محاولة الانضمام إلى داعش، إلى نشر الدعاية الجهادية، ثم التحول إلى قاتل متسلسل للمزارعين الأبرياء، يجسد علال المرابط مسارًا خطيرًا لشخصية متطرفة استطاعت الإفلات من العقاب في أكثر من مناسبة قبل أن تنتهي رحلته بالاعتقال. ولا يزال التحقيق مستمرًا للكشف عن جميع التفاصيل المتعلقة بجرائمه ومخططاته المستقبلية.












