Home الصحافة المغربية ظاهرة محمد الفايد: من فوضى التغذية إلى تفكيك الأصول وهدم الأمن الروحي

ظاهرة محمد الفايد: من فوضى التغذية إلى تفكيك الأصول وهدم الأمن الروحي

ظاهرة محمد الفايد: من فوضى التغذية إلى تفكيك الأصول وهدم الأمن الروحي

ظاهرة محمد الفايد: من فوضى التغذية إلى تفكيك الأصول وهدم الأمن الروحي هوية بريس – رضوان نافع تشهد الساحة الفكرية والدينية في المغرب سجالاً محتدماً تتجاوز أبعاده مجرد النقاش العلمي الفقهي، لتصل إلى مساس مباشر بكيان الأمة وثوابتها الروحية. وفي قلب هذا السجال يبرز اسم محمد الفايد، الذي تحول خطابُه بشكل راديكالي من مجرد نصائح في علم التغذية إلى هجوم كاسح على أصول الشريعة الإسلامية ومصادمة إجماع الأمة القطعي. إن تفكيك هذه الظاهرة يتطلب تجاوز السطح والغوص في العمق لمعرفة الأبعاد الحقيقية والجهات المستفيدة من هذا الخطاب الشاذ. أولاً: خرق الإجماع ومخالفة الأصول الإسلامية الكبرى لقد شذّ محمد الفايد عن السواد الأعظم من الأمة وعلمائها، وتجاوزت أطروحاته حدود النقد أو المحاولات الفكرية التي تزعم التجديد في الخطاب الديني، ليقع في مصادمة صريحة ومباشرة لأصول إسلامية كبرى، وهي أصول استقر عليها الإجماع القطعي وتعد مخالفتها ناقضة لأصل الدين. ومن أبرز هذه المخالفات: * إنكار المعلوم من الدين بالضرورة: فخوضه المتكرر في مسائل العقائد، جعله ينكر أصولا للإيمان لا يعذر فيها أحد بالجهل ، وتشكيكه في مدلول نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة تتعلق بالغيبيات، ومصائر العباد في الآخرة، والجنة والنار، ومخالفته للنص القرآني الصريح الذي يزعم تمسكه به، مع نوع من الإلحاد فيه بتفسيرات باطنية لا تصدر إلا عن أهل الزندقة والنفاق. * الجرأة على مقام النبوة والوحي: التقليل الممنهج من شأن السنة النبوية المطهرة كمصدر ثانٍ للتشريع، بل وإنكاره لحجية السنة مطلقا ، ورد الاحاديث الصحيحة حتى المتواتر منها بهرطقات تنم عن إغراق في الهوى والجهل بأصول علم الحديث خاصة و بأصول علوم الشريعة عامة . * الطعن في أئمة الإسلام والعلماء: الاستهزاء الممنهج بفقهاء الأمة وعلمائها المتقدمين والمتأخرين، ووصف المناهج الفقهية المعتبرة بالتحجر والرجعية والكهنوتية، وزعمه أن ما هم عليه حتى ما أجمعوا عليه ليس دينا يجب على الأمة التمسك به ، وهو بذلك يهدف إلى عزل المجتمع عن مرجعيته العلمية والشرعية. * ثانياً: الفايد أصبح رأس حربة للملاحدة والحداثيين (يأكلون الشوك بفمه) إن الخطورة البالغة في حالة محمد الفايد لا تكمن في شذوذه المعرفي فحسب، بل في الدور الوظيفي الذي بات يؤديه في الساحة المعاصرة. فقد تحول إلى “رأس حربة” يتترس خلفه الملاحدة والحداثيون وأعداء الفكر الإسلامي، وتتجلى هذه الوظيفية في: * تمرير الأفكار التشكيكية: يستغل التيار الإلحادي خلفية الفايد العلمية السابقة في مجال الميكروبيولوجيا لإضفاء هالة مزيفة من “العلمية” على طعونه الشرعية، لتسهيل قبولها عند العوام. * سياسة “أكل الشوك بفمه”: يقوم الفايد بالهجوم الجريء على المسلمات الشرعية التي كان يتحرج الحداثيون والملاحدة من مهاجمتها علناً خوفاً من النفور المجتمعي؛ وبذلك أصبح الواجهة التي يتحدثون من خلالها ليحققوا مآربهم دون أن يظهروا في الصورة مباشرة. * وقد أصبح للملاحدة والحداثيين وبعض المتمزغة مليشيات إلكترونية تناصر الفايد وتنشر طعونه و ترد على من رد عليه وتعلق على كل المنشورات التي تتعلق به؛ لتحدث زخما يراد له أن يكون موازنا للزخم الذي ينتقد الفايد ويبين حاله . فالصراع في الحقيقة بين عموم المغاربة المسلمين و بين ثلة من الملاحدة و من يدور في فلكهم من الجهلة والحداثيين البرغماتيين. * ثالثاً: التخندق خلف ذرائع التزوير والديماغوجية من أشد أساليب التضليل التي يمارسها الفايد وشيعته من التيار اللاديني، هو محاولة حصر صراعه وجعل المعركة تبدو وكأنها “عداوة مع السلفيين والإخوان المسلمين فقط”. وفي هذا تزوير للواقع. فهذا الادعاء هو ديماغوجية مكشوفة تهدف إلى دغدغة العواطف والسيطرة على عقول البسطاء، عبر إيهامهم بأن خطابه يواجه جماعات حركية أو تيارات دينية أو فصائل سياسية معينة. *حقيقة المواجهة: الواقع الثابت أن الفايد لا يواجه تيارا دينيا أو فصيلاً سياسياً معينا ، بل يصطدم بثوابت المغاربة عموما، و بما تتبناه الدولة رسميا، عبر مؤسساتها الرسمية، ومجالسها العلمية، فالفايد يصطدم بالمذهب المالكي، وبالعقيدة السنية، وبالثوابت الدينية التي اجتمعت عليها الأمة المغربية بكافة أطيافها. فمحاولته اليائسة والبائسة لشيطنة من يرد باطله من المدافعين عن دين الله عبر تصنيفهم في خانة “التشدد” لتمرير مشروعه التخريبي لا ينبغي ان تنطلي على أحد من المغاربة المسلمين. رابعا: الاستهداف الممنهج للهوية المغربية والإساءة للمجتمع إن ما يقدم عليه الفايد لا يمثل رأياً شخصياً يُحترم، بل هو إساءة بالغة ومباشرة للمغاربة جميعاً ملكا وشعبا باعتبارهم مسلمين ارتبط تاريخهم وحاضرهم بإمارة المؤمنين وحماية الملة والدين. فيسعى من خلال خطابه الفوضوي إلى تفكيك الأمن الروحي للمغاربة، وزرع بذور الشك والفتنة في بيوتهم، مما يشكل تهديداً مباشراً للتماسك الاجتماعي المرتكز على الاجتماع على الهوية الإسلامية وقيم الإسلام التي تؤلف بين أطياف المجتمع و مكوناته العرقية. خامساً: تساؤلات مشروعة حول الغطاء والحماية أمام هذه الجرأة غير المسبوقة والتطاول المستمر، يطرح الشارع المغربي والمتابعون للشأن الديني تساؤلات ملحة ومشروعة: من يحمي الفايد ويعطيه الغطاء ليتكلم بكل هذه الجرأة ودون رادع؟ * سياق الاختراق الفكري: على الرغم من غياب أدلة مادية أو وثائق رسمية منشورة تثبت ارتباط البايد المباشر بجهات خارجية محددة كالصهاينة أو المنظمات الغربية المشبوهة، إلا أن سياق الأحداث يشير إلى تقاطع مصالح واضح. *التقاء المصالح: إن الهجوم الممنهج على المنظومة القيمية الإسلامية للمجتمع المغربي يخدم تماماً أجندات المنظمات الغربية والتيارات التغريبية التي تسعى منذ عقود لتفكيك الهوية الإسلامية لشعوب المنطقة. وتوفير منصات إعلامية، والدعم الخوارزمي على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر هذه الطعون، يشي بأن هناك غطاءً فكرياً وإعلامياً يُراد منه إشغال الأمة بمعارك جانبية وتيئيس الشباب من دينهم وثوابتهم. * وكذلك نشر النعرات العرقية، والتي ما لبث الفايد يتلاعب بخيوطها من خلال مغازلة الأمازيغ و الطعن في العرب، مع استصحاب الدعوة إلى التجرد والانسلاخ من الهوية الإسلامية كبوتقة جامعة وعقد ناظم لجميع أعراق المجتمع المغربي يوحي بأن هناك إحياء لخطة وأجندة قديمة تستهدف المغرب ، عجز المحتل عن تنزيلها حتى باستعمال الحديد والنار ، ويحاول الفايد اليوم عبثا تنزيلها بإيعاز من العدو القديم الذي لا زالت تراوده فكرة نجاح خطته الخبيثة. سادسا: نداء المسؤولية وواجب الوقت والمواجهة الجماعية إن مواجهة هذا الطوفان من الفوضى الفكرية والتشويه الديني لا ينبغي أن تنحصر في زاوية ضيقة، بل تتطلب استنفاراً شاملاً من كافة مكونات المجتمع ومؤسساته: *دور المؤسسات الرسمية: نوجه النداء إلى المؤسسات الرسمية والأجهزة الوصية على حفظ النظام والأمن الروحي وحماية المقدسات في البلاد، بأن تتحرك لأداء واجبها الدستوري والشرعي في حماية مقدسات ودين المغاربة من العبث. فالتطاول على ثوابت الأمة وإهانة مقدساتها ليس من حرية التعبير في شيء، بل هو تهديد مباشر للسلم الاجتماعي والأمن الروحي الذي يقع تحت مسؤولية الدولة ورعايتها. * مسؤولية المثقفين والأكاديميين: إن على عاتق النخبة المثقفة، والدكاترة، والباحثين في شتى العلوم خاصة المتصلة بالشريعة ، واجب تدوير المعلومة الصحيحة ونشر الفكر السديد. لا يحق لهؤلاء التزام الصمت أو الوقوف موقف المتفرج، بل يجب عليهم القيام بواجبهم المعرفي في الرد على هذا الفكر الشاذ وكل من يتترس وراء الألقاب الأكاديمية والادعاءات الثقافية لتمرير الجهل والزندقة. * كسر عزلة المدافعة (حظر سردية الفصائل): إن ترك الدعاة وبعض العلماء لوحدهم في خندق الرد والمدافعة خطأ استراتيجي فادح، لأنه يغذي الرواية المضللة التي يروج لها الفايد وجماعته بأن المعركة هي صراع ثنائي مع “السلفيين والإخوان”، فلا بد من خروج العلماء الرسميين والأكاديميين والمثقفين ورجال الفكر للميدان ليبينوا للعامة أن المعركة هي معركة مجتمع بأكمله يحمي هويته وثوابته العلمية، وليست سجالا و تصفية حسابات فصائلية أو حزبية. خاتمة إن حماية جناب الدين والدفاع عن أصوله الكبرى واجب شرعي ووطني مشترك. وحال محمد الفايد يمثل تذكيراً خطيراً بضرورة الالتزام بالتخصص، وحماية الأمن الروحي للمجتمع من العبث. إن هدم الأصول ومصادمة القطعيات لم يكن يوماً طريقاً للإصلاح، بل هو منزلق يؤدي بصاحبه إلى مباينة جماعة المسلمين، ويجعله أداة طيعة بيد الخصوم لهدم عرى الإسلام من الداخل. The post ظاهرة محمد الفايد: من فوضى التغذية إلى تفكيك الأصول وهدم الأمن الروحي appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

19 + eight =

Check Also

دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان

لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…