Home الصحافة المغربية أيتها الطيبة… إنه تاجك فلا تخلعيه!

أيتها الطيبة… إنه تاجك فلا تخلعيه!

أيتها الطيبة… إنه تاجك فلا تخلعيه!

أيتها الطيبة… إنه تاجك فلا تخلعيه! هوية بريس – صفاء عزمون* قبل بضع سنوات انتشرت في محيطي ظاهرة نزع الحجاب بشكل كبير، فبين الفينة والأخرى أسمع عن صديقة، زميلة، امرأة أعرفها خلعت حجابها، وربما اكتشفت الأمر فقط عبر مواقع التواصل بوضعها صورة جديد لها تجد عليها عشرات التعليقات بل ربما المئات، بعضها يبارك “التحرر” وبعضها يمدح “الجمال” الذي ظهر، وغير هذا من الكلام الذي يثني على الخطوة “الشجاعة” في نظرهم… لن أكذب إن قلت أنه اعتراني الخوف، خاصة وأنا أرى نساء في الأربعينات قد خلعن الحجاب، تساءلت: لماذا؟ ما الذي ستكسبه من كشف شعرها وغيره من مفاتنها وهي في هذا العمر؟ أحسست بالخوف هل ترى هذه فتنة تصيبني يوما ما؟ قلوبنا بيد الرحمن ولا ندري ما تفعله بها المعاصي التي لا نلقي لها بالا، تنكث الذنوب في قلوبنا حتى لا تنكر منكرا ولا تعرف معروفا… نزع الحجاب ليس كفرا، كما أن ارتداءه لا يعني أن صاحبته قد ضمنت مقعدا في الجنة، لكنه يبقى تاجا تشبتت به المسلمات في حين ألقته غيرهن من النساء، لأنه بالنسبة لنا ليس مجرد عادة فرضها الواقع، أو إجبار حملنا عليه الرجال.. لا أبدا! فالأمر أعظم وأسمى، فهذا أمر الله سبحانه وتعالى لا دخل للعادات ولا للرجال فيه. ربما ننسى هذه الحقيقة أحيانا فتتحول عبادة الحجاب إلى مجرد عادة، فيبهت نورها في القلب ونستصغر أجرها وننسى استحضار نياتنا فيها، فيرى بعضُنا أن الأمر مجرد خرقة تضعها على رأسها تحسبها قيدا إذا كسرته تحررت! أمام موجة خلع الحجاب هذه، فعلا شعرت بالرعب، هل سيأتي يوم أخلعه أنا أيضا فيه؟ إن نزعه عندي الآن كحلق الشعر أو قطع الرأس، لا أستطيع حتى التفكير فيه؟ لكن من خلعنه ربما كنَّ مثلي فما الذي غَيَّرَهُن؟ وما الذي يجعلني بمنأى عما أصابهن؟ وبين أمواج هذا الخوف والقلق أن يغرق قاربي أو تنحرف وجهتي، سمعت محادثة مهيبة كانت المنارة التي أضاءت لي طريق النجاة وأبعدت مركبي عن صخور هذا الكابوس المرعب. محادثة بين أختي وصديقتها، صديقتها التي ارتدت الحجاب مؤخرا وهي في سن الزهور، سن تطمح فيه الفتيات إلى إظهار الجمال الفاتن وتلقي نظرات وكلمات الإعجاب، هذه الصديقة اختارت وسط اندهاش القريب والبعيد أن تضع تاج الحجاب على رأسها، وتخفي تحته جمالها، سمعتها تبث لأختي شكواها من مضايقات تتعرض لها من أسرتها وأقرب الناس إليها، الجميع يقدح قرارها: لن تتزوجي ! لن تستطيعي إكمال دراستك ! لن تجدي عملا … وغير هذا من التهديدات التي لم تعد معقولة في هذا الزمان، لم يعد الحجاب في بلدي يعوق أي شيء عدا بعض المجالات القليلة التي ليست ذات أهمية بالنسبة للفتاة بل ربما لا تناسبها من الأساس، هذه الصديقة تحكي أنها تسمع الكلام الجارح كل يوم بل عدة مرات في اليوم الواحد، ثم تؤكد لأختي أنها لن تنزعه مهما حصل، إنها تقف شامخة متشبتة،أمام الآخرين، بقرارها ثم تختبئ وتبكي لأن ضعفها الإنساني لا يفارقها، كنت أسمع حوار فتاة متعبة وأمامها امتحان ” صعب” فسَيَفِدُ عليهم ضيوف وعليها أن ترتدي الحجاب داخل البيت، وبسبب هذا يحتدم الخلاف بينها وبين أسرتها المسلمة التي تجهل أن الحجاب عبادة مفروضة وليس مجرد تقاليد موروثة، وتساءلتُ في نفسي بكل سذاجة: ما الضرر الذي قد يلحقهم إن وضعتْ خرفة على رأسها وكانت ثيابها فضفاضة؟ أين الكارثة في هذا؟ استمعت إلى المحادثة بإعجاب شديد وقلت: البعض يتسابقن لخلعه ونزعه، وهناك، في عالم موازي مَن تتشبت بحجابها تشبت الغريق بطوق نجاته لا يتركه حتى تنقطع أنفاسه. الحجاب! ذلك الستر الطاهر الجميل، ذلك اللباس المحتشم العفيف، الذي يُعَد شرطا من شروط الصلاة للنساء، إن المرأة ولو كانت وحدها في غرفة مظلمة فهي تلبسه للصلاة أمام ربها سبحانه وتعالى، ولا يسبق الصلاة يا عزيزتي إلا تطهر أو تزين، وأنت يا عزيزتي حين ترتدين حجابك خارج الصلاة فأنت تتحلين بمظهر الطهر وتتزينين بجمال الروح بأن أديت فريضة الحجاب، فاستحضري أنك في عبادة ما دامت تلبسينه. نعم يا عزيزتي! فكل امتثال لأمر الله يقابله ثواب وأجر، وكل مخالفة يعقبها عقاب ووزر، أنظري يا عزيزتي إلى الخطاب الرباني في القرآن الكريم، فقد وجهه الله سبحانه مباشرة للمؤمنات آمرا إياهن بإخفاء الزينة في سورة النور ولعل اسمها يكفيك لتتدبري، واقرئي أمره لهن في سورة الأحزاب بإدناء جلابيبهن حتى ” لا يؤذين”، تأملي معي “فلا يؤذين” لعل هذه الكلمة وحدها تدفع كل ذات حس مرهف، بل كل مؤمنة أن ترتدي الحجاب بِحُب، لأنه يمنع عنها الكثير من الأذى، يمنعها أن تقودها رغبتها في التجمل إلى المبالغة في التزين فتؤذي نفسها بجعلها مجرد جسد لا أكثر، ويمنعها أيضا أذى الجاهلين فيعرفن قدرها فلا يتعرض لها أصحاب القلوب الضعيفة بما يؤذيها. نعم! أدعو كل مسلمة أن تقرأ آيات الحجاب، ذلك الوحي من الله سبحانه من فوق سبع سماوات يخصها بالأمر بالستر، الستر ذلك الرداء الجميل الذي نُزع عن الإنسان عندما أكل من الشجرة المحرمة فكان كما يقول علماؤنا أول عقاب للإنسان. الحجاب يا أميرتي ليس مجرد قطعة قماش نلبسها على مضض، لا! بل هو جزء من وجودنا، لَكَم كنت أسعد وأغتبط عندما أستمع إلى صديقاتي وهن يروين لي عن تفاصيل هروبهن أثناء زلزال الحوز، تقول لي إحداهن: “خرج الجميع وبقيت وحدي لأني لم أقو على الخروج دون حجاب” وتقول أخرى: “تأخرت في الخروج لأني عندما وصلت الباب اكتشفت أنني لا ألبس حجابي” وثالثة تقول: “أنام هذه الأيام بملابس طويلة وأضع “شالي”، تقصد خمارها، بجانبي حتى لا أتأخر إن حدث واهتزت الأرض مرة أخرى” ورابعة تقول: “لَم أخرج دون حجاب، إن كنت سأموت فلا يمكن أن أموت وأنا متبرجة” وغيرها من العبارات الجميلة التي لا أقول أنها تشريع، فلربما لو سألنا علماءنا لكان لهم كلام آخر، فحفظ النفس مقدم على غيره، لكن هذه الكلمات التي سمعتها تدل على عمق التعلق بالستر والحجاب في نفوس من يَعرفن أنه عبادة وقُربة إلى الله وليس مجرد تقليد.. ولعلك يا عزيزتي شاهدت نساء غزة الأبية وهن يخرجن من تحت الركام يرتدين حجابهن، لعلك شاهدت كيف يهرع الأخ بسُتْرته يغطي رأس أخته بعد أن أخرجوها من تحت الأنقاض، لعلك قرأت كلامهن أنهن منذ بدء الحرب ينمن بملابس الصلاة خوف أن يقصفن وهن نيام.. نساء في حرب هي الأكثر وحشية في التاريخ، إبادة لم يسبق لها مثيل ونزوح وتجويع ومع ذلك تتمسك المؤمنة المحتسبة في غزة العزيزة بحجابها حتى آخر رمق. فإليك أميرتي التي تمتثلين أمر الله، فلا تظهرين من الزينة إلا ما أحل الله إظهاره، أيتها الطيبة أُثبتي، كوني رسالة الإسلام أينما حللت يُزينك الستر ويشرق عندك الحَياء، وكما تَجَمل ظاهرك بالحجاب فلتتجمل روحك بالتقوى وكوني سفيرة الحجاب، كلما رآك الناس أحبوا حجابك وعلموا أنه ليس مجرد حجاب للجسد بل هو حجاب بينك وبين الرذيلة والمعصية، ولا تنسي يا أميرتي أن الله يحب المحسنين، فلتحسني في عبادتك وليكن حجابك كما يحب الله ويرضى لا كما تشتهي النفس وتهوى، فالله يرى أفعالنا ويرى قلوبنا.. وأنت أُخَيَّتي، يا من خلعت تاجك أو لم تضعيه على رأسك بعد، أسأل الله أن يهدي إلى الحق قلبك وينير بصيرتك ويُحبب إليك الإيمان ويُزينه في قلبك ويجعلك من الراشدين الذين إذا سمعوا أمر الله سبحانه قالوا: سمعنا وأطعنا. عزيزتي اعلمي أن الحجاب فرض عين على كل مسلمة بالغة عاقلة، لن أقول لك سأتركك إلى أن تقتنعي، لا! بل سأقول لك اقرئي أمر الله بقلب يحب الله وبنفس فقيرة إليه، تجردي من الأهواء فصحيح أننا معشر النساء نحب الزينة، لكن تذكري أن عالم اليوم جعل الجمال قالبا موحدا قبيحا ويريد أن يفرض علينا معاييره، لا تلتفتي إلى كلام المساواة الكاذب الذي أخرج المرأة عارية إلى الشارع وجعل أناقتها في كشف أكثر جسمها وترك الرجل مستورا وجعل قمة أناقته بذلة لا يظهر منها إلا رأسه ويداه، فأين المساواة هنا؟ دعيك يا عزيزتي من كلام الغرب الأجوف البعيد عن الحقيقة، وأفكاره التي تنبذها الفطرة السليمة، واقرئي أمر الله لنا وتفكري فيه واسألي نفسك: من الأحب إليك أن تكوني كما يريد لك القطيع أو تكوني كما أمر الله الذي خلقك ويرزقك ويلطف بك في كل مرة… ولا أشك أنك ستختارين الله جل جلاله، فقط استمعي إلى قلبك وتوجهي إلى ربك فهو لا يرد من عاد إليه… ــــــــــــــــــــــــــــ * طبيبة متخصصة في أمراض القلب، حاصلة على الإجازة من كلية الشريعة والقانون The post أيتها الطيبة… إنه تاجك فلا تخلعيه! appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eighteen − five =

Check Also

زيت الزيتون.. مهني يبشر المغاربة بموسم وفير وأسعار مناسبة

هوية بريس-متابعات بشّر مهني في قطاع عصر الزيتون بمنطقة سوس المغاربة بموسم واعد من حيث وفرة…