دعوى العدوان على “حرية التفكير والتعبير” بِـ”التكفير”

هوية بريس – د.ميمون نكاز من مغالطات “العقل” “الجاهل” أو “المضلل” دعوى العدوان على “حرية التفكير والتعبير” بِـ”التكفير”، في حين لا تلازم بينهما في مقتضى الدين وظاهر الواقع، ذلك لأن القرآن الكريم الذي أطلق هذا الحكم على من صدق وصف الكفر عليه، لم يمنعه من “حرية إعمال العقل” ومن “حرية إبداء الموقف النظري العام، أو المعرفي الخاص”، بشرط عدم العدوان بالقول أو الفعل على الآخر المختلف، الذي هو في هذا المحل صاحب الدين المؤمن به الملتزم به، بل لم يكتف الإسلام بإثبات الحق القيمي والأخلاقي في ذلك، بل ارتقى بالتفكير من كونه “حقا قابلا للتنازل عنه” إلى حسبانه “واجبا لازم الإعمال”، حيث جاءت الدعوة إلى التفكير عظةَ القرآن الواحدة للإنسان، باعتبارها السبيل الأقوم إلى تقرير المصير الذاتي في الوجود: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ، وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ، وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ، قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَ ٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَ ٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیر لَّكُم بَیۡنَ یَدَیۡ عَذَاب شَدِید﴾ [سبأ:43-46]، لم يقف القرآن عند هذا الحد، بل عمد إلى إغراء الإنسان الجاحد وتحفيزه على “التعبير عن الاعتقادات والأفكار والقناعات من غير خوف ولا جزع من العدوان عليه: “{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ، قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ، قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام:148-150]. {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111]. {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةًۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِيۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء:24]. {أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل:64]… حجة الدين البالغة في التعامل مع المخالف تستند إلى الأصول الثلاثة الآتية: 1) حماية مشيئة الإنسان في العقيدة والتفكير والتعبير، مع ضمان الحق في ممارستها بشرط عدم العدوان على الآخر المختلف المخالف، مع التحفيز القرآني الظاهر للكافر أن يدافع عن كفره بالعلم والبرهان، لا بالإجهاز عليهما والإخلال بمقتضى أخلاقيات الحوار والخلاف فيهما… 2) ضمان الحق الديني في إطلاق الأوصاف المطابقة لواقع الحال، الكاشفة عن حقيقة المعتقد وطبيعة الفكر، فالتوصيف بالكفر إطلاق قرآني قطعي محكم وظاهر صريح على من طابقت معتقداته وأقواله وأفعاله عناوينه الدالة بالقطع -لا بالظن- عليه… ولا تلازم بين هذا التوصيف والإطلاق وبين ضمان مشيئة الإنسان في ذلك من غير بغي منه ولا عدوان… فإذا أنزلَ الإنسانُ نفسَه ـ-بمشيئته الحرة- منازل الكفر، عاقلا لها مدركا لمآلاتها، فلا يحق له أن يصادر “الحقَّ الديني” في إطلاق الوصف عليه إذا استحقه بيقين… 3) أصل ضرورة الفصل والتمييز بين “امتلاك الحق” وبين “البغي والعدوان في ممارسته”، يستوي في ذلك أن يكون هذا الحق للإنسان في الاعتقاد والقول والفعل، أو للدين في الحكم والتوصيف بشرط الانطباق، من خلال المختصين في بيان أحكامه وحدوده… هذا لِيُعلَمَ أن الولولة حول “حرية التفكير والتعبير” ما هي إلا شنشنة للمكر والخداع عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن كل باغ على الدين وأهله، جاهل عاد على حرمات الإسلام والمسلمين، هذا بالنسبة لغير المسلم الأصلي، أما بخصوص المسلم بالإرادة الحرة فشأنه أن تطابق معتقداته وأقواله وأفعاله ما يقتضيه الإسلام منه، تلك أمانته، وتلك مسؤوليته… ببساطة: من التلبيس والتدليس والتضليل عدم الميز بين “امتلاك الحق في المشيئة” وبين “البغي والعدوان في ممارسته”… The post دعوى العدوان على “حرية التفكير والتعبير” بِـ”التكفير” appeared first on هوية بريس.
رهان تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2026 والخطاب الملكي السامي: بين منطق الأغلبية وتحدي التعاقد السياسي
يشكل تشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية لحظة مفصلية في مسار البناء الديمقراطي، باعتبار…










