Home الصحافة المغربية حين تجعل الصين علماءها نجوم الشوارع.. أين يضع المغرب علماءه؟

حين تجعل الصين علماءها نجوم الشوارع.. أين يضع المغرب علماءه؟

حين تجعل الصين علماءها نجوم الشوارع.. أين يضع المغرب علماءه؟

هوية بريس- متابعة في مشهد لافت بدأ يجذب الانتباه داخل الصين، قررت عدة مراكز تجارية ومدن صينية أن تمنح العلماء والباحثين مكانة بارزة على شاشات الإعلانات والواجهات الرقمية، في خطوة أعادت تعريف من يستحق أن يكون في «الواجهة» أمام ملايين المواطنين. البداية كانت في أغسطس الجاري من مدينة دانشيان بمقاطعة شاندونغ، حيث استُبدلت إعلانات تجارية على واجهة مركز تجاري بصورة ضخمة لعالم الفيزياء الصيني الشهير تشيان شيويه-سن، أحد أبرز رموز برنامج الفضاء والصواريخ في الصين. وبلغت مساحة الملصق نحو 7.8 أمتار × 5.6 أمتار، وحمل إلى جانب صورته عبارة تمجّد العلماء باعتبارهم «نجومًا» يستحقون التقدير والاقتداء. ولم تبق الفكرة محصورة في موقع واحد، إذ انتقلت خلال أسابيع إلى عدد من المدن والمناطق الصينية. ففي مدينة هايلار بمنطقة منغوليا الداخلية، بدأت شاشة LED ضخمة على واجهة مركز تجاري في عرض سلسلة من الملصقات التي تكرّم 10 علماء صينيين بارزين، بينهم لين تشياو تشي، وتشيان شيويه-سن، وتشيان سان تشيانغ، وتشنغ كاي جيا، ووو منغ تشاو، ودنغ جيا شيان، ويوان لونغ بينغ، وقو فانغ تشو، وتو يوي يوي، ونان رن دونغ. كما ظهرت المبادرة في مدينة خفي بمقاطعة آنهوي، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى مناطق أخرى، من بينها خنان وجيانغشي وهوبي، حيث بدأت شاشات حضرية ومراكز تجارية في عرض صور العلماء وإنجازاتهم وأقوالهم. ووفق تقارير صينية، لم تكن هناك خطة وطنية موحدة أو توجيه مركزي معلن لهذه الحملة، بل انتقلت الفكرة من مبادرات محلية إلى أخرى مدفوعة بتفاعل الجمهور ووسائل الإعلام. وتكمن دلالة هذه المبادرة في أن المساحات التي تُستخدم عادةً للترويج للعلامات التجارية والنجوم تحولت مؤقتًا إلى منصات للاحتفاء بالعلماء. فبدل أن تقتصر صور الوجوه المعروضة في أكثر المواقع التجارية جذبًا للانتباه على نجوم الفن والرياضة، أصبحت وجوه علماء الطب والهندسة والفضاء والفيزياء جزءًا من المشهد اليومي في الشارع. وقد حظيت الخطوة باهتمام واسع في الإعلام الصيني، حيث اعتبرتها صحيفة الشعب اليومية مثالًا على منح العلماء «الموقع المركزي» في المدينة، وربطت بين حضورهم في الفضاء العام وبين تعزيز احترام العلم والبحث والابتكار، خصوصًا لدى الأجيال الشابة. في الوقت الذي بدأت فيه مدن صينية تسلّط الضوء على العلماء والباحثين عبر شاشات عملاقة ولوحات إعلانية في الفضاءات العامة، في رسالة واضحة حول قيمة العلم والبحث والابتكار، يبرز سؤال آخر في السياق المغربي: أين يحضر العلماء والباحثون المغاربة في المشهد العام؟ الصين اختارت أن تجعل أصحاب الإنجازات العلمية في واجهة المجتمع، وأن تقدمهم كنماذج للنجاح والقدوة، من خلال إبراز أسماء علماء في مجالات الطب والهندسة والفضاء والتكنولوجيا، وربط الشهرة بالمعرفة والابتكار والإنجاز. أما في المغرب، فإلى أي حد تحظى الكفاءات العلمية والباحثون بنفس الحضور والاهتمام في الإعلام والفضاء العام؟ وهل توجد سياسة واضحة لتحويل العلماء والمبتكرين إلى نماذج يحتذي بها الشباب، بدل أن تبقى إنجازاتهم حبيسة الجامعات والمختبرات؟ السؤال لا يتعلق بالمقارنة بين بلدين بقدر ما يتعلق بمكانة العلم والعالِم في السياسات العمومية المغربية: هل نملك استراتيجية حقيقية للاحتفاء بالكفاءات العلمية الوطنية، والتعريف بها، وربطها بصورة النجاح التي تقدمها الدولة للمجتمع؟ وفي وقت تتسابق فيه الدول على الاستثمار في المعرفة والابتكار، ربما آن الأوان لطرح سؤال أبعد: هل يحتاج المغرب إلى إعادة تعريف مفهوم الشهرة، ومنح العلماء والمبتكرين المكانة التي يستحقونها؟ The post حين تجعل الصين علماءها نجوم الشوارع.. أين يضع المغرب علماءه؟ appeared first on هوية بريس.

محمد زاويمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nine + twenty =

Check Also

دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان

لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…