تقرير حقوقي يطالب بالتحقيق في وفيات أحداث العبور نحو سبتة ومليلية

كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها توصلت بمعطيات من مصادر ميدانية وصحية “تفيد بسماع أصوات للرصاص الحي” خلال عمليات العبور الجماعية إلى ثغري سبتة ومليلية المحتلين أواخر يوليوز الماضي، معتبرة أن هذه المعطيات تحتاج بدورها إلى مطابقة وتحقيق رسمي مستقل، لمعرفة ما إذا كانت هناك حالات وفيات ناجمة عن استعمال الأسلحة الوظيفية. وقالت العصبة، خلال تقديم التقرير التركيبي الحقوقي حول أحداث الهجرة غير النظامية إلى سبتة ومليلية المحتلتين في ندوة صحافية، إن أخطر ما يكشفه المستند “هو حجم الخسائر البشرية والتناقض الكبير في أرقامها”، مضيفة أن الوضع لا يتعلق بـ”خلاف حسابي بسيط يمكن حسمه باختيار الرقم الأكبر أو الأصغر”، لأن “وراء كل رقم إنسان له اسم ووجه وأسرة وحق غير قابل للمساومة في معرفة مصيره”. وخلال الندوة التي نظمها المكتب المركزي اليوم الأربعاء، سجلت الجهة الحقوقية ضمن الوثيقة التي تلاها رئيسها عادل تشيكيطو، أن “التناقض” دليل على “غياب سجل موحد وشفاف، وعلى صعوبة وصول الأسر إلى المعلومة، وعلى خلل في التنسيق بين المستشفيات والشرطة والنيابة العامة والسلطات الحدودية ومؤسسات حفظ الجثامين”. وشددت العصبة على رفضها لـ”تحويل الموتى إلى أرقام متنافسة”، وطالبت بـ”كشف هوية كل ضحية، ومكان الوفاة وزمانها وسببها الطبي، ونتيجة التشريح، والظروف التي سبقتها، ومآل البحث القضائي بشأنها”، مبرزة أن “الحق في الحياة لا يعني فقط الامتناع عن قتل الإنسان بصورة تعسفية، بل يفرض على الدول واجبا إيجابيا في توقع الخطر والوقاية منه، وتنظيم عمليات الإنقاذ والإخلاء والإسعاف، والتحرك الفوري عندما يكون الغرق أو التدافع أو السقوط متوقعا”. ودعت العصبة إلى “فتح تحقيق سريع ومستقل وفعال في كل وفاة يحتمل ارتباطها باستعمال القوة أو المطاردة أو التأخر في الإنقاذ أو التقصير في توفير الوسائل”، موردة أنه “لا يمكن الاكتفاء بإعلان أن معظم الضحايا ماتوا غرقا، من دون تحديد الظروف الفردية لكل وفاة، وما إذا كانت هناك أفعال أو أوامر أو حالات امتناع أسهمت فيها (قوات حفظ النظام) وكان يمكن تفاديها”. وأوضح تشيكيطو أن “التقرير سجل أيضا مزاعم جدية بشأن استعمال القوة من طرف أجهزة أمنية مغربية وإسبانية، تضمنت الضرب والركل والرشق بالحجارة والمعاملة القاسية أو المهينة”، مضيفا أنه “وثق مواد مصورة وشهادات تتطلب فحصا تقنيا وقضائيا مستقلا، لتحديد مكان كل واقعة وزمانها وهوية المتدخلين وسلسلة الأوامر ومدى تناسب الوسائل المستعملة مع الخطر القائم”. ومضى المتحدث قائلا: “نحن نقر بحق الدول في حماية حدودها ومنع اقتحام المعابر وحماية السكان والممتلكات وقوات الأمن، لكن مشروعية الهدف لا تجعل كل وسيلة مشروعة”، لافتا إلى أن “القوة لا تستخدم إلا عند الضرورة، وبالقدر المتناسب، وبعد استنفاد الوسائل الأقل ضررا، مع ضمان الإسعاف والتوثيق والمساءلة”. وفي المقابل، تطرق التقرير إلى أعمال العنف والتخريب المنسوبة إلى بعض المشاركين في محاولات العبور، مبرزا وجود “وقائع رشق بالحجارة وإتلاف ممتلكات وإحراق مركبات وإصابات في صفوف القوات العمومية والمواطنين”. وقالت العصبة إن موقفها “واضح: لا حماية حقوقية لمن يرتكب جريمة من المساءلة، ولا يجوز تبرير الاعتداء على السكان أو رجال الأمن أو الممتلكات”. واعتبر تشيكيطو أن “المسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز تحويل فعل ارتكبه فرد أو مجموعة إلى ذريعة لمعاقبة آلاف الأشخاص جماعيا أو تجريدهم من الماء والعلاج والحماية القانونية”، مشددا على أن “القاعدة واحدة: تجريم الفعل لا تجريم الجماعة، والمحاسبة الفردية لا الانتقام الجماعي”. كما اهتم التقرير بوضع النساء والفتيات، مسجلا أن “ظروف النوم في العراء، وغياب مرافق صحية منفصلة وآمنة، وضعف الحماية والإضاءة والمراقبة، جعلتهن عرضة للتحرش والعنف الجنسي”، وتابع: “تم جمع شهادات نساء تحدثن عن مضايقات ومحاولات اعتداء متكررة، خاصة أثناء الليل أو عند التوجه إلى المراحيض”. كما أورد التقرير معطيات طبية وقضائية عن محاولات اغتصاب واعتداءات جنسية طالت قاصرات، موردا أن هذه الوقائع تؤكد أن “العنف الجنسي ليس أثرا هامشيا للأزمة، بل خطر متوقع كان ينبغي الاستعداد لمنعه، وتوفير فضاءات آمنة للنساء والفتيات، وآليات سرية للتبليغ، ورعاية طبية ونفسية وقانونية فورية، وحماية الضحايا والشهود من الانتقام والوصم”. وبخصوص الأطفال والقاصرين، لفتت العصبة إلى أن “عددا كبيرا منهم وجد نفسه داخل منطقة شديدة الخطورة أو في الشوارع ومراكز استقبال مكتظة، وبعضهم غير مصحوب بأسرته”، وتابعت: “سجل التقرير شهادات عن مطاردة قاصرين وضربهم وسبهم، وعن ضعف في الحماية والإيواء وتحديد السن”. وأكدت الهيئة الحقوقية ذاتها أن “الطفل لا يفقد حقوقه بسبب عبوره غير النظامي، وأن مصلحته الفضلى يجب أن تكون الاعتبار الأول في كل قرار”، منبهة إلى أن “تحديد السن والهوية يتعين أن يكون بطريقة تحترم الكرامة، وتعيين ممثل قانوني، وتوفير الغذاء والعلاج والمأوى، وعدم إعادة أي قاصر إلا بعد تقييم فردي لوضعه، والاستماع إليه، والتحقق من أسرته ومن وجود شروط استقبال آمنة، وخضوع القرار للرقابة القانونية والقضائية”. The post تقرير حقوقي يطالب بالتحقيق في وفيات أحداث العبور نحو سبتة ومليلية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
عميد “إيركام” يترقب تفعيل الحكومة الجديدة للطابع الرسمي للأمازيغية
قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن “تخليد الذكرى الفضية لخطاب صاحب …






