Home اخبار عاجلة جهة الشرق ترفع سقف التحدي.. بوعرورو “الاستثمار والماء والشباب معركة المرحلة المقبلة”
اخبار عاجلة - September 4, 2026

جهة الشرق ترفع سقف التحدي.. بوعرورو “الاستثمار والماء والشباب معركة المرحلة المقبلة”

جهة الشرق ترفع سقف التحدي.. بوعرورو “الاستثمار والماء والشباب معركة المرحلة المقبلة”

لم يعد الحديث عن مستقبل جهة الشرق مجرد حديث عن تدبير الصعوبات أو معالجة الاختلالات، بل أصبح، وفق الرؤية التي قدمها محمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق، مرتبطا بمرحلة جديدة عنوانها صناعة الحلول وفتح الطريق أمام الاستثمار وخلق فرص الشغل وضمان الأمن المائي وتحقيق تنمية أكثر عدلا بين مختلف أقاليم الجهة. وفي استعراضه لحصيلة عمل مجلس الجهة، قدم بوعرورو أرقاما تعكس حجم الأوراش التي جرى إطلاقها منذ يوليوز 2024 إلى غاية نهاية غشت 2026.قال المتحدث أن المجلس عقد تسع دورات، ست منها عادية وثلاث استثنائية، وصادق على 299 اتفاقية، تم التأشير على نحو 60 في المائة منها، فيما توجد اتفاقيات أخرى في مراحل متقدمة من التأشير والتنفيذ. لكن الأرقام، كما يبدو من خطاب رئيس الجهة، لا تختزل وحدها حجم الرهان فالسؤال الأكبر هو: كيف يمكن أن تصل التنمية إلى المواطن حيث يوجد، وليس فقط إلى المراكز الحضرية الكبرى؟. فقد وضع بوعرورو مسألة العدالة المجالية في صلب المرحلة المقبلة، مؤكدا أن التنمية لا ينبغي أن تبقى حبيسة المدن الكبرى، ولهذا خصص مجلس الجهة 650 مليون درهم للمساهمة في إنجاز منشآت فنية على امتداد يقارب ألف كيلومتر. إلى جانب برمجة تعبيد 458 كيلومترا من الطرق خلال سنة 2026، في محاولة لفك العزلة وتقريب الخدمات وتحسين ظروف التنقل بالنسبة إلى سكان المناطق القروية والجبلية. غير أن الرهان الأكثر حساسية يبقى، بالنسبة إلى رئيس الجهة، هو الشباب، فبدل أن يظل الشاب في موقع من ينتظر فرصة عمل، يرى بوعرورو أن المرحلة تقتضي مساعدته على صناعة هذه الفرصة بنفسه، من خلال دعم المقاولات الصغرى والتعاونيات والمبادرات الفردية والابتكار.الفكرة كما يقول رئيس مجلس جهة الشرق، تتجاوز مجرد خلق وظائف جديدة؛ إنها محاولة لتغيير العلاقة مع سوق الشغل نفسه، حتى يصبح الشباب مقاولين ومبتكرين ومستثمرين ومنتجين للثروة، لا مجرد باحثين عن منصب شغل. ومن بين الملفات التي منحها بوعرورو أولوية واضحة، يبرز الاستثمار باعتباره “المعركة الحقيقية” التي ستحدد مستقبل جهة الشرق فالمطلوب، حسب تصوره، لم يعد الاكتفاء بالاستثمار العمومي، وإنما جعل الجهة أكثر قدرة على استقطاب المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، وتحويل مؤهلاتها الجغرافية والبشرية واللوجستيكية إلى فرص فعلية.وفي هذا الإطار، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط كأحد أبرز الأوراق التي تراهن عليها الجهة فالمشروع، وفق هذا التصور، يمكن أن يمنح جهة الشرق موقعا جديدا على الخريطة الاقتصادية، ويحولها إلى منصة لوجستيكية وتجارية مرتبطة بالأسواق العالمية. وإذا كان الاستثمار هو معركة الحاضر، فإن الماء، في نظر بوعرورو، هو معركة المستقبل فقد خصص مجلس جهة الشرق 310 ملايين درهم لدعم المشاريع المرتبطة بالأمن المائي، في وقت أصبحت فيه ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية واقعا يفرض نفسه بقوة. ولم يعد الماء، بحسب هذا الطرح، مجرد قضية بيئية أو تقنية، بل تحول إلى قضية تمس الاقتصاد والمجتمع والاستقرار التنموي للجهة برمتها أما الصحة، فقد حضرت بدورها باعتبارها جزءا من كرامة المواطن، وليس مجرد قطاع للخدمات. وأشار بوعرورو إلى جهود المجلس في اقتناء العقارات اللازمة لبناء مستشفيات إقليمية وتجهيزها بالمعدات الطبية، إلى جانب إحداث مركز جهوي لإيواء مرضى السرطان ومواكبتهم، في أفق تعزيز العرض الصحي بمختلف أقاليم جهة الشرق. وفي التعليم، تحدث رئيس المجلس عن مشاريع من بينها إحداث حي جامعي جديد بمدينة وجدة بطاقة استيعابية تبلغ 1500 سرير، فضلا عن المساهمة في تأهيل عدد من المرافق التعليمية والرياضة.هذه المرافق لم تعد، في تصور المجلس، مجرد ترف أو نشاط مواز، وإنما ورش يمكن أن يكون له أثر اجتماعي وتنموي، خصوصا بالنسبة إلى الشباب. وفي هذا الإطار، اعتمد المجلس برنامجا للمنشآت الرياضية بكلفة تصل إلى 230 مليون درهم، لإنجاز 134 منشأة رياضية بمختلف أقاليم الجهة خلال سنة 2026. كما ساهم المجلس في مشروع إحداث أكاديمية لكرة القدم بغلاف مالي قدره 150 مليون درهم، إلى جانب مساهمة ب100 مليون درهم في مشروع الملعب الكبير للناظور، الذي تقدر كلفته الإجمالية بنحو 500 مليون درهم. وفي ميدان الطاقة والإنارة العمومية، يراهن مجلس الجهة على برنامج للإنارة المستدامة والنجاعة الطاقية بكلفة تقارب 400 مليون درهم، وهي مشاريع تندرج، وفق الرؤية المقدمة، ضمن انتقال أوسع نحو اقتصاد أكثر استدامة وأقل استنزافا للموارد. وتملك جهة الشرق، في المقابل، ورقة أخرى لا تقل أهمية “السياحة” حيث اعتبرها بوعرورو، واجهة متوسطية تمتد لحوالي 200 كيلومتر، ومناطق جبلية وصحراوية وواحات، فضلا عن رصيد ثقافي وتاريخي غني، كلها مؤهلات تجعل الجهة أمام إمكانات واسعة. لكن امتلاك المؤهلات شيء، وتحويلها إلى ثروة وفرص عمل شيء آخر. وهنا تكمن المعادلة التي يطرحها بوعرورو: كيف يمكن الانتقال من مجرد تعداد المؤهلات إلى تثمينها، ومن الحديث عن الإمكانات إلى إقامة مشاريع استثمارية حقيقية تخلق القيمة المضافة وتفتح فرصا جديدة أمام أبناء المنطقة؟. وحدد بالإسم إقليم جرادة، ووصفها ب “الذاكرة المنجمية”. فبدل أن تبقى هذه الذاكرة مرتبطة بالماضي فقط، يرى رئيس الجهة إمكانية تحويلها إلى رافعة للتنمية الثقافية والسياحية، بما يسمح بإعادة اكتشاف تاريخ المنطقة وتوظيفه في بناء اقتصاد محلي جديد. ورغم هذه الحصيلة التي قدمت بلغة الأرقام والمشاريع، لم يقدم بوعرورو صورة وردية عن الوضع، بل أقر بأن الطريق ما زال طويلا، وأن أوراشا كثيرة تنتظر الانتقال من مرحلة البرمجة والتخطيط إلى مرحلة الإنجاز، خصوصا في مجالات الاستثمار والماء وعدد من الملفات التنموية. ومن هنا تأتي فكرة “مرحلة التحول” التي يراهن عليها رئيس مجلس جهة الشرق خلال المرحلة المقبلة: جهة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمار، وأكثر حضورا في الاقتصاد الوطني، وأكثر ارتباطا بموانئها وأسواقها ومؤهلاتها، وقادرة على تحويل الماء والطاقات المتجددة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلى روافع حقيقية للنمو. وفي قلب هذا التصور يبقى ميناء الناظور غرب المتوسط حاضرا باعتباره مشروعا يمكن أن يشكل قاطرة للانفتاح الاقتصادي على الخارج، فيما يظل التحدي الأكبر هو أن تنعكس هذه المشاريع الكبرى على حياة المواطن اليومية، وعلى فرص الشباب ومستوى الخدمات والتنمية في مختلف أقاليم الجهة. وفي ختام مداخلته، وجه بوعرورو رسالة ذات طابع سياسي وتنموي في آن واحد، داعيا إلى أن تكون الانتخابات المقبلة مناسبة للتنافس حول البرامج والمشاريع والأفكار والرؤى، التي يمكن أن تحدد مستقبل جهة الشرق، بعيدا عن اختزال الاستحقاق الانتخابي في صراع المقاعد والحسابات الضيقة. فبالنسبة إليه، جهة تقف اليوم أمام مفترق طرق، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو من سيفوز بالمقعد، بقدر ما يتعلق بمن يملك المشروع القادر على تحويل مؤهلات الشرق إلى تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.20 دقيقة: مولود مشيور The post جهة الشرق ترفع سقف التحدي.. بوعرورو “الاستثمار والماء والشباب معركة المرحلة المقبلة” appeared first on جريدة 20 دقيقة – Journal 20 Minutes.

مشيور مولودمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

seventeen − two =

Check Also

ثمانية مستشارين بالمهدية يقاطعون الدورة وتمديد عقود الشاطئ يثير الجدل

الأخبار أفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن حدة الخلافات داخل المجلس الجماعي للمهدية تصاعدت، بعدم…