خبير تربوي: تدريس الفرنسية بالبلدان المغاربية يستنزف المنظومة التعليمية

هوية بريس-متابعات قال الخبير التربوي التونسي، د. عماد بن عبد الله السديري، إن تدريس اللغة الفرنسية في سنوات التعليم الابتدائي، واعتمادها في تدريس المواد العلمية، لا يستند بالضرورة إلى حاجة علمية أو تربوية، معتبراً أن استمرار هذا الخيار في عدد من البلدان المغاربية يمثل امتداداً لموروث استعماري لا علاقة له بالعلم والبحث والمعرفة. وأوضح السديري أن التلميذ في البلدان المغاربية يقضي سنوات طويلة في دراسة اللغة الفرنسية، إلى جانب حضورها في عدد من المواد الدراسية، وهو ما يفرض، بحسب رأيه، عبئاً زمنياً على المنظومة التعليمية، ويؤثر في قدرة المدرسة على توجيه الوقت والموارد نحو المواد الأساسية واللغات الوطنية. وأشار الخبير التربوي إلى أن التجربة التونسية تقدم، في هذا السياق، مثالاً دالاً على حجم الزمن المدرسي الذي يمكن أن تخصصه المنظومة التعليمية للغة الفرنسية، إذ يقضي التلميذ التونسي، وفق الأرقام التي أوردها، نحو 1190 ساعة في المرحلة الابتدائية، و520 ساعة في المرحلة الإعدادية، و560 ساعة في المرحلة الثانوية، أي ما يقارب 2270 ساعة قبل الوصول إلى الجامعة. وأضاف أن تخصيص هذا الحجم الكبير من الساعات لتعليم لغة أجنبية لا يضمن بالضرورة إتقانها، مستشهداً بواقع الطلبة عند وصولهم إلى الجامعة، حيث يجد عدد كبير منهم صعوبة في التحكم في اللغة الفرنسية، رغم سنوات طويلة من الدراسة. وتساءل السديري عن مآل هذه الساعات والموارد التي تُستثمر في تعليم الفرنسية، معتبراً أن استمرار تدريسها في التعليم العالي، بعد سنوات طويلة من تعلمها في التعليم المدرسي، يطرح أسئلة جدية حول فعالية المقاربة التعليمية المعتمدة في البلدان المغاربية. واعتبر أن الإشكال لا يرتبط فقط بعدد ساعات تدريس اللغة الفرنسية، وإنما أيضاً باعتمادها في تدريس المواد العلمية، مشدداً على أن تعليم العلوم والمعارف ينبغي أن يستند إلى اختيارات تربوية ولغوية واضحة، لا إلى موروث تاريخي أو اعتبارات خارجة عن المنطق العلمي. وانتقد الخبير التربوي استمرار هذا المسار، معتبراً أن إعادة تدريس الفرنسية في الجامعة لا يمكن أن تكون حلاً لمشكلة ضعف اكتسابها خلال المراحل التعليمية السابقة، وأن معالجة الإشكال تستوجب مراجعة شاملة للسياسات اللغوية والتعليمية المعتمدة. وخلص السديري إلى أن استمرار الاعتماد الواسع على اللغة الفرنسية في المنظومات التعليمية المغاربية يستنزف، بحسب تقديره، جزءاً مهماً من الزمن والموارد التعليمية، داعياً إلى إعادة النظر في الخيارات اللغوية والتربوية بما يخدم جودة التعليم، ويعزز حضور اللغة العربية، ويفتح المجال أمام اللغات الأجنبية وفق مقاربة علمية وفعالة. The post خبير تربوي: تدريس الفرنسية بالبلدان المغاربية يستنزف المنظومة التعليمية appeared first on هوية بريس.
هجمات متصاعدة وحركة ملاحة متقلبة.. ماذا يحدث في مضيق هرمز؟
شهد مضيق هرمز تصعيدا في التوترات الملاحية خلال الساعات الـ48 الماضية، مع تسجيل ثلاثة حوادث…










