سانشيز يواجه ضغط المعارضة .. و”أزمة سبتة” تتحول إلى سلاح انتخابي

دخلت أزمة سبتة بقوة إلى بداية الدورة السياسية الجديدة في إسبانيا، بعدما خصص مجلس النواب جلسة أمس الخميس لمثول رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، من أجل تقديم توضيحات بشأن تدبير الأزمة. ووصفت وكالة “إيفي” الجلسة بأنها تأتي في مستهل موسم سياسي “مضطرب” بسبب الوضع في المدينة، وهي بالنسبة للعديد من القوى السياسية “ورقة انتخابية خالصة”. وقبل الجلسة وصفت “إل باييس” مدينة سبتة بأنها أصبحت “سلاحاً للاستنزاف” السياسي الذي يستخدمه رئيس الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو ضد سانشيز، وربطت ذلك ببداية “العام السياسي الأكثر حسماً” من الولاية، الذي يقود إلى المعركة الانتخابية العامة المقبلة؛ كما أشارت إلى أن الحزب الشعبي بدأ الدورة السياسية واضعاً أزمة سبتة في صدارة مواجهته مع الحكومة. وخلال جلسة الكونغرس قال فيخو إن العملية التي أدت إلى الدخول الجماعي “خرجت من المغرب، وسمح بها المغرب، وهناك مؤشرات على أن المغرب نسقها، والحكومة كانت تعلم بذلك”، بتعبيره، متهما سانشيز بعدم التحرك رغم ما اعتبره احتمال وجود “حرب هجينة”. ويأتي ذلك رغم أن سانشيز قال إنه لا أدلة صلبة تثبت أن المغرب خطط أو نفذ الأزمة، كما أعلن توجيه تعليمات بنشر التقارير المتعلقة بالحادث. وتحول التقرير المنسوب إلى الشرطة الإسبانية بشأن الدور المغربي إلى أحد محاور المواجهة السياسية وبنك الأهداف الانتخابية. وكانت “إيفي” نقلت أن وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا طلب من المدير العام للشرطة توضيحات بشأن المعلومات المنشورة، التي تحدثت عن أن دخول المهاجرين إلى سبتة “تم توجيهه” من طرف عناصر من الدرك المغربي. وفي الجلسة نفسها صعّد غابرييل روفيان، المتحدث باسم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني ERC، في الكونغرس، لهجته تجاه الرباط، إذ اتهم المغرب بإرسال 80 ألف شخص إلى حدوده بهدف “إسقاط” الحكومة الإسبانية، كما وصل به الأمر إلى التطاول على المؤسسة الملكية بالمغرب. أما سانتياغو أباسكال، زعيم Vox، فاتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاه الحكومة والمغرب، إذ اتهم سانشيز بـ”الخيانة”، ووجّه إليه عبارة “Marruecos es su amo” أي “المغرب هو سيدك”. كما واصل الحزب استعمال توصيف “الغزو” في حديثه عن دخول المهاجرين إلى سبتة. ولم يقتصر التصعيد على قاعة البرلمان، ففي 2 شتنبر خرجت تجمعات في مدن إسبانية عدة دعماً لسبتة وانتقاداً لتدبير الحكومة للأزمة. وقالت EFE إن آلاف الأشخاص شاركوا في هذه التحركات، بينما تحدثت Europa Press عن تجمعات أمام مقرات البلديات في مدريد وبرشلونة وفالنسيا وسرقسطة وإشبيلية وبيلباو، رافعة مطالب مرتبطة بأزمة المدينة. عبد الرفيع التليدي، أكاديمي مغربي بإسبانيا، قال إن “الأحزاب السياسية المعارضة تستغل مشاعر المواطنين لدفعهم للخروج إلى الشارع والتظاهر، إذ شهدت عدة مدن إسبانية كبرى مثل إشبيلية وفالنسيا ومدريد مظاهرات يوم الأربعاء الماضي”. وأضاف التليدي لهسبريس أن هذه الأحزاب وظفت قضية “سبتة” كفرصة لحشد الجماهير في الشوارع، بهدف رئيسي يتمثل في التضييق والضغط السياسي على الحكومة الإسبانية الحالية. وأورد المتحدث ذاته أن هذه القوى المعارضة، وفي مقدمتها حزبا “الشعب” (PP) و”فوكس” (Vox)، تسعى إلى إرغام رئيس الحكومة بيدرو سانشيز على تقديم استقالته في أقرب وقت ممكن. ورغم هذه التحركات يرى الأكاديمي نفسه أن بيدرو سانشيز لن يخضع لضغوطات المعارضة، وسيواصل مهامه حتى انتهاء ولايته الحكومية وانطلاق الانتخابات المقبلة بشكل طبيعي، وبين أن هذه الأحداث فرصة ذهبية للمعارضة، رغم أن تصريحات وزير العدل الإسباني برأت المغرب وأكدت غياب أي أدلة تظهره متورطاً في التدفق الأخير للمهاجرين نحو سبتة. نبيل دريوش، كاتب وإعلامي مختص في الشأن الإسباني، أورد أن “فهم أزمة سبتة من خلال السياق السياسي الداخلي لإسبانيا والصراع بين أطراف الدولة العمومية يظهر أن اليمين واليمين المتطرف يستغلان الأوضاع للتضييق على الحكومة الاشتراكية برئاسة بيدرو سانشيز”. وتستعمل هذه القوى الإسبانية، يضيف دريوش لهسبريس، ورقة سبتة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، عبر تحريك أذرعها في القضاء والإعلام لممارسة الضغط والتصفية السياسية، ودفع سانشيز نحو تنظيم انتخابات مبكرة تعيد اليمين إلى السلطة. وتتشكل القوى الضامنة لهذا التوجه، وفق المتحدث، من رجال الأعمال وأرباب الشركات الكبرى، إلى جانب أجهزة الاستخبارات والمؤسسة العسكرية، فضلاً عن القطاعات الرافضة للسياسات الداخلية والخارجية للحكومة الاشتراكية الحالية. وامتدت الأزمة، حسب المحل نفسه، لتشمل تحركات قضائية استهدفت قادة في الحزب الاشتراكي، إذ تجري متابعة أزيد من 400 مسؤول محلي ومركزي، مع توجيه اتهامات بالفساد تحاول ضرب مصداقية سانشيز وطاقمه الحكومي. وأورد دريوش أن الفرقاء في إسبانيا يتعاملون مع المغرب كمجرد ورقة في اللعبة السياسية الداخلية، متجاهلين أنه شريك إستراتيجي ودولة جوار رئيسية، حيث تم تحويل قضية الهجرة إلى أداة للضغط السياسي على رئيس الحكومة. The post سانشيز يواجه ضغط المعارضة .. و”أزمة سبتة” تتحول إلى سلاح انتخابي appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











