سيغولين روايال .. “آخر الميترانيين” تعود إلى واجهة سياسة الفرنسيين

بعد عشرين عاماً من خسارتها السباق الرئاسي أمام نيكولا ساركوزي، ما تزال سيغولين روايال تحتفظ بطموحها السياسي، وتراهن هذه المرة على خبرتها واسمها المعروف لخوض الانتخابات التمهيدية الاشتراكية، في محاولة جديدة للعودة إلى مقدمة المشهد الفرنسي. روايال، التي تقترب من سن الثالثة والسبعين، ظهرت الجمعة في المعرض الزراعي بمدينة شالون أون شامبان، وهو موعد تحول إلى محطة شبه إلزامية للسياسيين وأصحاب الطموحات الرئاسية قبل استحقاق 2027، وهناك بدا واضحاً أن اسمها ما يزال مألوفاً لدى الجمهور. عدد من الزوار تعرفوا إليها فوراً، بعضهم بدافع الفضول، وبعضهم بشيء من الحنين إلى مرحلة سياسية سابقة، فيما كانت هي تواصل التقاط الصور وتبادل الأحاديث والابتسامات، وتقدم نفسها باعتبارها مرشحة “خبرة” و”نقل للتجربة”. وتقول روايال إنها لم تعد تملك ما تثبته، معتبرة أنها أدت أدواراً سياسية عديدة وخاضت تجارب كافية، وهو الخطاب الذي تستخدمه لتقديم ترشحها على أنه “عرض خدمة” لليسار أكثر من كونه عودة بحثاً عن مسار شخصي جديد. عودة لا تتوقف هذه ليست المحاولة الأولى لروايال للعودة إلى قلب المشهد السياسي. سبق لها أن خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي سنة 2012، ثم اقتربت لاحقاً من جان لوك ميلونشون ودعمته في انتخابات 2022، كما طُرح اسمها لفترة من الزمن لقيادة لائحة وحدة مدعومة من “فرنسا الأبية” في الانتخابات الأوروبية لسنة 2024. وفي نهاية سنة 2024، وبعد سقوط حكومة ميشيل بارنييه إثر حجب الثقة عنها، توجهت روايال كتابة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، معلنة استعدادها لتولي رئاسة الحكومة. هذه التحركات المتكررة جعلت صورتها السياسية مرتبطة بفكرة “العودة الدائمة”، وهو توصيف يعكس صعوبة خروجها نهائياً من السباق السياسي الفرنسي، حتى بعد مرور سنوات طويلة على أبرز محطاتها الانتخابية. “آخر الميترانيين” في خطابها الحالي، تقول روايال إنها تريد “تغيير طريقة ممارسة السلطة”، وتدعو إلى سياسة تصفها بالهادئة والمتواضعة والإنسانية. وعندما استخدمت عبارة “فرنسا الهادئة”، لاحظت المقارنة مع شعار فرانسوا ميتران الشهير “القوة الهادئة” خلال حملة 1981، وردت مازحة بأنها قد تكون “آخر الميترانيين”. ورغم ذلك، تتجنب روايال الدخول في مواجهات مباشرة مع منافسيها المحتملين داخل اليسار، ومن بينهم رافاييل غلوكسمان وأوليفييه فور، مؤكدة أنها تفضل مخاطبة الفرنسيين مباشرة. كما ترفض الخوض في طموحات رفيقها السابق فرانسوا هولاند، الذي ينتظر أن يعلن في دجنبر ما إذا كان سيدخل سباق 2027. وعن فرصها في الفوز، تكتفي بالقول إن أحداً لا يعرف كيف ستسير الأمور، معتبرة أن في السياسة دائماً جانباً من “السحر” وعدم القدرة على التنبؤ. برنامج محدود التفاصيل حتى الآن، لا تبدو ملامح البرنامج السياسي لروايال مكتملة، إذ تطرح عدداً محدوداً من الإجراءات، من بينها تركيب كاميرات في فضاءات الأنشطة المحيطة بالمدرسة، وخفض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى المنتجات الغذائية الفرنسية. كما أطلقت وعداً لافتاً حين قالت إنه “لن تكون هناك حركة اجتماعية” إذا وصلت إلى السلطة، وهو تعهد يبدو طموحاً للغاية في بلد اعتاد احتجاجات واسعة وإضرابات متكررة. وبقدر ما تراهن على تجربتها السياسية، تواجه روايال صعوبة أخرى تتعلق بالبنية التنظيمية المحيطة بها، إذ تخوض تحركها بفريق محدود يقوده عمدة ألفورفيل لوك كارفوناس. حملة منفردة داخل الحزب الاشتراكي، تنقسم الآراء حول فرصها. إحدى عضوات الحكومة الحالية اعتبرت أن غلوكسمان لن يصمد طويلاً أمام روايال في مواجهة مباشرة، فيما قال عضو في المجلس الوطني للحزب الاشتراكي إن وجودها قد يجعل المنافسة “صاخبة”. في المقابل، يرى نائب اشتراكي أن كثيراً من الفرنسيين “نسوا قليلاً من تكون”، وهو ما يعكس الفارق بين شهرتها التاريخية وبين قدرتها الحالية على تحويل هذه الشهرة إلى قوة انتخابية. ولكي تدخل الانتخابات التمهيدية، تحتاج روايال إلى جمع العدد المطلوب من التزكيات، ويراهن فريقها على توقيع 15 عضواً في المجلس الوطني. ويقر مقربون منها بأن المهمة ليست سهلة لأنها لا تمتلك تياراً منظماً داخل الحزب، لكنهم يقولون إنهم غير قلقين، خصوصاً أن بعض الاشتراكيين يفضلون أن يكون مرشح الحزب منتمياً فعلياً إلى صفوفه. ويطرح أنصارها كذلك كونها المرأة الوحيدة الموجودة حالياً على خط الانطلاق باعتباره عاملاً قد يخدم ترشحها. بين فشل جديد وعودة مفاجئة، تواصل روايال التحرك بطريقتها الخاصة، وتقول إنها تسير “في مسارها وفي انسجام”، مؤكدة أن مجرد حضورها في النقاش السياسي سيكون مفيداً، حتى إذا لم ينتهِ الأمر بوصولها إلى الإليزيه. The post سيغولين روايال .. “آخر الميترانيين” تعود إلى واجهة سياسة الفرنسيين appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
الاستثمار في زمن الضبابية.. كيف تختار وجهتك وسط تقلبات الأسواق؟
تضع اضطرابات التجارة وتقلبات أسعار الطاقة والفائدة، إلى جانب الإنفاق الضخم على الذكاء الاص…










